ترفيه

ثروة مخفية تحت الماء.. دراسة تكشف قيمة مذهلة لشعاب المحار

ثروة مخفية تحت الماء.. دراسة تكشف قيمة مذهلة لشعاب المحار

كشفت دراسة علمية حديثة عن قيمة اقتصادية وبيئية هائلة تختبئ تحت سطح البحار، بعدما قدّر باحثون أن استعادة شعاب المحار في المناطق المناسبة حول العالم يمكن أن توفر خدمات بيئية تصل قيمتها إلى نحو 12 تريليون دولار، في رقم يعكس الأهمية المتزايدة للأنظمة البحرية في حماية البيئة ودعم الاقتصاد.

ولا يتعلق الأمر باكتشاف كنز من الأموال أو المعادن في أعماق البحار، بل بقيمة المنافع التي يمكن أن تقدمها الطبيعة إذا نجحت الدول في إعادة تأهيل الشعاب البحرية المتضررة وحمايتها من التدهور.

أين تكمن الثروة الحقيقية تحت الماء؟

بحسب الدراسة المنشورة في مجلة «Frontiers in Marine Science»، فإن شعاب المحار تؤدي دوراً يتجاوز كونها موطناً للكائنات البحرية أو مصدراً للمأكولات البحرية، إذ تساعد على تنقية المياه، وتوفير بيئات مناسبة لنمو الكائنات الحية، والحد من بعض آثار التلوث، فضلاً عن المساهمة في حماية السواحل.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن نحو 85% من شعاب المحار في العالم اختفت خلال القرن الماضي، وهو تراجع أضعف أنظمة بيئية مهمة، وترك مساحات واسعة أمام فرص الاستعادة وإعادة التأهيل.

وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل، فإن القيمة المقدرة بنحو 12 تريليون دولار تستند إلى المنافع البيئية التي يمكن تحقيقها في حال استعادة الشعاب ضمن المناطق الملائمة في عشر دول شملتها الدراسة، وليست أموالاً يمكن جمعها مباشرة أو إيرادات مضمونة.

10 دول تمتلك فرصاً كبيرة لاستعادة الشعاب

حدد الباحثون عشر دول تتمتع بإمكانات كبيرة لاستعادة شعاب المحار، هي الولايات المتحدة وأستراليا وتشيلي والصين واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وتضم هذه الدول مجتمعة نحو 295 ألف كيلومتر مربع من الموائل الملائمة لنمو الشعاب، إلا أن الشعاب المعروفة حالياً لا تشغل سوى جزء محدود من هذه المساحات، ما يفتح المجال أمام مشروعات بيئية واسعة النطاق.

واعتمدت الدراسة على تحليل آلاف السجلات الجغرافية، واستخدام تقنيات التعلم الآلي لتحديد المناطق المناسبة، بناءً على عوامل مثل درجة حرارة المياه وملوحتها ومستويات الأكسجين وتوافر الضوء والمغذيات.

كيف يمكن أن تتحول الشعاب إلى قيمة اقتصادية؟

تنبع القيمة الاقتصادية المقدرة من قدرة هذه الأنظمة على تقديم خدمات يصعب قياسها بالطرق الاقتصادية التقليدية، مثل ترشيح المياه، والمساهمة في احتجاز الكربون، وحماية المناطق الساحلية، ودعم التنوع البيولوجي.

وأظهرت النماذج البحثية أن الشعاب المستعادة قد تحتجز ما يصل إلى 12.3 مليون طن متري من الكربون سنوياً في المناطق التي شملتها الدراسة. كما قدرت الدراسة القيمة السنوية المحتملة لبعض خدمات تنقية المياه وإزالة النيتروجين واحتجاز الكربون في الولايات المتحدة بنحو 25.1 مليار دولار.

هل يمكن تحقيق هذه الأرقام فعلياً؟

رغم ضخامة التقديرات، فإن الوصول إلى هذه المنافع يتطلب استثمارات طويلة الأجل وخططاً لحماية الموائل البحرية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة. وأشارت الدراسة إلى أن نحو 23% فقط من الموائل الملائمة تقع ضمن مناطق بحرية محمية، بينما تحتاج نسبة كبيرة من المواقع إلى جهود للاستعادة والحفاظ عليها.

كما حذر الباحثون من أن تقدير 12 تريليون دولار ينطوي على هامش من عدم اليقين، لأنه يعتمد على متوسطات عالمية للخدمات البيئية، وقد تختلف النتائج الفعلية من منطقة إلى أخرى وفقاً للظروف الطبيعية ونجاح مشروعات الاستعادة.

وتسلط هذه النتائج الضوء على أن حماية البيئة البحرية ليست قضية بيئية فحسب، بل قد تمثل أيضاً فرصة اقتصادية كبيرة، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى حماية السواحل وتحسين جودة المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

المصدر: تركيا عاجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى