أخبار سوريا

سوريا.. من القانون إلى النفط.. سوريا تقصر القبول الجامعي في اختصاصات مدنية على الذكور

قصرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا، ضمن شروط القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027، التسجيل في عدد من الكليات والمعاهد على الطلاب الذكور دون الطالبات، في إجراء شمل اختصاصات مدنية مثل العلوم القانونية والعلوم الاجتماعية والإعلام، إلى جانب أقسام مرتبطة بالنفط والغاز والسكك الحديدية.

وأثار القرار نقاشاً قانونياً في الأوساط الأكاديمية والنقابية السورية، بعدما استعرض الناشط الحقوقي طه الغازي بنداً مستحدثاً في مفاضلة القبول، معتبراً أن حصر هذه الاختصاصات بالذكور يمثل سابقة إدارية تخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المكفولين دستورياً وبموجب مواثيق دولية.

وأوضح الغازي أن تقييد قبول النساء قد يكون مفهوماً في بعض الأنظمة التعليمية عندما يتعلق الأمر باختصاصات عسكرية أو أمنية صرفة، لكن الإشكال، وفق قراءته، يتمثل في توسيع المنع ليشمل مجالات مدنية واجتماعية لا تحمل هذه الطبيعة، من بينها القانون والعلوم الاجتماعية والإعلام، فضلاً عن تخصصات حيوية في قطاعي النفط والغاز والسكك الحديدية.

تعارض مع الدستور والمواثيق الدولية

يرى الغازي أن شروط القبول الجديدة لا تنسجم مع الإطار التشريعي السوري والالتزامات الدولية التي صادقت عليها البلاد. واستند في ذلك إلى المادة العاشرة من الإعلان الدستوري، التي تنص على مساواة المواطنين أمام القانون وتحظر التمييز على أساس الجنس، وإلى المادة الثانية عشرة التي تجعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها جزءاً لا يتجزأ من الدستور.

كما أشار إلى المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تلزم الدول بإتاحة التعليم العالي للجميع على قدم المساواة وبناءً على الكفاءة الأكاديمية، لا على أساس الجنس.

استند الغازي كذلك إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة اختصاراً بـ«سيداو»، موضحاً أن سوريا انضمت إليها عام 2003. ورغم تحفظها على بعض المواد المتعلقة بالجنسية والوصاية، ومنها المادتان 2 و9، فإنها أكدت التزامها الكامل بالمادة العاشرة الخاصة بضمان وصول المرأة إلى المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها من دون تمييز.

دعوة إلى تحرك قانوني وبرلماني

وحذر الناشط الحقوقي من أن يتحول القرار الإداري إلى إجراء تنظيمي مستقر، داعياً الهيئات والنقابات الحقوقية السورية إلى التدخل سريعاً عبر تقديم مذكرة قانونية رسمية إلى وزارة التعليم العالي، للمطالبة بتوضيح السند القانوني والمبرر الموضوعي للفصل بين الجنسين في هذه الاختصاصات المدنية.

واقترح الغازي تفعيل الدور الرقابي لمجلس الشعب وإحالة الملف إلى أربع لجان برلمانية متخصصة. وتشمل هذه اللجان لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، لبحث مدى توافق شروط الوزارة مع مبدأ المشروعية الدستورية، ولجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، لمتابعة القضية من زاوية الحق في التعليم وحظر الإقصاء على أساس الجنس.

كما دعا إلى إشراك لجنة الأسرة والمرأة لتقييم الأضرار الواقعة على الطالبات ومكتسباتهن الحقوقية، ولجنة التعليم العالي والبحث العلمي لمراجعة سياسة القبول الجامعي وآليات تطبيقها بالتنسيق مع الجهات التنفيذية.

وخلص الغازي إلى أن الجدل بشأن القرار يضع المؤسسات الناشئة أمام اختبار لتحويل الحريات من نصوص نظرية إلى ممارسة فعلية، مؤكداً أن بناء دولة المؤسسات لا يكتمل بمجرد سن القوانين، بل يتطلب إخضاع القرارات الإدارية لمقتضيات المشروعية والمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى