نقش بحجم الإنسان في شمال السودان قد يصوّر حاكمًا كوشيًا.. وربما كان علامة حدودية

لفت نقش صخري بحجم الإنسان، حُفر في تلّ من الغرانيت بمنطقة ميسيدة في شمال السودان، انتباه علماء الآثار، بعدما قال باحثون من جامعة وارسو إنه قد يصوّر أحد حكام مملكة كوش التي حكمت المنطقة في العصور القديمة. ولم تُحسم حتى الآن هوية الشخصية أو العمر الدقيق للنقش.
وثّق فريق تقوده الباحثة الدكتورة جوانا أ. تشيسيلسكا النقش ضمن مشروع «الراعي الصالح لميسيدة»، الذي شمل دراسة نحو 300 موقع أثري في المنطقة. ونُشرت نتائج المشروع عام 2026 في مجلة Antiquity المتخصصة في علم الآثار.
كنيسة بُنيت قرب النقش بعد قرون
شُيّدت كنيسة مسيحية قرب الشكل المنحوت في القرن السابع الميلادي، وهو ما يشير إلى أن النقش ظل يحظى بأهمية في المنطقة لفترة طويلة. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن تحديد عمره بدقة لا يزال يحتاج إلى مزيد من التحقق.
ولا يقتصر الفن الصخري في التل على الشكل البشري؛ فقد وثّق الفريق نقوشًا لحيوانات، بينها أسد وفيل وما يُحتمل أن يكون وحيد قرن، إلى جانب تمثيلات للماشية. كما عُثر على صلبان ورسوم لسفن تعود إلى فترات لاحقة، ولا سيما الحقبة المسيحية.
موقع استُخدم على مدى آلاف السنين
وأظهرت تحليلات الفخار أن ميسيدة استُخدمت على مدى آلاف السنين، مع فترات استيطان كثيفة شملت العصر الميزوليتي بين 12 ألفًا و8200 عام مضت، والعصر الحجري الحديث المتأخر بين عامي 3000 و2500 قبل الميلاد، ثم الحقبة المسيحية الممتدة من القرن السادس إلى القرن الخامس عشر الميلادي.
وقارن الباحثون الشكل الرئيسي بنقش الملك شيركارير في جبل قيلي، الذي يشير إلى الحدود الجنوبية لمملكة مروي. وبناءً على هذه المقارنة، طرح الفريق احتمال أن يكون نقش ميسيدة قد أُنجز علامةً على منطقة حدودية، وليس مجرد تمثيل لشخصية حاكمة.
يرى الباحثون أن فرضية العلامة الحدودية تبدو جذابة، لكنهم يؤكدون أن عدم التوصل إلى تاريخ مؤكد للنقش يحول دون حسم هذا التفسير في الوقت الراهن.
ويصف سكان المنطقة الكنيسة القريبة أحيانًا بأنها مقدسة، وأحيانًا أخرى بأنها ملعونة أو مرتبطة بالمعجزات. كما يُعد ضريح الشيخ كُمان القريب من الموقع أحد أبرز الأماكن المقدسة في المنطقة.
المصدر: onedio




