أنقذت فرق هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) عائلة عالقة داخل منزل خشبي بمحاذاة مجرى مائي في منطقة سبانجا بولاية صقاريا، بعدما تسببت أمطار غزيرة في فيضان المجرى وانهيار جسر قريب. وخلال العملية، نقل موظف الإنقاذ مراد إرغول الرضيعة زينب، البالغة 8 أشهر، عبر نظام من الحبال، وظل يربّت عليها ويهدّئها كي لا يتقطع نومها، في مشهد حظي بانتشار واسع.
عملية إنقاذ وسط مياه متصاعدة
شهدت صقاريا خلال الأيام الماضية أمطارًا غزيرة ومتقطعة أدت إلى فيضان المجرى الذي يمر بحي فوزية في سبانجا. وتسبب ارتفاع منسوب المياه في انهيار جسر العبور فوق المجرى، فيما حوصرت عائلة تضم أطفالًا ورضيعة داخل منزل خشبي يقع بمحاذاة المياه.
وبعد تلقي البلاغ، توجهت فرق آفاد للبحث والإنقاذ في المناطق الطبيعية بولاية صقاريا إلى الموقع، وبدأت عملية الإنقاذ في مواجهة مياه السيول التي كانت ترتفع سريعًا. وبعد اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة، تحركت الفرق لإيصال أفراد العائلة إلى منطقة آمنة.
في المرحلة الأولى، عبر أحد أفراد الفريق المجرى سباحة بعد تأمينه بحبل، ثم أقام نظامًا للعبور بين الضفتين. ونُقلت الأمهات أولًا إلى الجانب الآمن، ثم الطفل أيّاز، شقيق زينب، قبل إجلاء الرضيعة البالغة 8 أشهر.
وخلال نقل زينب، ظهر موظف الإنقاذ مراد إرغول وهو يحملها عبر نظام الحبال ويربّت عليها بهدوء حتى لا تستيقظ بالكامل.
«إعادة نومها أسعدتني كثيرًا»
قال إرغول إن فريق آفاد في صقاريا نفذ العملية بالتعاون بين فرق الإنقاذ المائي وفرق البحث والإنقاذ في المناطق الطبيعية، موضحًا أن العائلة كانت عالقة في الجهة المقابلة للمجرى، بينما كان منسوب المياه مرتفعًا، ما استدعى إجلاءها.
وأضاف أن الفريق بدأ بعبور أحد أفراده سباحة بعد تأمينه بالحبل، ثم أقام نظام الحبال. وبعد نقل الأمهات، جرى إجلاء أيّاز ثم زينب. ونظرًا إلى عدم توفر حزام أمان مخصص للرضع، ابتكر الفريق وسيلة بديلة، فربط إرغول الرضيعة بالنظام وبنفسه لضمان سلامتها.
وأوضح أن الرضيعة استيقظت أثناء تثبيتها، فبدأ، على نحو عفوي، بربّتتها وترديد تهويدة لها حتى تهدأ وتعود إلى النوم. وقال إن رؤيتها تنام مجددًا منحته شعورًا كبيرًا بالسعادة والفخر.
أكد إرغول أن فرق الإنقاذ تمتلك في مناطق الكوارث معدات ومركبات وأدوات بمستوى المعايير العالمية، ووجه الشكر إلى وزير الداخلية، ورئاسة هيئة إدارة الكوارث والطوارئ، وولاية صقاريا على الدعم المقدم للفرق.
الاهتمام بالحالة النفسية للأطفال
وأشار موظف الإنقاذ إلى أن الفرق لا تكتفي بإخراج الأطفال من مناطق الخطر، بل تحاول أيضًا الحفاظ على حالتهم النفسية خلال الكوارث. وقال إنهم لا يريدون أن يشعر الأطفال في موقع الحادث بكل قسوة اللحظة وصعوبة الكارثة، ويبذلون ما في وسعهم لمساعدتهم على تجاوز آثارها النفسية، مضيفًا أن نجاحهم في ذلك يمثل مصدر سعادة لهم.
من جانبه، نشر وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي مقطع إنقاذ زينب على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، وهنأ إرغول وجميع أفراد الفرق المشاركة. وكتب في رسالته: «نامي يا زينب ابنتي، فنحن هنا».
وقال الوزير إن زينب قد لا تتذكر عندما تكبر ما حدث، لكنها ستعرف أن فرق الإنقاذ تحركت لحمايتها قبل أن تعرف أسماء أفرادها، وأن الأيدي التي أنقذتها لم تكن تريد حتى إزعاج نومها. كما أشاد بجميع العاملين الذين هرعوا لمساعدة المواطنين في أصعب مراحل الكارثة، وواصلوا عملهم ليلًا ونهارًا بتفانٍ وإخلاص، داعيًا إلى حماية جميع الأطفال من الكوارث وأن تكون حياتهم موفقة.
المصدر: Türkiye Gazetesi