عاجل | 5 موقوفين في تحقيق حكام تركيا.. لكن لا دليل على التلاعب في ديربي محدد حتى الآن

قال وزير العدل التركي أكين غورلك إن التحقيق في ملف حكام كرة القدم، الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول، لم يثبت حتى الآن وجود دليل ملموس على تعمد ارتكاب أخطاء تحكيمية في مباراة ديربي محددة، رغم استمرار التحقيق في شبهات تتعلق بتعيينات الحكام وتسريب أسئلة الاختبارات وممارسة الضغوط عليهم.
وأوضح غورلك، خلال بث مباشر لوكالة الأناضول، أن رئيس لجنة الحكام المركزية، فرحات غوندوغدو، أوقف على ذمة القضية، فيما بلغ عدد الموقوفين خمسة، مع إخضاع شخصين لإجراءات الرقابة القضائية.
شبهات تتعلق بالاختبارات وتعيينات المباريات
ويتركز الملف، المعروف باسم «قضية الحكام»، على ادعاءات التزوير في وثائق رسمية وممارسة المضايقات الوظيفية بحق بعض الحكام. وتشمل الشبهات منح حكام بعينهم أفضلية في إسناد مباريات محددة، واستبعاد آخرين من التصنيف، إلى جانب تعمد منح بعض الحكام درجات منخفضة أو فتح إجراءات تأديبية بحقهم لمنعهم من تولي مهام التحكيم.
كما تحقق النيابة في ادعاء تسريب أسئلة الاختبارات الرسمية للحكام مسبقاً إلى بعضهم. وقال غورلك إن ملف القضية يتضمن تقارير من مجلس التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك» (MASAK)، وسجلات اتصالات هاتفية (HTS)، ورسائل عبر تطبيق واتساب، تتعلق بمزاعم ممارسة ضغوط ومضايقات على حكام، أو توجيه مجموعة محددة منهم إلى مباريات بعينها، فضلاً عن منح بعضهم معاملة تفضيلية في الاختبارات.
وشدد وزير العدل على أن الحفاظ على نزاهة كرة القدم التركية يمثل الهدف الأساسي للتحقيق، مؤكداً أن الحكام يجب أن يديروا المباريات وفق القواعد وباستقلال عن أي جهة أو مصلحة. وأضاف أن التحقيقات الجارية أظهرت وجود أدلة في بعض جوانب الملف، لكنه أوضح أن إثبات تعمد ارتكاب خطأ في مباراة أو القيام بذلك مقابل منفعة مالية يحتاج إلى بيانات وأدلة ملموسة.
لا دليل حالي على ديربي محدد
ورداً على سؤال بشأن وجود مباراة ديربي تخضع للمتابعة بصورة خاصة، قال غورلك إنه تواصل مع المسؤولين عن الملف، فأبلغوه بعدم وجود ما يثبت ذلك في الوقت الراهن. وأضاف أن الشكاوى والبلاغات قد تكون وصلت إلى النيابة، لكن القانون لا يتحرك بناءً على الانطباعات وحدها، بل يحتاج إلى إثبات أن حكماً ارتكب خطأ في مباراة معينة بصورة متعمدة أو مقابل منفعة.
أكد الوزير أن تقارير «ماسَك» وسجلات «HTS» ستكون مهمة في تتبع التدفقات المالية والاتصالات، مشيراً إلى أن التحقيق لا يزال مستمراً أمام النيابة العامة في إسطنبول.
اختلاف بين التحقيق الجنائي والعقوبات الرياضية
وأوضح غورلك أن الاتحاد التركي لكرة القدم يتعامل مع القضية من زاوية الانضباط الرياضي، بينما تنظر النيابة إليها وفق معايير المسؤولية الجنائية. وبمقدور الاتحاد فرض عقوبات تأديبية، مثل حرمان رئيس نادٍ أو شخص متورط في المراهنات من ممارسة حقوقه الرياضية، لكن العقوبة التأديبية لا تعني بالضرورة توافر جريمة جنائية.
وضرب الوزير مثالاً على اختلاف المعايير في قضايا المراهنات غير القانونية، قائلاً إن اعتبار لاعب ما مرتكباً جريمة مراهنة غير قانونية قد يتطلب أن يكون قد شارك في المباراة التي راهن عليها، بينما قد يعد الاتحاد مراهنته على مباراة أخرى مخالفة تستوجب عقوبة انضباطية حتى لو لم يشارك فيها. وأكد وجود تنسيق وتبادل للمعلومات بين النيابة والاتحاد، مع بقاء مسار كل جهة مختلفاً عن الآخر.
بحث في صلات محتملة بالمراهنات والتلاعب
وفي ما يتعلق باحتمال وجود صلة بين التحقيق في المراهنات والتلاعب بنتائج المباريات وبين التدخل في منظومة التحكيم، قال غورلك إن ادعاءات التلاعب أو دفع الحوافز المالية تمثل جرائم منفصلة، لكنها قد تتقاطع من حيث إمكانية تقديم أموال للاعبين أو الحكام مقابل التأثير في نتيجة المباراة أو مجرياتها.
وأضاف أن السلطات تبحث أيضاً احتمال وجود حكام مارسوا المراهنات، مؤكداً أن حسم هذه النقاط يتطلب أدلة تقنية ملموسة، وفي مقدمتها تقارير «ماسَك» وسجلات «HTS». وجدد التأكيد على أن التحقيق لم يثبت حتى الآن وجود حالة محددة تعمد فيها حكم ارتكاب خطأ أو التغاضي عن واقعة مقابل منفعة.
وقال وزير العدل إن كرة القدم تضم لاعبين وعاملين وجماهير يتابعون المباريات في الملاعب وعبر الشاشات، وإن هدف النيابة هو ضمان بقاء اللعبة نزيهة، ومنع التلاعب أو دفع الحوافز أو تغاضي الحكام عمداً عن مخالفات، بحيث تُدار المباريات وفق العدالة والإنصاف.
المصدر: Türkiye Gazetesi




