حريق فحم تحت سنتراليا يشتعل منذ 64 عامًا.. أفرغ البلدة وألغى رمزها البريدي

لا يزال حريق فحم مشتعلًا تحت بلدة سنتراليا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ 27 مايو 1962، بعدما امتد تحت الأرض وأدى إلى إخلاء معظم البلدة. وغادر أكثر من ألف شخص منازلهم، فيما أُلغي الرمز البريدي لسنتراليا ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من السكان.
حريق بدأ في مكب نفايات
تشير الرواية الأكثر قبولًا إلى أن الحريق اندلع في مكب نفايات داخل منجم فحم سطحي مهجور، ثم امتد إلى طبقات الفحم الموجودة أسفل البلدة. ولا يزال السبب الدقيق لاندلاعه محل نقاش، لكن من المعروف أنه مستمر منذ عام 1962، رغم فشل المحاولات التي جرت لإخماده على مدى العقود الماضية.
ويغطي الحريق مساحة تقدر بنحو 3,700 فدان، أي ما يقارب 1,500 هكتار، بينما يصل عمقه إلى 90 مترًا. وفي المنطقة المركزية، تتجاوز درجات الحرارة 500 درجة مئوية.
انهيار مفاجئ كاد يقتل طفلًا
كشفت إحدى أخطر وقائع الحريق عن حجم التهديد الذي يخفيه تحت البلدة. ففي عام 1981، سقط تود دومبوسكي، وكان يبلغ 12 عامًا، داخل حفرة انفتحت فجأة في حديقة منزله وبلغ عمقها نحو 45 مترًا.
تمكن الطفل من النجاة بعدما أمسك بجذر شجرة، لكن البخار المتصاعد من الحفرة كان يحتوي على مستويات قاتلة من أول أكسيد الكربون. كما تسبب الحريق في تشققات بالأرض وتسربات للغازات السامة، ما هدد المناطق السكنية.
تراقب السلطات في بنسلفانيا الحريق حاليًا من خلال قياس درجات الحرارة ومستويات الغازات، بدلًا من مواصلة محاولات إخماده بالكامل.
إخلاء تدريجي وإلغاء الرمز البريدي
في بداية ثمانينيات القرن الماضي، خصص الكونغرس الأمريكي أكثر من 42 مليون دولار لبرنامج نقل السكان بعيدًا عن منطقة الخطر. وقبل معظم السكان عروض الحكومة لشراء منازلهم، وغادر أكثر من ألف شخص سنتراليا، فيما هُدم نحو 500 مبنى.
وفي عام 1992، استخدم حاكم ولاية بنسلفانيا صلاحيات نزع الملكية للاستحواذ على جميع عقارات البلدة. وبعد عشر سنوات، ألغت هيئة البريد الأمريكية الرمز البريدي الخاص بسنتراليا.
كانت سنتراليا تضم في السابق أكثر من 1,400 نسمة، أما اليوم فلا يعيش فيها سوى بضعة أشخاص. وبموجب اتفاق أُبرم عام 2013، سُمح للسكان المتبقين بالبقاء في منازلهم طوال حياتهم، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحريق.
وتشير التقديرات إلى أن طبقات الفحم المشتعلة قد تواصل الاحتراق لأكثر من 250 عامًا إضافيًا إذا استمرت بالوتيرة الحالية.
المصدر: onedio




