تحليل إسباني: تركيا قد تسد فجوات أوروبا الدفاعية، لكن شركاتها لن تدخل السوق مباشرة

قد تجد أوروبا في القدرات المتنامية للصناعة الدفاعية التركية جزءًا من الحل لمشكلة تراجع المخزونات وبطء الإنتاج العسكري، وفق تحليل أعدته وحدة الأبحاث التابعة للمجموعة المصرفية الإسبانية «بي بي في إيه» (BBVA Research). ويرى التقرير أن الطائرات المسيّرة والمسيّرات الهجومية والذخائر التركية يمكن أن تسد فجوات أوروبية حيوية، لكن دخول الشركات التركية إلى السوق لن يكون مباشرًا، وسيتطلب نماذج للتعاون والإنتاج المشترك.
فجوات في الإنتاج والمخزونات الأوروبية
جاءت هذه التقييمات في تقرير بعنوان «إمكانات صناعة الدفاع التركية»، نشرته بي بي في إيه ريسيرش في سبتمبر، في وقت تدفع فيه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة دول العالم إلى زيادة الإنفاق العسكري، والانتقال من المشتريات قصيرة الأجل إلى بناء قدرات إنتاجية طويلة الأمد.
وبحسب التقرير، تمتلك أوروبا بنية دفاعية قوية، لكنها تواجه اختناقات مؤثرة في حجم الإنتاج وسرعته، فضلًا عن صعوبة إعادة ملء المخزونات العسكرية التي تراجعت. وتتركز أكبر فجوات القدرة الأوروبية في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، والطائرات المسيّرة وأنظمة التصدي لها، والذخائر الجوالة، وقدرات النيران بعيدة المدى، ومخزونات الذخائر.
وعند مقارنة هذه الاحتياجات بقدرات تركيا، برز مجالان يتمتعان بأعلى فرص التكامل بين الجانبين: الطائرات المسيّرة والمسيّرات الهجومية من جهة، والذخائر والمتفجرات وقدرة إنتاج المخزونات من جهة أخرى.
قدرات تركية وسوق أوروبية مقيدة
يقدّر التحليل أن البنية الإنتاجية التركية قادرة على أداء دور تكميلي للصناعة الدفاعية الأوروبية، بفضل المنصات التنافسية ومرونة التصنيع والخبرة في تقنيات الحرب الحديثة. وتتوافق هذه العناصر مع حاجة أوروبا إلى زيادة حجم الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.
ويشير التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة تمثل أحد أكثر مجالات التعاون الواعدة بين تركيا وأوروبا، إلى جانب المسيّرات الهجومية وإنتاج الذخائر والمتفجرات. إلا أن تكامل القدرات الصناعية لا يعني أن شركات الدفاع التركية ستتمكن تلقائيًا من الوصول المباشر إلى السوق الأوروبية.
وتفرض قواعد المشتريات في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شروط المساهمة المحلية وحقوق التصميم الواردة ضمن إطار SAFE، قيودًا مختلفة على دخول المنتجين من خارج الاتحاد إلى السوق. لذلك طرحت بي بي في إيه ريسيرش نماذج للإنتاج المشترك بوصفها سبيلًا لتعزيز اندماج تركيا في منظومة الدفاع الأوروبية.
وتشمل الخيارات المقترحة التجميع المحلي، وإنشاء مشاريع مشتركة، وضم الشركات التركية إلى سلاسل التوريد الأوروبية، إضافة إلى تطوير نماذج لتبادل التكنولوجيا يتفق عليها الطرفان.، فإن إدارة هذه القيود بفاعلية قد تحول التعاون الدفاعي بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر المقبلة إلى واحدة من أبرز الفرص الصناعية والجيوسياسية.
نمو يتجاوز السوق الأوروبية
لا يقتصر توسع قطاع الدفاع التركي على أوروبا، إذ يرصد التقرير اتساع حضوره في أسواق التصدير داخل إفريقيا وآسيا ودول الخليج. ففي إفريقيا تبرز الأنظمة منخفضة التكلفة والقابلة للتسليم خلال فترة قصيرة، بينما تتيح الأسواق الآسيوية فرصًا للإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا. أما دول الخليج، فتقدم فرصًا مهمة عبر المشاريع المشتركة ونماذج توطين الصناعة.
ويعمل في قطاعات الدفاع والقطاعات المرتبطة بها في تركيا نحو 176 ألفًا و700 شخص، فيما تجاوزت نسبة المكوّن المحلي في إنتاج الصواريخ والقذائف 90 في المئة، وفق التقرير.
مع ذلك، ترى بي بي في إيه ريسيرش أن زيادة الطاقة الإنتاجية للمنصات الحالية وحدها لن تكون كافية لتعزيز موقع تركيا في سوق الدفاع العالمية. وسيكون التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والأمن السيبراني وتقنيات الفضاء عاملًا حاسمًا في قدرة الصناعة التركية على المنافسة عالميًا.
ويخلص التحليل إلى أن أوروبا تحتاج إلى إنتاج أكبر وتسليم أسرع وقدرات قابلة للاستخدام الميداني، بينما توفر تركيا قاعدة صناعية يمكن أن تكمل هذه الاحتياجات، شرط تجاوز القيود التنظيمية وبناء شراكات إنتاج وتكنولوجيا قابلة للتطبيق.
المصدر: Türkiye Gazetesi




