منوعات

كرّموه «أخي العام» بعد تدريب نحو 100 شخص.. لكنه لا يجد عمالًا لمواصلة مهنة الأثاث

اختير صانع الأثاث التركي عثمان دينتشر «أخي العام» في ولاية ريزه، تقديرًا لمسيرة امتدت 44 عامًا وأسهم خلالها في تدريب نحو 100 شخص، لكنه يقول اليوم إنه يواجه صعوبة في العثور على عمال لمواصلة المهنة.

وتسلّم دينتشر، البالغ 66 عامًا والأب لثلاثة أبناء والجد لستة أحفاد، الجائزة من والي ريزه إحسان سليم بايداش خلال حفل أقيم في الولاية، بعدما ساعد عددًا من الحرفيين الذين درّبهم على افتتاح ورشهم الخاصة في ريزه ومدن تركية أخرى.

من متدرّب إلى صاحب ورشة

بدأ دينتشر العمل في صناعة الأثاث متدرّبًا بتوجيه من خالته، ثم اكتسب خبرته تدريجيًا. وبعد انتهاء خدمته العسكرية، افتتح ورشته الخاصة، ولم يكتفِ بتعليم إخوته السبعة، بل درّب خلال حياته المهنية قرابة 100 شخص على صناعة الأثاث.

ويقول دينتشر إن علاقته بالمتدرّبين الذين عملوا معه لم تكن مهنية فحسب، إذ كان يعاملهم كأفراد من عائلته، موضحًا: «كان ابني وأخي سواء بالنسبة إليّ. كنا نجلس معًا ونأكل معًا، ونعمل كالأب وابنه. وبعد أن يتعلموا، كان كل واحد منهم يذهب ويفتتح ورشته».

كما انتقلت المهنة إلى أسرته؛ فقد أبدى ابنه يالتشين اهتمامًا بصناعة الأثاث منذ طفولته، ثم درس الهندسة الميكانيكية، لكنه ترك عمله لاحقًا ليواصل مهنة والده. ويشير دينتشر إلى أن حفيده، الذي يحمل اسم عثمان دينتشر ويبلغ من العمر 4 أعوام، بدأ هو الآخر في الحضور إلى الورشة يوميًا، ويحمل المطرقة ومفك البراغي ويشاركهم العمل، ما يعكس اهتمامه المبكر بالمهنة.

أعمال تتجاوز صناعة الأثاث

لا تقتصر أعمال دينتشر على تصنيع غرف الأطفال وغرف النوم وغرف الطعام وأطقم الجلوس، بل ينفّذ أيضًا منتجات خشبية متنوعة، بينها السلالم والعرائش والمظلات والبيوت الخشبية. ويقول إنه أنجز خلال مسيرته جميع أنواع الأعمال تقريبًا، ولم تَعُد هناك مهمة لم ينفذها.

يرى دينتشر أن الأدوات والآلات الحديثة غيّرت طبيعة العمل في القطاع، موضحًا أن الماكينات الجديدة خفّضت عبء العمل بنحو 80%. ومع ذلك، يؤكد أن حبه للمهنة كان العامل الأهم في استمراره طوال هذه السنوات.

وقال الحرفي: «لو لم أكن أحب هذه المهنة، لما وصلت إلى هذا المستوى ولما عملت فيها 44 عامًا. لم أرَ صعوبة لا يمكن تجاوزها، وحتى إن وُجدت صعوبات، كنت أقول: سأقوم بهذا العمل، وعندها ينتهي الأمر. أبناء منطقة البحر الأسود لا يستسلمون؛ فإذا عزموا على شيء فكّروا فيه وبذلوا جهدهم حتى ينجزوه، وقد فعلنا الشيء نفسه ووصلنا إلى ما نحن عليه».

تكريم لا يخفي نقص العمال

ورغم فخره بتخريج عدد كبير من الحرفيين، يشير دينتشر إلى تراجع إقبال الشباب على صناعة الأثاث، مؤكدًا أن أصحاب الورش باتوا يجدون صعوبة في العثور على عمال مؤهلين ومستمرين في العمل.

وقال: «من تعلّموا المهنة في السابق تعلّموا، لكننا نبحث الآن عن عمال يعملون في هذا المجال ولا نجدهم. الجميع يريد وظيفة مكتبية، ولا نستطيع العثور على صانع أثاث يواصل العمل معنا بصورة دائمة».

وأعرب دينتشر عن سعادته بتتويج مسيرته بلقب «أخي العام»، مضيفًا أن عددًا كبيرًا من الأشخاص اتصلوا به بعد مراسم التكريم لتهنئته بالجائزة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى