ميلوني تطلب تسجيل صوتها كعلامة تجارية.. لكن الطلب لن يمنع استنساخه بالذكاء الاصطناعي

تقدمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، يوم الاثنين، بطلب إلى مكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية (EUIPO) لتسجيل مقطع صوتي مدته 4 ثوانٍ تقول فيه «أنا جورجيا ميلوني»، في محاولة لحماية هويتها من انتحال الصوت واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج تسجيلات مزيفة.
وفي حال موافقة المكتب الأوروبي على الطلب، فقد تصبح الخطوة واحدة من أبرز التحركات القانونية التي يتخذها سياسي لمواجهة تهديدات التزييف العميق واستنساخ الأصوات بالذكاء الاصطناعي.
حماية تجارية لا حقوق نشر عامة
لا يستند طلب ميلوني إلى إنشاء حق نشر شامل على الخصائص الطبيعية لصوتها، بل إلى تسجيله بوصفه «علامة صوتية». ولا يزال الطلب قيد المراجعة لدى EUIPO، ويشمل فئات من بينها المواد متعددة الوسائط القابلة للتنزيل، والتنظيمات السياسية، والفعاليات الثقافية.
ولن يمنع تسجيل العلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي تلقائيًا من نسخ صوت رئيسة الوزراء الإيطالية، لكنه قد يمنحها أساسًا قانونيًا قويًا للاعتراض على استخدام التسجيل من دون إذن، خصوصًا عندما يكون الاستخدام تجاريًا أو مضللًا.
تأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه تقنيات استنساخ الصوت متاحة على نطاق واسع، وباتت التسجيلات الواضحة لشخصيات معروفة، المأخوذة من البرامج التلفزيونية والتجمعات السياسية والبودكاست، كافية لتدريب أنظمة تنتج كلامًا اصطناعيًا.
تهديد متزايد خلال الانتخابات
وسبق لميلوني أن بدأت إجراءات قانونية بعد إنشاء صور مزيفة ذات محتوى جنسي باستخدام وجهها، ما جعلها من السياسيين الذين اختبروا شخصيًا قابلية التعرض لانتحال الهوية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. وتزداد المخاوف من إنتاج تسجيلات صوتية مزيفة ونشرها بسرعة خلال فترات الانتخابات، لاستخدامها في التضليل والاحتيال.
وعلى الصعيد الأوروبي، دخل قانون الذكاء الاصطناعي الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في أغسطس، ويفرض وضع إشارات واضحة على التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو التي تنتجها الآلات أو يجري التلاعب بها.
لكن القواعد الأوروبية تركز أساسًا على الشفافية والإفصاح عن المحتوى الاصطناعي، بينما تسلك ميلوني مسار قانون العلامات التجارية لتوفير طبقة حماية مختلفة. ورغم شيوع تسجيل الشركات للموسيقى القصيرة المستخدمة في الإعلانات، فإن لجوء رئيسة حكومة في المنصب إلى هذا المسار لمواجهة انتحال الهوية بالذكاء الاصطناعي يظل ممارسة نادرة.
عبارة سياسية تحولت إلى علامة
اختارت ميلوني عبارة «أنا جورجيا» أو «أنا جورجيا ميلوني» لما تحمله من أهمية خاصة في مسيرتها السياسية. فقد استخدمتها خلال خطاب عام عام 2019، عندما عرّفت نفسها بأنها «امرأة، وأم، وإيطالية، ومسيحية»، قبل أن تنتشر العبارة على وسائل التواصل الاجتماعي وتصبح عنوانًا لسيرتها الذاتية.
وتبحث شخصيات عامة أخرى عن وسائل مماثلة لحماية هوياتها في عصر الذكاء الاصطناعي، من بينها المغنية الإيطالية جوزي فيريري وعدد من الممثلين الدوليين. وقد يشكل قرار EUIPO بشأن طلب ميلوني سابقة مهمة لتحديد مدى قدرة قوانين الملكية الفكرية التقليدية على مواجهة انتحال الهوية الصوتية في العصر الرقمي.
المصدر: Sözcü




