المساعدات الصحية الأميركية مقابل بيانات المواطنين.. أوغندا تتيح الوصول إلى 9 أنظمة لـ7 سنوات

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
18 أكتوبر 2026 - 12:51آخر تحديث: 18 أكتوبر 2026 - 12:52بقلم: REYYAN

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطبيق نموذج جديد للمساعدات الصحية الخارجية، يخفض التمويل الأميركي ويطلب من بعض الدول المستفيدة منح واشنطن حق الوصول إلى البيانات الطبية لمواطنيها، في تحول يثير نقاشًا، خصوصًا في البلدان الأفريقية، بسبب مخاطر الخصوصية والقيمة التجارية لهذه المعلومات.

وتندرج السياسة الجديدة تحت ما تسميه الإدارة الأميركية «استراتيجية الصحة العالمية: أميركا أولًا». ولم تعد المساعدات تُقدَّم بوصفها دعمًا بلا مقابل، بل باتت الدول مطالبة بتقديم فوائد ملموسة للولايات المتحدة، من بينها زيادة إنفاقها المحلي على الصحة، والسماح في بعض الاتفاقات بالوصول إلى أنظمة تحتوي على معلومات طبية عن المواطنين.

ووفق تقرير نشرته «جي زيرو ميديا»، وقّعت الولايات المتحدة حتى الآن اتفاقات صحية مع 36 دولة ضمن هذه الاستراتيجية، لكن ليس كل اتفاق يتضمن مشاركة البيانات الصحية.

أوغندا تتيح الوصول إلى 9 أنظمة بيانات

يُعد الاتفاق الأميركي مع أوغندا من أبرز الأمثلة على النموذج الجديد. وبموجب اتفاق أُبرم في ديسمبر 2025، تعهدت واشنطن بتوفير تمويل يصل إلى 1.7 مليار دولار خلال خمس سنوات لمكافحة أمراض، من بينها فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسل، فيما التزمت الحكومة الأوغندية بزيادة إنفاقها الصحي بأكثر من 500 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

لكن الاتفاق يتضمن أيضًا منح الولايات المتحدة حق الوصول، لمدة سبع سنوات، إلى تسعة أنظمة بيانات صحية تضم معلومات عن المواطنين الأوغنديين. ووفق وثائق راجعتها مؤسسة «بروبابليكا»، تشمل هذه الأنظمة البنية التحتية التي تدير السجلات الطبية الإلكترونية للأفراد.

وينص الاتفاق على مشاركة البيانات بعد إزالة معلومات التعريف الشخصية، واستخدامها لأغراض تشغيل الخدمات الصحية ومراقبتها. إلا أن خبراء يحذرون من احتمال استخدام هذه المعلومات مستقبلًا لأغراض أخرى، ومن إمكانية إعادة تحديد هوية أصحابها عبر تقنيات متقدمة، حتى بعد إزالة الأسماء والبيانات التعريفية المباشرة.

تراجع كبير في المساعدات الأميركية

تأتي هذه السياسة بعد خفض واسع للمساعدات الخارجية الأميركية. فقد تراجع إجمالي الإنفاق الخارجي للولايات المتحدة من 73.5 مليار دولار في 2024 إلى 47.3 مليار دولار في 2025، أي بأكثر من 30 في المئة، وفق تحليل أجراه مركز «بيو للأبحاث» استنادًا إلى بيانات اتحادية.

وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) تؤدي دورًا رئيسيًا في تمويل برامج الصحة والتعليم والتنمية حول العالم، لكن إدارة ترامب ألغت الوكالة ضمن تخفيضات شاملة في الموازنة خلال عام 2025.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن نظام المساعدات السابق لم يكن متوافقًا بما يكفي مع أهداف السياسة الخارجية لبلاده، مؤكدًا أن الاتفاقات الجديدة ينبغي أن تحقق فوائد أوضح للشعب الأميركي.

وقالت تاتيندا تشاتيكوبو، المتخصصة في الصحة العالمية بجامعة وارويك، في تصريحات لـ«جي زيرو ميديا»، إن واشنطن لم تعد تنظر إلى المساعدات باعتبارها دعمًا يُقدَّم من دون مقابل، بل تريد تحقيق مكاسب ملموسة للولايات المتحدة أيضًا. أما آدم وكسلر من مؤسسة «كيه إف إف» المعنية بسياسات الصحة، فوصف التغيير بأنه إعادة بناء أساسية للعلاقات الأميركية في مجال الصحة العالمية.

بيانات صحية ذات قيمة اقتصادية

تدافع الإدارة الأميركية عن الوصول إلى البيانات الصحية باعتباره وسيلة للتحقق من كيفية إنفاق المساعدات، وقياس مدى تحقيق البرامج للأهداف المعلنة. لكن الخبراء يرون أن قواعد البيانات الطبية الواسعة تتجاوز هذا الاستخدام الرقابي، إذ يمكن أن تكون ذات قيمة اقتصادية كبيرة في الأبحاث الطبية والاستعداد للأوبئة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وينتقد معارضون الاتفاقات لأنها لا تضمن حصول الدول التي توفر بياناتها على حصة من الإيرادات أو المنافع المالية التي قد تنتج عن استخدامها. كما أن بعض الاتفاقات تُبقي التزام مشاركة البيانات قائمًا حتى بعد انتهاء المساعدات المالية؛ فالاتفاق مع رواندا، مثلًا، ينص على مشاركة البيانات لمدة 25 عامًا مقابل دعم صحي يمتد خمس سنوات فقط.

وشددت تشاتيكوبو على أن هذه الاتفاقات لا ينبغي أن تُقيَّم باعتبارها مجرد تبادل بين المساعدات والبيانات، بل يجب احتساب القيمة الاقتصادية التي قد تولدها البيانات في المستقبل عند تحديد مدى عدالة المقابل المقدم للدول.

ترى واشنطن أن النموذج الجديد يهدف إلى تقوية الأنظمة الصحية في الدول المستفيدة وتقليل اعتمادها طويل الأمد على التمويل الخارجي، وهي وجهة نظر يشاركها بعض المسؤولين الصحيين الأفارقة الذين يؤكدون ضرورة زيادة الدول إنفاقها من مواردها الخاصة.

اتفاق كينيا يصل إلى القضاء

في كينيا، تحولت القضية إلى نزاع قضائي. فقد أوقفت محكمة في ديسمبر 2025 تنفيذ اتفاق صحي مع الولايات المتحدة تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار، بعد اعتراضات تتعلق بحماية المعلومات الصحية للمواطنين.

لكن محكمة الاستئناف الكينية ألغت قرار التعليق في 13 أكتوبر 2026، وسمحت بتنفيذ الاتفاق، بينما لا تزال الطعون المتعلقة بحماية البيانات الشخصية ومدى توافق الاتفاق مع القانون من دون حسم.

ويشير خبراء إلى أن موافقة الأشخاص على مشاركة معلوماتهم الصحية مع حكومتهم لا تعني تلقائيًا موافقتهم على نقل البيانات نفسها إلى حكومة أجنبية. كما حذروا من أن كشف هويات أشخاص يعيشون مع أمراض، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، قد يزيد مخاطر التمييز والوصمة الاجتماعية بحقهم.

وقال آرثر كابلان، الرئيس السابق لقسم أخلاقيات الطب في جامعة نيويورك، إن الاتفاقات الجديدة تفرض ضغطًا خاصًا على الدول المعتمدة على المساعدات الصحية، لأن وقف التمويل قد يهدد وصول مواطنيها إلى الخدمات الطبية، ما يجعل رفض شروط واشنطن أكثر صعوبة.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن هدفها هو تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، يستمر الجدل حول الطرف الذي سيحصل على الفائدة الأكبر من هذا النموذج، وحول ما إذا كانت القيمة الاقتصادية المستقبلية للبيانات الصحية والضمانات الخاصة بحماية المعلومات الشخصية قد قُيّمت بوضوح كافٍ.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

رغم 6 أهداف مع بشكتاش.. كوفاتشيفيتش يتوقع ندم فلاهوفيتش على الرحيل عن يوفنتوس إصابة رافائيل لياو تقلق غلطة سراي قبل دوري الأبطال.. وفحوص الاثنين تحسم موقفه أردا توران لا يفكر في ترك شاختار.. وعبدالله أفجي يتقدم لقيادة منتخب تركيا اعتداءات المستوطنين تطال صحفية أميركية وموكبًا دبلوماسيًا.. واشنطن تطالب إسرائيل بالتدخل