منوعات

سحابة «هكتور» ترتفع 20 كيلومترًا كل بعد ظهر تقريبًا فوق جزر أسترالية.. لماذا تتشكل في المكان نفسه؟

في جزر تييوي شمال أستراليا، تتشكل سحابة عاصفة عملاقة في المكان نفسه تقريبًا كل بعد ظهر بين سبتمبر ومارس، حتى اكتسبت اسمًا خاصًا هو «هكتور». وتُعد السحابة من بين العواصف التي تصل بانتظام إلى أكبر الأحجام في العالم، كما استخدمها طيارون وبحارة خلال الحرب العالمية الثانية معلمًا بصريًا لمعرفة الاتجاه.

تظهر «هكتور»، التي تُعرف أحيانًا باسم «هكتور الحمل الحراري»، عادةً قرب الساعة 15:00، ويمكن أن ترتفع إلى نحو 20 كيلومترًا. وغالبًا ما يأخذ الجزء العلوي منها شكل السندان، بعدما يصطدم بقاعدة طبقة الستراتوسفير ويندفع إلى الجانبين.

ويتجمع مصورون بعد الظهر على سواحل مدينة داروين لمتابعة السحابة العملاقة وهي ترتفع فوق الجزر.

رياح بحرية تلتقي فوق الجزر

تتكون «هكتور» نتيجة اصطدام نسائم بحرية تهب من جهات مختلفة نحو جزر تييوي، التي تضم جزيرتي باترست في الغرب وملفيل في الشرق، إلى جانب عدد من الجزر الصغيرة. ومع ارتفاع حرارة الجزر خلال النهار، تحمل الرياح القادمة من البحر الرطوبة إلى الداخل، ثم تلتقي هناك وتتجه إلى أعلى.

ومع صعود الهواء وبرودته، يتكاثف بخار الماء الموجود فيه، فتتشكل سحابة ركامية مزنية ضخمة. كما تساعد طبيعة الجزر، التي ليست مرتفعة جدًا لكنها تشبه الهرم، على دفع الهواء إلى الأعلى. وتحدث ظاهرة مشابهة في ولاية فلوريدا الأميركية، غير أن طبيعة تضاريسها لا تسمح للعاصفة بالتشكل في المكان والوقت نفسيهما كل يوم.

موسم محدد ورياح موسمية قد تمنع ظهورها

لا تظهر «هكتور» في جميع فصول السنة؛ فهي تغيب تمامًا خلال أشهر الشتاء. وتُرصد بأكبر قدر من التكرار بين سبتمبر وديسمبر، خلال الفترة الدافئة المعروفة محليًا باسم موسم «التراكم» (Build-up)، كما يمكن أن تتشكل خلال موسم الأمطار الممتد من يناير إلى مارس. وإذا بقي الطقس دافئًا، فقد يستمر ظهورها حتى أبريل.

أما بين مايو وأغسطس، فتؤدي برودة الطقس إلى إضعاف النسائم البحرية، ما يمنع تشكل السحابة. كما يمكن للرياح الموسمية القوية أن تعرقل ظهورها المنتظم. وقال إيان شيبرد، كبير خبراء الأرصاد في مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي، إن الطقس الغائم والرياح الغربية القوية المصاحبة لرياح موسمية نشطة «تكبح النسائم البحرية فوق الجزر، وتقلل احتمال تشكل هكتور بصورة منتظمة».

ظاهرة لفتت اهتمام العلماء

لم تكن السحابة مجرد علامة يستدل بها الطيارون والبحارة؛ إذ جذبت انتظاماتها اهتمام الباحثين أيضًا. وخلال تجربة العواصف فوق القارة البحرية (MCTEX)، التي أُجريت في الجزر خلال نوفمبر وديسمبر عام 1995، رُصدت داخل العواصف قطرات مطر ضخمة بلغ قطر بعضها 8 ملليمترات.

وتعود تسمية السحابة إلى الطيارين الذين كانوا يحلقون في المنطقة إبان الحرب العالمية الثانية، بعدما لاحظوا أنها كبيرة جدًا وتظهر كل يوم تقريبًا في المكان ذاته، فاعتمدوها نقطة استدلال ثابتة في رحلاتهم. ولا تزال «هكتور» قادرة على مساعدة المسافرين في تحديد الاتجاه أثناء عبور بحر تيمور.

المصدر: onedio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
\n