وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسومًا يمنح إعفاءات واسعة من بعض العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، قبل وقت قصير من دخول حزمة جديدة من العقوبات حيّز التنفيذ، فيما أبدى رغبته في حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي خلال ديسمبر/كانون الأول. ورحّبت موسكو بالقرار، بينما حذّرت أوكرانيا والاتحاد الأوروبي من تداعياته.
إعفاءات واسعة من العقوبات والرسوم
ووفق مرسوم نشره البيت الأبيض، أبلغ ترامب الكونغرس بأن الإعفاء من العقوبات يتوافق مع المصالح القومية للولايات المتحدة. وكانت القوانين الجديدة تستهدف مسؤولين في الحكومة والجيش الروسي، ومصارف كبرى، و«الأسطول الموازي» الذي تستخدمه روسيا لنقل النفط.
كما نصّت الإجراءات على فرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع المستوردة من روسيا، وعلى الدول التي تُعد من كبار المشترين للنفط والغاز الروسيين. لكن قرار ترامب منح إعفاءً واسع النطاق من تطبيق تلك العقوبات والرسوم.
موسكو تتحدث عن مشاريع اقتصادية جديدة
رحّب كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئاسة الروسية، بالقرار الأميركي، ووصف تعليق العقوبات بأنه «لحظة مهمة وتاريخية حقًا». وقال إن حزمة العقوبات الجديدة كانت تهدد بوقف التعاون الاقتصادي بين واشنطن وموسكو بصورة كاملة.
وأشار دميترييف إلى وجود عدد كبير من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي يجري بحثها بين البلدين، موضحًا أن اتفاق تزويد الولايات المتحدة بالديزل يمثل أحد هذه المشاريع، وأن أهميته لا تقتصر على البلدين بل تمتد إلى العالم كله.
قال دميترييف إن التعاون لا يقتصر على قطاع الطاقة، وإن روسيا تواصل بحث مشاريع لتوريد مزيد من اليورانيوم والأسمدة والألمنيوم والمعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. وأضاف أن المحادثات تشمل أيضًا استثمارات في منطقة القطب الشمالي، ومشاريع للطاقة، وأعمالًا مرتبطة بالغاز الطبيعي المسال.
وزعم المسؤول الروسي أن النقاش بشأن الأضرار الاقتصادية للعقوبات على الولايات المتحدة ازداد داخل البلاد، وأن بعض المسؤولين في إدارة ترامب يرون أن هذه العقوبات تضر بالاقتصاد الأميركي.
وقال دميترييف إن وزارة الخزانة الأميركية طلبت من صندوق الاستثمار المباشر الروسي المساعدة في تنفيذ اتفاق الديزل، بما في ذلك إجراء المدفوعات وحل المشكلات التقنية المرتبطة بالصفقة.
صفقة الديزل تبدأ بأكثر من 300 ألف طن
كان ترامب قد أعلن، عقب اجتماعه مع بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول، أن روسيا ستزوّد الأسواق الأميركية والعالمية بوقود الديزل. وتنص الخطة على توريد أكثر من 300 ألف طن في المرحلة الأولى، ثم 500 ألف طن خلال نوفمبر/تشرين الثاني، قبل أن ترتفع الكمية إلى مليون طن.
وتبقى إمكانية إرسال شحنات إضافية تصل إلى 3 ملايين طن مطروحة خلال مرحلة لاحقة، بحسب أوضاع المصافي الروسية. وتهدف الصفقة إلى المساعدة في خفض أسعار الوقود التي ارتفعت في الولايات المتحدة.
رغبة ترامب في حضور بوتين تثير اعتراضًا أوروبيًا
بعد خطواته الاقتصادية تجاه موسكو، قال ترامب إنه لا يعرف بعد ما إذا كان بوتين سيحضر قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي خلال ديسمبر/كانون الأول، لكنه أضاف: «لا أعرف ما إذا كان سيأتي، لكنني أود بالتأكيد أن يكون هنا».
وعارضت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، دعوة الرئيس الروسي، قائلة إن سماع ترامب يدعو بوتين إلى قمة مجموعة العشرين «كان صعبًا للغاية». أما المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، فأوضح أن القرار النهائي بشأن مشاركة بوتين في القمة لم يُتخذ بعد.
زيلينسكي يحذر من انتقال الإعفاءات إلى قطاعات أخرى
وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتفاق الديزل بين واشنطن وموسكو، خلال حديثه مع الصحفيين في بروكسل، محذرًا من أن الإعفاءات المرتبطة بالطاقة قد تمتد إلى قطاعات أخرى.
وقال زيلينسكي: «لا يمكننا قبول اتفاقات الديزل، لأن اتفاقات الغاز ستأتي بعدها». ورأى أن رفع العقوبات قد يتوسع لاحقًا ليشمل النظام المصرفي، وأشخاصًا محددين، وقطاع الصناعات الكيميائية.
كما حذّر من مخاطر مرتبطة بالأصول الروسية المجمدة، مؤكدًا أن أوكرانيا ستواصل الدفاع عن مصالحها عبر القنوات الدبلوماسية.
المصدر: Türkiye Gazetesi