أردوغان يحذر من «الأوليغارشيين التقنيين» ويدعو جمعية نشر العلوم إلى توسيع دورها

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
10 أكتوبر 2026 - 18:34آخر تحديث: 10 أكتوبر 2026 - 18:35بقلم: liya

حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تأثير ما وصفهم بـ«الأوليغارشيين التقنيين» في الشباب، داعيًا جمعية نشر العلوم «إيلم يايما» إلى تطوير خدماتها والوصول إلى مزيد من الشباب، وذلك خلال مشاركته في إسطنبول بفعاليات الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الجمعية.

وخاطب أردوغان الشباب والعاملين في الجمعية، متعهدًا بالحفاظ على أمانة «الأبطال المجهولين» الذين أفنوا حياتهم في نشر العلم دون انتظار رتبة أو منصب أو شهرة أو ثروة. وقال: «لن نضيّع أمانة هؤلاء، وبإذن الله لم نُطأطئ رأس هذه الجمعية ولا رأس هذا الشعب، ولن نسمح بذلك أبدًا في المستقبل».

جمعية تأسست عام 1951 وترتبط بتاريخ تركيا

وقال أردوغان، خلال كلمته في مركز إسطنبول للمؤتمرات، إن مرور 75 عامًا على تأسيس الجمعية يمثل مناسبة مهمة لتركيا وشعبها، ولا سيما شبابها. وترحّم على مؤسسي الجمعية الذين توفوا، وعلى جميع المعلمين وكبار السن والمتطوعين الذين أسهموا في مسيرتها ومشروعاتها التعليمية والمجتمعية.

وأكد أن تاريخ جمعية نشر العلوم «إيلم يايما»، التي تأسست عام 1951، يتداخل مع تاريخ تركيا نفسها، معتبرًا أن فلسفة تأسيسها تنسجم مع «فلسفة وجود تركيا»، وأن هدفها النهائي يرتبط بما وصفه بالغاية التاريخية للبلاد.

وأشار إلى أن أول رئيس عام للجمعية كان من بين الشخصيات التي تولت مسؤولية حماية أصول الأوقاف التركية خلال مؤتمر لوزان. كما ذكر الجنرال عمر جمال كارابكير، الذي كان من الشخصيات المؤسسة للجمعية، وقال إنه قدم خلال سنوات حرب الاستقلال دعمًا مهمًا لقوات «كوفايي ملييه» التي نقلت الأسلحة من إسطنبول إلى الأناضول.

وأوضح أن القاسم المشترك بين تلك الشخصيات كان السعي إلى إعداد شباب متعلمين، يتحلون بالأخلاق والإحساس بالمسؤولية، وقادرين على بناء مستقبل تركيا.

التركيز على الشباب في مواجهة تغيرات التكنولوجيا

وقال الرئيس التركي إن بلاده، دولةً وشعبًا، تستمد الإلهام والشجاعة والقوة من تاريخها، لكنه شدد على أن قيمة الاحتفال بالماضي تقاس أيضًا بما سيُترك للأجيال المقبلة. واعتبر أن الإنسان هو «أكبر ثروة»، وأن أفضل إرث يمكن تركه يتمثل في شباب واعٍ، سليم، محب لوطنه وشعبه، وحاصل على تعليم جيد.

ولفت إلى أن إعداد الإنسان يحتاج إلى العمل والصبر ووقت طويل، مشيرًا إلى أن الأجيال الحالية تحصد ثمار البذور التي زُرعت قبل 75 عامًا، فيما ستظهر ثمار ما يُزرع اليوم بعد ربع قرن أو نصف قرن.

وطرح أردوغان أمام الجمعية مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمرحلتها المقبلة، من بينها المجالات التي ينبغي التركيز عليها في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، وكيفية حماية معنويات الشباب من التهديدات غير المتماثلة والحفاظ على صلتهم بجذورهم، فضلًا عن زيادة دعم الطلاب ومساعدة الشباب على اكتشاف مواهبهم.

كما دعا إلى التفكير في كيفية ترك بصمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والثقافة والفنون، من خلال إنتاج أعمال تستمد قوتها من الجذور الثقافية التركية، وكيفية الحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة فرض الثقافات العالمية.

وشدد على أن دور الجمعية لا ينبغي أن يقتصر على مواصلة خدمات الماضي، بل يجب تطويرها وفق احتياجات العصر، وتجديدها، ونقلها إلى مجالات جديدة، والوصول إلى عدد أكبر من الشباب.

حذر أردوغان من أن تأثير التكنولوجيا في الحياة يتسع يومًا بعد يوم، وأن الذكاء الاصطناعي يقود إلى تغييرات جذرية. وقال إن «الأوليغارشيين التقنيين»، الذين يرون أنفسهم مختارين وأعلى من بقية البشر، يسعون إلى التأثير في الحاضر والمستقبل وتشكيلهما وفق أفكارهم ومصالحهم.

وأضاف أن الشباب يمثلون الفئة المستهدفة من هؤلاء الذين يتعاملون مع العالم كأنه ساحة للعب وفق أهوائهم. وربط ذلك بما وصفها بالأحداث المؤسفة التي وقعت مؤخرًا في المدارس، معتبرًا أنها أظهرت حجم الخطر الذي يمكن أن تسببه «البذور السامة» التي تنشرها هذه العقلية.

واتهم أردوغان هذه النخبة الجديدة بتأجيج العنصرية والترويج للنزعة اللذائذية، وعدم الاعتراف بأي قاعدة أو حدود، محذرًا من أهمية تحديد كيفية مواجهتها وحماية الأبناء منها.

«ذاكرة إرث وبناء مستقبل»

وأشاد أردوغان بشعار الذكرى الخامسة والسبعين للجمعية، «ذاكرة إرث وبناء مستقبل»، معتبرًا أنه يعكس الحاجة إلى التقدم نحو المستقبل بثقة، من دون الانفصال عن قيم الجمعية أو الاغتراب عن تاريخها أو إنكار الهوية.

وقال إن نشر العلم يعني إشعال شمعة بدل الاستسلام للظلام، والتمسك بالأمل بدل الوقوع في اليأس. كما حذر من أن الذين يحاولون عرقلة كل عمل يخدم مصلحة البلاد والشعب سيواصلون ذلك، بعد أن سعوا طوال 75 عامًا إلى إطفاء ما وصفه بموقد العلم والمعرفة الذي أضاءته الجمعية.

وأكد أن هؤلاء لن يحصلوا على «الفرصة التي ينتظرونها»، داعيًا إلى مواصلة العمل من أجل تربية أجيال وفية لقيمها وقضيتها. واستشهد بعبارة دينية تحث على عدم الضعف أو الاستسلام للحزن، مؤكدًا أن الغلبة ستكون للمؤمنين.

وفي ختام كلمته، شكر أردوغان جميع المعلمين والمحسنين والمتطوعين والخريجين والطلاب الذين أسهموا طوال ثلاثة أرباع القرن، بالدعاء والدموع والإنفاق، في نمو الجمعية، وخص بالذكر رئيس الوزراء الراحل عدنان مندريس، الذي وصفه بـ«رئيس الوزراء الشهيد»، إلى جانب المؤسسين.

وتمنى أن تثمر الفعاليات المنظمة طوال عام الذكرى الخامسة والسبعين عن توثيق حصيلة ثلاثة أرباع القرن ونقل روح نشر العلم إلى الأجيال الجديدة، مختتمًا بتقديم التهاني للجمعية والدعاء بأن يبارك الله جهود العاملين فيها.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

عاجل | نصف ماراثون الرئاسة يقيّد حركة المرور في أنقرة.. هذه الطرق قد تُغلق بالاتجاهين جيش جنوب أفريقيا يدعم الشرطة في مدينتين بعد تصاعد العنف.. قرار بشأن اللجوء يصعّد الاحتجاجات ناقلة نفط تصطدم بلغم في مضيق هرمز بعد إغلاق أنظمة الملاحة.. والحرس الثوري يحذر السفن المخالفة احتجاج جماهيري يوقف مباراة في الدوري الإسباني بعد تكرار رمي الطائرات الورقية