أفضت إعادة فحص ملفين جنائيين في ولايتي قِرشهر وسامسون التركيتين إلى توقيف أربعة مشتبهين، بعد الاستعانة بإفادات شهود جديدة وتحليلات تقنية لأدلة قديمة. ويتعلق الملف الأول باختفاء رِضا غوزَل عام 2006، فيما يعود الثاني إلى مقتل عارف يلماز بالرصاص عام 2013.
وقال وزير العدل التركي أكين غورلك إن التحقيقات الجديدة أفضت إلى العثور على قطع عظم يُعتقد أنها تعود إلى غوزَل، وإلى تحديد مشتبهين اثنين في قضية مقتل يلماز. وأضاف أن الأعمال المنسقة من جانب «دائرة التحقيق في الجرائم مجهولة الفاعل» أسفرت حتى الآن عن كشف ملابسات 60 ملفاً يتعلق بـ67 قتيلاً و7 مصابين.
قطع عظم بعد 20 عاماً على اختفاء رِضا غوزَل
اختفى رِضا غوزَل من قرية كوشكر التابعة لقضاء أق بينار في ولاية قِرشهر يوم 5 فبراير/شباط 2006، بعدما تقدمت عائلته ببلاغ عن فقدانه. وبقي مصيره مجهولاً سنوات طويلة، إلى أن أصدرت محكمة الصلح في قِرشهر قراراً باعتباره غائباً عام 2015.
وأعيد فحص الملف بعد تأسيس دائرة التحقيق في الجرائم مجهولة الفاعل التابعة لوزارة العدل في 24 أبريل/نيسان 2026. وأظهرت المراجعة وجود معطيات تشير إلى أن الروايات المتعلقة باختفاء غوزَل قد لا تكون مطابقة للواقع، ما دفع النيابة العامة في قِرشهر إلى فتح تحقيق للاشتباه في ارتكاب جريمة قتل عمد.
وخلال التحقيق، رصدت السلطات تناقضات في إفادات أفراد من عائلة غوزَل. وبموجب المادة 135 من قانون الإجراءات الجنائية التركي، صدر قرار بالتنصت على اتصالات خمسة مشتبهين وتسجيلها لمدة إجمالية بلغت ثلاثة أشهر.
واستمع المحققون إلى 11 شاهداً في أربع ولايات، وراجعوا سجلات المستشفيات العائدة إلى فترة اختفاء غوزَل. كما فحصوا سجلات محطات الحافلات بين المدن للتحقق مما إذا كان المشتبه بهم قد سافروا بالحافلات في ذلك الوقت.
وأشارت نتائج الفحص إلى أن غوزَل لم يغادر القرية يوم اختفائه، وأنه كان يقيم فيها ولا يعمل في وظيفة منتظمة، مع وجود معطيات تفيد بأنه كان يتناول الكحول يومياً. كما زادت التناقضات في أقوال أفراد أسرته وطريقة تعاملهم مع القضية من الشبهات المحيطة بالملف.
وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نفذت السلطات عملية في ثلاث ولايات شملت ستة عناوين، وأوقفت سبعة مشتبهين، من بينهم والدة غوزَل وستة من أبنائه.
وبناءً على إفادات الموقوفين وعمليات تحديد المواقع التي أجروها، عثرت الفرق على قطع عظم في منطقة من أراضي القرية نفسها، ويُعتقد أنها تعود إلى رِضا غوزَل. ولا يزال التحقيق مستمراً بانتظار فحص القطع العظمية وتقييم بقية الأدلة المتعلقة بوفاته.
وأحيلت زليها غوزَل، وليفنت غوزَل، وبولنت غوزَل، وزليخة شاهين، وبيلغه شاهين، ومحمد غوزَل، وجانان غوزَل إلى النيابة العامة في قِرشهر يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وبعد استكمال الإفادات، قررت المحكمة توقيف ليفنت غوزَل وبولنت غوزَل، فيما فرضت الرقابة القضائية على زليها غوزَل، وأُطلق سراح باقي المشتبه بهم بعد الاستماع إلى أقوالهم أمام النيابة.
تحليل سجلات الاتصالات يعيد ملف مقتل عارف يلماز
أما الملف الثاني، فيتعلق بعارف يلماز الذي قُتل بسلاح ناري في قضاء جارشمبا بولاية سامسون يوم 1 يونيو/حزيران 2013. وأعادت السلطات فحص القضية مستفيدة من التطورات التقنية، فراجعت الأدلة القديمة وإفادات الشهود وسجلات حركة الاتصالات المعروفة باسم «إتش تي إس».
وشملت المقارنة بيانات اتصالات 28 شخصاً، بينهم أشخاص سبق أن صدر بحقهم قرار بعدم إقامة دعوى قضائية. وأسفرت التحليلات التقنية الجديدة وإفادات الشهود التي جُمعت مجدداً عن تحديد مشتبهين اثنين يُعتقد بارتباطهما بالواقعة.
وأوقف المشتبه بهما، ثم أحيلا إلى الجهات القضائية التي قررت توقيفهما.
كان وزير العدل قد أعلن في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 كشف ملابسات 58 ملفاً يتعلق بـ65 قتيلاً. ومع إضافة الملفين الأخيرين، ارتفع العدد المعلن إلى 60 ملفاً يتعلق بـ67 قتيلاً و7 مصابين.
وأكد غورلك، في منشور عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، استمرار العمل تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان لضمان ألا تبقى أي قضية قتل مجهولة الفاعل من دون كشف، وألا تمر أي جريمة من دون عقاب، ولتلبية تطلعات عائلات الضحايا إلى العدالة.
ووجّه الوزير الشكر إلى النيابتين العامتين في جارشمبا وقِرشهر، وقيادتي الدرك في سامسون وقِرشهر، وسائر الموظفين العموميين المشاركين في كشف ملابسات القضيتين، قائلاً: «لن نتوقف عن追 أثر العدالة، وإضاءة الأسئلة التي بقيت بلا إجابات لسنوات، والعمل حتى يمثل المسؤولون أمام القانون».
المصدر: Türkiye Gazetesi