تستعد الدول الأعضاء في المكتب الدولي للأوزان والمقاييس للتصويت على مقترح ينهي إضافة «الثانية الكبيسة» إلى التوقيت العالمي، في تغيير قد يضع حدًا لمشكلات تقنية واجهتها الخوادم وشبكات الحاسوب وأنظمة التداول المالي. ومن المتوقع أن يدخل القرار حيز التنفيذ في مايو 2027 إذا أُقرّ.
27 إضافة منذ عام 1972
تُستخدم الثانية الكبيسة لمعادلة الفارق بين الزمن الفلكي المرتبط بدوران الأرض، والتوقيت العالمي المنسق (UTC) الذي تقيسه الساعات الذرية فائقة الدقة. ومنذ عام 1972، أُضيفت هذه الثانية 27 مرة إلى التوقيت العالمي، للحفاظ على التوافق بين النظامين رغم التغيرات التي تطرأ على دوران الأرض.
لكن دوران الأرض لا يجري بسرعة ثابتة؛ إذ تتأثر سرعته وحركة محوره بعوامل عدة، بينها جاذبية القمر، والتغيرات داخل نواة الأرض، وذوبان الجليد القطبي المرتبط بتغير المناخ. وتؤدي هذه التحولات إلى فروق صغيرة بين الزمن الفلكي والزمن الذي تحدده الساعات الذرية.
وكانت الثانية الكبيسة تُضاف عند الحاجة لمعالجة هذا الفارق، إلا أن إدراجها على فترات غير منتظمة والإعلان عنها قبل ستة أشهر فقط تسببا في تعقيدات للأنظمة التي تعتمد على التوقيت بالغ الدقة.
تضررت بعض البنى التحتية الرقمية من هذه الإضافة، ولا سيما خوادم البيانات، وأنظمة التداول المالي عالية التردد، وشبكات الحاسوب التي تحتاج إلى مزامنة دقيقة. وتسببت الثانية التي أُضيفت عام 2012 في انقطاعات لدى بعض منصات التواصل الاجتماعي الكبرى وأنظمة حجز الطيران، بينما واجه بعض عملاء خدمات الحوسبة السحابية أعطالًا قصيرة بعد آخر ثانية كبيسة أُضيفت في نهاية عام 2016.
ودفعت هذه الاضطرابات شركات التكنولوجيا إلى تكثيف دعوتها لإلغاء النظام، بسبب صعوبة إدارة الثانية الإضافية في بعض الأنظمة الرقمية.
تصويت مرتقب في 2027
تتجه الأنظار إلى الدول الأعضاء في المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، وعددها 69 دولة، للتصويت على المقترح. وفي حال الموافقة عليه، يُتوقع أن يبدأ تطبيق القرار في مايو 2027.
ويعود النقاش حول مستقبل التوقيت العالمي المنسق إلى أكثر من 20 عامًا. ففي بدايات استخدام الساعات الذرية، كانت أنظمة الملاحة تعتمد بدرجة كبيرة على القياسات الفلكية التقليدية، لكن انتشار تقنيات حديثة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) زاد من أهمية التوقيت الذري في القياسات الدقيقة.
وخلال اجتماع عُقد عام 2022، وافقت الدول على قرار يقضي بالتخلص التدريجي من الثانية الكبيسة بحلول عام 2035.
احتمال طرح «ثانية كبيسة سالبة»
تتمثل إحدى أبرز دوافع تغيير النظام في احتمال ظهور سيناريو لم يُطبَّق من قبل. فبحسب الخبراء، إذا استمر الاتجاه القصير الأجل نحو تسارع دوران الأرض، فقد يصبح من الضروري حذف ثانية من التوقيت العالمي المنسق بدلًا من إضافة ثانية إليه.
ورغم أن دوران الأرض يميل إلى التباطؤ على المدى الطويل، فإن التغيرات قصيرة الأجل قد تقود إلى نتيجة مختلفة. ويُطلق على حذف ثانية من UTC لموازنة الفارق بين الزمن الفلكي والزمن الذري اسم «الثانية الكبيسة السالبة».
ويحذر المكتب الدولي للأوزان والمقاييس من أن تطبيق هذا الإجراء، الذي لم يحدث من قبل، قد يسبب ارتباكًا كبيرًا في الأنظمة الرقمية، كما أن مشغلي البنى التحتية الحيوية قد لا يكونون مستعدين لهذا السيناريو.
هل يأتي دور «الساعة الكبيسة»؟
يقترح النظام الجديد السماح بابتعاد التوقيت الذري تدريجيًا عن الزمن الفلكي، بدل إضافة ثوانٍ بصورة دورية لمجاراة دوران الأرض. ومع ذلك، لن يكون الفارق بين النظامين مفتوحًا بلا حدود، إذ توصي الخطة بألا يتجاوز ساعة واحدة.
وتشير التقديرات الواردة في المقترح إلى أن تجاوز هذا الحد قد يحتاج إلى أكثر من 3 آلاف عام. وعند اقتراب الفارق من ساعة كاملة، ستترك الأجيال المقبلة قرار اللجوء إلى ما يمكن تسميته «الساعة الكبيسة» من عدمه.
المصدر: gazeteoksijen