قال دولت باهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي، إن انتقال الرئاسة الدورية لمنظمة الدول التركية من أذربيجان إلى تركيا خلال قمة المنظمة المقرر عقدها في أنقرة في الأسبوع الأخير من أكتوبر، يحمّل بلاده مسؤولية تحويل الأهداف المشتركة إلى مشاريع ملموسة، مؤكدًا أن العلاقات التركية-الأذربيجانية تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وأخوية تتجاوز التطورات السياسية.
وأضاف باهتشلي أن الروابط بين البلدين تقوم على «الذاكرة المشتركة لشعوبنا والصلات الوجدانية»، مشيرًا إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي وصفه بأنه القائد الأعلى لانتصار قره باغ، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال القمة، سيؤكد مجددًا الإرادة الراسخة للأخوة بين تركيا وأذربيجان.
رئاسة تركيا ومسؤولياتها الجديدة
وأوضح زعيم حزب الحركة القومية أن انتقال رئاسة منظمة الدول التركية من أذربيجان إلى تركيا خلال قمة أنقرة يحمل أهمية تاريخية، ويضع على عاتق أنقرة مسؤولية مهمة في تنفيذ الأهداف المشتركة للعالم التركي.
وقال إن تركيا تتمتع، بفضل تراكمها التاريخي وخبرتها في إدارة الدولة وقدرتها الاقتصادية وقوتها الدبلوماسية وعلاقاتها القوية مع العالم التركي، بموقع مهم في تطوير المنظمة، مضيفًا أن توليها الرئاسة يمثل مسؤولية وفرصة فرضتهما التطورات الأخيرة.
قال باهتشلي إن منظمة الدول التركية أصبحت إطارًا مؤسسيًا للتاريخ والثقافة المشتركة والتصور المشترك للمستقبل. وأضاف أن مرحلة جديدة تتشكل في العالم التركي الممتد من البحر الأدرياتيكي إلى سور الصين، مع تنامي الإرادة السياسية وتطور العلاقات الاقتصادية والتجارية واتساع روابط النقل والطاقة.
وأشار إلى أن اتساع فرص التعاون في مجالات عدة، في مقدمتها الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والتعليم والعلوم والثقافة، يعكس تحول العلاقات بين الدول التركية إلى شراكة متعددة الأبعاد.
التعاون لا يلغي سيادة الدول
وأكد باهتشلي أن أساس العلاقات داخل منظمة الدول التركية هو احترام سيادة كل دولة عضو واستقلالها وسلامة أراضيها وقانونها الداخلي. وقال إن كل جمهورية تركية دولة مستقلة وذات سيادة، وإن التعاون بينها يجب أن يقوم على هذا المبدأ، إلى جانب الاحترام المتبادل والمساواة والمصالح المشتركة.
ووصف تركيا وأذربيجان بأنهما دولتان قويتان في الجغرافيا الوجدانية المشتركة الممتدة من بحر إيجه إلى بحر قزوين، داعيًا إلى مواجهة أي توجه قد يضر بالعلاقة الأخوية بين البلدين بالتعقل والتفاهم المتبادل والعقل المشترك.
خطة عمل حتى عام 2040
ودعا باهتشلي الوزارات والمؤسسات العامة والجامعات والإدارات المحلية والمنظمات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني إلى إعداد مشاريع ملموسة ودائمة وموجهة نحو النتائج، كلٌّ في نطاق اختصاصه، بما يتوافق مع وثيقة رؤية منظمة الدول التركية لعام 2040.
واستحضر في هذا الإطار شعار إسماعيل غاسبرينسكي «الوحدة في اللغة والفكر والعمل»، معتبرًا أنه لا يزال يمثل نهجًا إرشاديًا لتطوير العلاقات بين الدول التركية بما يتلاءم مع ظروف العصر. كما دعا إلى تعزيز آليات التعاون في مجالات التعليم والثقافة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، والاستفادة من خبرة تركيا وقدراتها المؤسسية لخدمة أهداف التنمية المشتركة للعالم التركي.
وقال إن الإمكانات التي يملكها العالم التركي تحمل معنى أكبر من مجرد مجموع إمكانات دوله، وإن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة حقيقية يتطلب عقلًا مشتركًا وتنسيقًا قويًا واحترامًا متبادلًا والتزامًا بسيادة الدول ونظرة طويلة الأمد.
وأكد أن رئاسة تركيا للمنظمة ينبغي أن تكون فترة تتحول فيها هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة، وأن بلاده ستواصل، مستندة إلى قوتها التاريخية وخبرتها في إدارة الدولة ورؤيتها المستقبلية، دعم أهداف الوحدة والتضامن والنهوض في العالم التركي.
وحدد باهتشلي اتجاه أنقرة بالقول إن التعاون بين الجمهوريات التركية، وفي مقدمتها أذربيجان، يجب أن يتعمق على أساس الاحترام المتبادل لسيادتها واستقلالها، من دون السماح بزرع أي عوامل انقسام تضر بالروابط الأخوية والوجدانية، وبما ينسجم مع المسؤولية التي يفرضها التاريخ لبناء مستقبل مشترك وربط أهداف «قرن تركيا» بنهوض العالم التركي.
المصدر: gazeteoksijen