أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | التضخم التركي يهبط إلى 29.7%.. أسعار الطاقة تبطئ مسار تراجعه

قال رئيس البنك المركزي التركي فاتح قرة خان إن التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى 29.7% في سبتمبر، بعدما بلغ 32.4% في أبريل، مشيرًا إلى أن أسعار الطاقة أصبحت العامل الأبرز الذي يبطئ مسار انخفاض التضخم خلال عام 2026.

وجاءت تصريحات قرة خان خلال مشاركته، إلى جانب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح كاجير، في قمة «الوجهة الاستثمارية الجديدة: إنتاج قيمة للمستقبل»، التي عُقدت في قاعة بنك زراعات داخل مركز إسطنبول المالي. وناقشت القمة موقع تركيا في التحول العالمي، وفرص الاستثمار المستقبلية، ونهج توجيه الاستثمارات نحو إنتاج قيمة للمستقبل.

التوترات الجيوسياسية أبطأت تراجع التضخم

وأوضح رئيس البنك المركزي أن التطورات الأخيرة في التضخم تظهر تحقيق تقدم مهم في مسار خفضه، مشيرًا إلى أن التضخم الذي ارتفع إلى 75.5% في مايو 2024 تراجع بدرجة كبيرة نتيجة السياسات المطبقة.

وقال إن التطورات الجيوسياسية أبطأت مسار خفض التضخم هذا العام بسبب ضغوط العرض، ولا سيما في قطاع الطاقة. وأضاف أن ذلك انعكس على تباطؤ وتيرة انخفاض التضخم السنوي، إلا أن السياسات المتخذة للحد من آثار هذه التطورات ساعدت على تراجع المعدل من 32.4% في أبريل إلى 29.7% في سبتمبر، بانخفاض قدره 2.6 نقطة مئوية.

وأشار قرة خان إلى أن الاتجاه الأساسي للتضخم بدأ يتباطأ مجددًا. فبين مارس ويونيو، وهي الفترة التي اشتدت فيها آثار الحرب، أظهرت المتوسطات المتحركة لثلاثة أشهر ارتفاعًا في الاتجاه الأساسي، قبل أن يعود إلى الانخفاض اعتبارًا من يوليو. وعلى أساس سنوي، ارتفع الاتجاه الأساسي إلى مستويات تقارب 30% خلال فترة الحرب، لكنه بلغ 23.7% في سبتمبر، أي أقل بنحو 6 نقاط مئوية من التضخم السنوي الحالي.

وبحسب تقييمه، فإن بقاء الاتجاه الأساسي دون مستوى التضخم السنوي يشير إلى إمكانية تسارع تراجع التضخم خلال الفترة المقبلة إذا تراجعت ضغوط العرض. واعتبر أن هذا التطور يعكس تأثير موقف البنك المركزي النقدي المتشدد في الطلب وسلوكيات التسعير.

الطاقة الاستثناء الأبرز بين مجموعات الأسعار

أكد رئيس البنك المركزي أن أسعار الطاقة ستظل العامل الأهم في مسار التضخم خلال عام 2026. وقال إن الانخفاض السنوي للتضخم ظهر في معظم المجموعات الفرعية، إذ تراجعت معدلات جميع المجموعات مقارنة بالعام الماضي، باستثناء مجموعة الطاقة التي ظهرت فيها بوضوح الآثار السلبية للحرب.

وانخفض التضخم السنوي في قطاع الخدمات، وهو أحد المكونات المهمة للاتجاه الأساسي، بمقدار 7 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 37.7%. كما تراجع التضخم السنوي في مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية من 36.1% العام الماضي إلى 27.6%، بعد أن كان هذا القطاع من العوامل التي أبطأت مسار التراجع حتى الشهرين الأخيرين.

وقال قرة خان إن تعافي الإنتاج الزراعي، الذي تأثر العام الماضي بالظروف الجوية السلبية، دعم هذا الانخفاض، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي يراقب عن كثب أسعار السلع الزراعية العالمية والمخاطر المرتبطة بالظروف المناخية.

وفي مجموعة السلع الأساسية، انخفض التضخم السنوي من 19.9% إلى 15.9%. واعتبر رئيس البنك المركزي أن الاعتدال النسبي في تضخم السلع الأساسية، رغم ارتفاع التكاليف الناتج عن التطورات الجيوسياسية، يدل على أن ضعف الطلب يحد من انتقال تكاليف الإنتاج إلى الأسعار.

في المقابل، ارتفع التضخم السنوي في مجموعة الطاقة إلى 46.1%، وهو أعلى بنحو 11 نقطة مئوية من مستواه في العام الماضي. وخلص قرة خان إلى أن فقدان الزخم في مسار خفض التضخم هذا العام يعود أساسًا إلى تأثير التطورات الجيوسياسية في أسعار الطاقة.

تباطؤ الإيجارات مقابل ارتفاع تكاليف النقل والاتصالات

لفت قرة خان إلى وجود تباين بين المكونات الفرعية لقطاع الخدمات بسبب اختلاف حساسيتها للطلب، ومدى ارتباطها بالتضخم السابق، ودرجة تأثرها بالتطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن الزيادات الشهرية في الإيجارات، التي ظلت لفترة طويلة أعلى بوضوح من تضخم الخدمات، تباطأت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة وأصبحت أدنى من المعدل العام للقطاع. ويرى البنك المركزي أن ذلك يشير إلى تراجع أثر الجمود الذي كان يضيفه بند الإيجارات إلى تضخم الخدمات.

أما خدمات التعليم، التي تتسم بدورها بدرجة مرتفعة من الجمود، فقد تباطأت مقارنة بالعام السابق، لكنها جاءت أعلى من التوقعات بعد الزيادات المسجلة في سبتمبر. كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأثيرات غير مباشرة في خدمات النقل، التي بلغ تضخمها السنوي 44%، متجاوزًا مستوى العام الماضي.

وارتفع تضخم خدمات الاتصالات أيضًا بصورة واضحة، إذ كان يبلغ 24% في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما وصل حاليًا إلى 44%.

قال رئيس البنك المركزي إن المؤشرات المتاحة تؤكد استمرار ضعف الطلب المحلي، موضحًا أن اتجاه أسعار الطاقة والسلع الأخرى، وظروف الطلب، وتطور التوقعات ستكون عوامل حاسمة في مسار التضخم خلال المرحلة المقبلة.

مؤشرات الطلب المحلي تحت المراقبة

وأشار قرة خان إلى استمرار المخاطر الصعودية على أسعار الطاقة والسلع الأساسية وغير المرتبطة بالطاقة، مؤكدًا أهمية استمرار مساهمة الطلب المحلي الضعيف في دعم مسار خفض التضخم.

وأوضح أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للنصف الأول من العام، إلى جانب مؤشرات الربع الثالث، تشير إلى ضعف الطلب الداخلي. وأضاف أنه باستثناء الذهب، أظهرت مبيعات التجزئة تباطؤًا في نموها خلال الربع الثالث حتى يوليو، كما أن محدودية الزيادة الفصلية في إنفاق البطاقات تؤكد تباطؤ الطلب.

وشارك في القمة أيضًا رئيس مكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة أحمد براق داغلي أوغلو، والمدير العام لصندوق الثروة التركي سليم أردا إرموط، إلى جانب عدد كبير من المدعوين.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى