تكنولوجيا

أوبن إيه آي تقول إنها حلت مسألة نافير-ستوكس.. ثم تستعين بلجنة من علماء الرياضيات

قالت شركة أوبن إيه آي إنها توصلت إلى حل لمسألة نافير-ستوكس، إحدى مسائل جائزة الألفية السبع التي ظلت من أعقد ألغاز الرياضيات لنحو 90 عامًا، لكن الإنجاز الذي كان يُفترض أن يحظى باحتفاء تاريخي فتح نقاشًا حادًا حول أسلوب الشركة في العمل ونشر النتائج واحترام الأعراف الأكاديمية.

وتقول الشركة إن الحل أنتجه نموذج داخلي أقوى من نموذج «جي بي تي-6 أسترا»، بالاستعانة بـ10 آلاف وكيل يعملون بالتوازي. وبدأت أوبن إيه آي تدريب النموذج في 28 أغسطس، مشيرة إلى أنه حقق «أداءً غير مسبوق في اختباراتنا، بما في ذلك الرياضيات». وترتبط مسألة نافير-ستوكس بتدفق السوائل والغازات، وتبلغ قيمة جائزة حل كل مسألة من مسائل الألفية مليون دولار.

إنجاز رياضي تحوّل إلى أزمة ثقة

لم تكن هذه المسألة التطور الوحيد الذي أعلنته مختبرات الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي. فقد كشفت أوبن إيه آي، إلى جانب أنثروبيك ومختبرات أخرى، عن نتائج في عدد كبير من المسائل الرياضية القديمة، وبعضها تجاوز ما كان الباحثون يتوقعون أن تكون الأنظمة الحالية قادرة على إنجازه.

وفي أغسطس، أعلنت أوبن إيه آي حلولًا لـ10 مسائل رياضية ظلت تحيّر الأكاديميين لعقود. غير أن الطريقة التي قدمت بها الشركة هذه النتائج أثارت استياءً داخل مجتمع الرياضيات؛ إذ رأى باحثون أن أوبن إيه آي تقتحم مجالًا بطيئًا ومحكومًا بأعراف راسخة بسرعة شركات وادي السيليكون، قبل أن تمنح المجتمع العلمي الوقت الكافي لفحص النتائج أو فهم كيفية الوصول إليها.

ويقول منتقدون إن علماء الرياضيات يسعون أساسًا إلى تطوير المعرفة وإتاحة العمل للتحقق منه والبناء عليه، بينما تبدو أوبن إيه آي منشغلة بتحقيق سبق تنافسي. ووصف أستاذ الرياضيات في جامعة كوين ماري في لندن، أبهيشيك ساها، بعض ما جرى بأنه من «الأمور التي لا يفعلها علماء الرياضيات عمومًا»، في إشارة إلى الطريقة التي تعاملت بها الشركة مع السباق على المسألة.

وقبل الإعلان عن حل مسألة نافير-ستوكس، ظهرت تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي سارعت إلى توجيه موارد ضخمة نحوها بعدما علمت أن باحثين آخرين يحققون تقدمًا فيها. وأثارت هذه الملابسات اتهامات بانتزاع السبق من باحثين آخرين والتجسس وخرق أعراف أكاديمية مستقرة، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الممارسات إلى إحجام الباحثين عن مشاركة أفكارهم أو نتائجهم الأولية.

أسئلة حول مصادر بيانات التدريب

تزامن الجدل حول المسألة مع اعتراضات على مصدر المعرفة التي تعتمد عليها نماذج أوبن إيه آي. فقد اتهم عالم الرياضيات أندرياس توم الشركة بسلوك غير أخلاقي و«غير نزيه»، وبالافتقار إلى الشفافية بشأن البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها.

وفي منشورات على منصة «ماستودون»، قال توم إن المحادثات التي أجراها هو وزملاؤه مع روبوت «تشات جي بي تي» قبل إعلان أوبن إيه آي ربما أسهمت في النتائج اللاحقة. وكان أحد النتائج العشرة التي أعلنتها الشركة الشهر الماضي مرتبطًا بمجال تخصصه، المعروف باسم «الزمر غير السوفيكية».

وأقرت أوبن إيه آي بأن تلك النتيجة اعتمدت بدرجة كبيرة على أعمال سابقة لتوم وعالم الرياضيات غابور كون. ولم يحسم هذا الإقرار الجدل بشأن ما إذا كانت النماذج قد استفادت من أعمال غير منشورة أو من تفاعلات مباشرة مع باحثين، لكنه عزز مطالب علماء الرياضيات بتقديم دليل واضح على كيفية التوصل إلى النتائج ومصادر المعرفة التي استندت إليها.

كما جاء ظهور الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي سام ألتمان خلال جولة إعلامية مرتبطة بمركز بيانات الذكاء الاصطناعي «ستارغيت» في وقت كانت فيه الشركة تحاول تثبيت صورتها بوصفها صاحبة إنجازات متقدمة في الرياضيات، بينما كان باحثون يطالبونها بمزيد من الشفافية.

لجنة مستقلة لمحاولة إصلاح العلاقة

بعد سلسلة من النتائج اللافتة التي تحولت إلى مشكلة تتعلق بسمعة الشركة، أعلنت أوبن إيه آي في 23 سبتمبر تشكيل لجنة مستقلة من علماء رياضيات بارزين. وتتمثل مهمة اللجنة في تقديم المشورة للشركة ولمختبرات ذكاء اصطناعي أخرى بشأن التعامل مع الأبحاث الرياضية ومجتمع الرياضيات، بما في ذلك طريقة عرض النتائج الجديدة وتوقيت نشرها.

جاء الإعلان عن اللجنة بصورة مفاجئة بالنسبة إلى عدد من الباحثين. واعتبر بعضهم تشكيلها خطوة أولى جيدة، لكنهم طرحوا أسئلة أساسية حول طبيعة عملها الفعلية، ومدى تأثير توصياتها، وما إذا كانت أوبن إيه آي ستلتزم بما تقوله اللجنة. كما أُثيرت مخاوف من أن تكون مجموعة صغيرة من الباحثين البارزين غير قادرة على تمثيل مجتمع الرياضيات الأوسع.

عن التغطية، فإن اللجنة لا تواجه مهمة استعادة الثقة فحسب، بل يُنتظر منها أيضًا المساعدة في تنسيق نشر عشرات النتائج الإضافية التي تقول أوبن إيه آي إن نموذجها غير المعلن توصل إليها. وقد بدأ احتمال هذه الموجة الجديدة من الاكتشافات يثير القلق بين باحثين يخشون تأثيرها في أساليب العمل وفي قدرة المجتمع العلمي على فحص النتائج بوتيرة مناسبة.

ويصف علماء رياضيات تحدثوا إلى «ذا فيرج» تشكيل اللجنة بأنه مرتبك وغير واضح، ويرون فيه بعض سمات تحركات أوبن إيه آي السابقة والسريعة في مجال الرياضيات. وتقول الشركة إنها تحاول التعلم من أخطائها، لكن طريقة إنشاء اللجنة والأسئلة التي أحاطت بها أعادت إلى الواجهة الشكوك بشأن مدى تغير نهجها فعليًا.

مجال بطيء يواجه تسارعًا مفاجئًا

يواجه قطاع الرياضيات، الذي اعتاد تطوير النتائج عبر سنوات طويلة من المراجعة والنقاش، تحولًا سريعًا مع قدرة النماذج التوليدية على إعادة تركيب نتائج وأدوات وأساليب معروفة بطرق جديدة. وقد تتمكن هذه الأنظمة من الربط بين فروع متباعدة أو إعادة إظهار أفكار مدفونة في الأدبيات الأكاديمية، ثم استخدامها للتعامل مع مسائل صعبة.

ويرى جيمس ماينارد، أستاذ الرياضيات في جامعة أكسفورد والفائز بميدالية فيلدز، أن هذا التحول دفعه إلى قضاء وقت طويل في «مراجعة الذات» والتفكير في مستقبل تخصصه. وقال إن الرياضيات، التي تتحرك عادة ببطء، تجد نفسها مضطرة إلى التكيف مع الذكاء الاصطناعي بعد إعلان أوبن إيه آي عن حلول لمسائل استعصت على الأكاديميين لعقود.

ومع استمرار الجدل حول إعلان حل مسألة نافير-ستوكس، تظل طريقة النشر والشفافية بشأن البيانات والخطوات المستخدمة جزءًا أساسيًا من تقييم الإنجاز.

وخلال الأشهر الماضية، أظهرت أوبن إيه آي قدرة متكررة على تحقيق تقدم رياضي كبير، ثم التعثر في تقديمه إلى المجتمع العلمي. أما وعودها الجديدة بإصلاح العلاقة مع علماء الرياضيات، فستتحدد عمليًا بمدى قدرة اللجنة المستقلة على التأثير وبكيفية طرح النتائج الإضافية المرتقبة، وليس بمجرد الإعلان عن تشكيلها.

المصدر: theverge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى