حاصر سبعة مستوطنين إسرائيليين ملثمين موكبًا يضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، بعدما توجه الوفد إلى قرية الطيبة لمتابعة موسم قطف الزيتون الفلسطيني. وهاجم المستوطنون السيارات بالحجارة والعصي، وحطموا زجاج مركبة قنصلية بلجيكية، فيما تعرض رئيس بلدية فرنسي يبلغ 78 عامًا للضرب.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المعتدى عليه هو برنار بودو، رئيس بلدية مدينة أولنوا-إيمري في شمال فرنسا، وهو سياسي يساري كان يرافق الوفد خلال زيارته للقرية التي يسكنها فلسطينيون مسيحيون.
المستوطنون أوقفوا الموكب وطلبوا هويات الموجودين
وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، تحرك المستوطنون السبعة على متن مركبات رباعية الدفع من نوع «إيه تي في»، قبل أن يطوقوا السيارات التي تقل الدبلوماسيين ومرافقيهم. ومنع المهاجمون الموكب من مواصلة طريقه، وطالبوا الموجودين داخله بإظهار هوياتهم.
بعد ذلك، ألقى المستوطنون الحجارة وضربوا السيارات بالعصي، ما أدى إلى تحطم نافذة المركبة القنصلية البلجيكية. كما تعرض بودو للضرب، واضطر الدبلوماسيون ومرافقوهم إلى وقف رحلتهم وعدم مواصلة طريقهم لمتابعة قطف الزيتون.
ويأتي الاعتداء بينما تتواصل هجمات المستوطنين على أراضي الفلسطينيين ومصادر رزقهم في الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الهجوم الأخير استهدف ممثلين دبلوماسيين أوروبيين.
اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتستر على الهجمات
وتشير معطيات ميدانية وتقارير في الإعلام الإسرائيلي إلى أن الاتهامات الموجهة إلى الجيش الإسرائيلي لم تعد تقتصر على العجز عن منع اعتداءات المستوطنين الذين يستولون على أراضٍ فلسطينية، بل تشمل أيضًا مساعدتهم والتستر على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد وصفت، في تقرير نشرته في 28 سبتمبر، أعمالًا واسعة في الضفة الغربية تضمنت تخريب ممتلكات فلسطينية بأنها «إرهاب يهودي». كما أوردت وكالة الأناضول اتهامات للجيش الإسرائيلي بمساعدة مستوطنين استولوا على أراضٍ فلسطينية في بلدة سنجل، شمال رام الله، خلال سرقة منتجات الزيتون الفلسطينية، وبإخفاء الهجوم الذي وقع هناك.
وقال عضو الكنيست الإسرائيلي المعارض غلعاد كريف، في تصريح صدر في 4 سبتمبر، إن الجيش يخدم عصابات تنطلق من المستوطنات غير القانونية، مضيفًا: «لقد أصبح هذا الوضع أمرًا مألوفًا في الأراضي الفلسطينية».
لم تقتصر الانتقادات على السياسيين؛ ففي أغسطس الماضي وقّع أكثر من 300 جندي احتياط إسرائيلي رسالة موجهة إلى رئيس هيئة الأركان إيال زامير، حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي».
واتهم الموقعون قيادة الجيش بحرمان الجنود من الصلاحيات العملية اللازمة لكبح ما وصفوه بإرهاب المستوطنين الذين يستولون على الأراضي الفلسطينية. وأوضحوا أنهم كُلفوا بالتعامل مع وقائع تصفها البيروقراطية العسكرية بأنها «حوادث احتكاك»، لكنهم لم يُمنحوا صلاحيات ملموسة لمنع الهجمات قبل وقوعها.
توسيع تراخيص السلاح في مستوطنات الضفة
وتعرضت قرارات وقعها وزراء إسرائيليون لانتقادات حادة، على أساس أنها تسهل هجمات المستوطنين وتفتح الطريق أمامها، فضلًا عن تشجيع مرتكبيها على الإفلات من العقاب.
وفي 22 يناير، أضاف وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير 18 مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية إلى قائمة المناطق التي جرى تخفيف شروط الحصول فيها على تراخيص الأسلحة.
وأظهرت أرقام أعلنها بن غفير في يناير أن عدد تراخيص الأسلحة الممنوحة منذ أواخر عام 2023، بعد تخفيف السياسات، تجاوز 240 ألف ترخيص. وكان متوسط التراخيص قبل هذه الإجراءات يدور حول 8 آلاف سنويًا، كما شملت التعديلات إسرائيليين يقيمون خارج الضفة الغربية أيضًا.
المصدر: Türkiye Gazetesi