عاجل | ممر التنمية عبر تركيا يختصر طريق الشحن إلى أوروبا 20 يوماً.. وهذه مكاسبه

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
19 أكتوبر 2026 - 14:06آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 - 14:06بقلم: liya

قال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، خلال مؤتمر عُقد في أنقرة الاثنين 19 أكتوبر 2026، إن «ممر التنمية» الواصل من ميناء الفاو العراقي عبر تركيا إلى أوروبا يمكن أن يخفض زمن نقل البضائع إلى نحو 25 يوماً، أي أقل بـ20 يوماً من طريق رأس الرجاء الصالح وبـ10 أيام من «الممر الجنوبي». وتوقع أن يضيف المشروع نحو 55 مليار دولار إلى الاقتصاد التركي خلال 10 سنوات، وأن يوفر في المتوسط فرص عمل لنحو 70 ألف مواطن سنوياً.

وجاءت تصريحات أورال أوغلو في مؤتمر «الجغرافيا السياسية المتغيرة للنقل العالمي ومشروع ممر التنمية»، الذي نظمته مؤسسة SETA البحثية في العاصمة التركية. ويربط المشروع الخليج والعراق وتركيا وأوروبا عبر شبكة لوجستية تستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفتح مسار بديل أمام حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

أزمة الممرات التقليدية تعزز البحث عن بدائل

رأى الوزير أن ممرات التجارة العالمية تُعاد صياغتها بفعل التطورات الجيوسياسية، موضحاً أن الدول والشركات لم تعد تبحث عن الطريق الأرخص فقط، بل عن المسار الأكثر أمناً وقِصراً وقابلية للتنبؤ. وقال إن الأزمات الأخيرة أظهرت هشاشة أنظمة النقل العالمية، وقدرتها على تعطيل سلاسل الإمداد ورفع أسعار الطاقة والشحن والتأمين.

واستشهد أورال أوغلو بإغلاق قناة السويس عام 2021 بعد جنوح سفينة الحاويات «إيفر غيفن»، ما أدى إلى توقف القناة أياماً، واصطفاف مئات السفن، واضطراب جداول التوريد العالمية. وأضاف أن الازدحام ومخاطر الأمن التي ظهرت لاحقاً في الممر نفسه أظهرت مخاطر الاعتماد على قناة واحدة في التجارة الدولية.

كما أشار إلى أن هجمات جماعة الحوثيين وتهديداتها للسفن التجارية في البحر الأحمر دفعت عدداً كبيراً من مالكي السفن، خصوصاً على خط أوروبا-آسيا، إلى تحويل مساراتهم نحو رأس الرجاء الصالح. ونتيجة لذلك، زادت مدة العبور بين 10 و15 يوماً، بينما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بصورة حادة. وقال إن التوترات المحيطة بمضيق هرمز زادت بدورها حالة عدم اليقين في قلب حركة نقل النفط والغاز الطبيعي المسال، وأدت إلى صدمات في أسواق الطاقة.

وفي الشمال، أوضح الوزير أن الحرب الروسية-الأوكرانية ضيقت عملياً الطريق الشمالي التقليدي لتجارة السكك الحديدية بين الصين وأوروبا، فيما سرعت العقوبات والمخاطر التشغيلية البحث عن طرق بديلة. وأضاف أن أي اضطراب في مضيق أو قناة أو خط بري واحد يمكن أن يؤخر وصول الحاويات أسابيع، ويستنزف مخزونات المواد الخام في المصانع، ويرفع التكلفة على المستهلك، بل قد يوقف الإنتاج.

يرى أورال أوغلو أن هذه التطورات تنقل العالم من جغرافيا سياسية تتمحور حول الأراضي إلى «جغرافيا سياسية للشبكات»، إذ أصبحت قوة الدول تقاس أيضاً بقدرتها على إدارة خطوط التجارة والطاقة والبيانات، فيما تحولت مشاريع الربط إلى أدوات للاندماج الاقتصادي وإنتاج الاعتماد الاستراتيجي وبناء الأنظمة الإقليمية.

دور تركيا في ممرات الشرق والغرب

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي أن بلاده تقع في قلب «الممر الأوسط» الممتد عبر بحر قزوين، وتتحكم في المضائق التركية، وتعمل على إنشاء ممر التنمية. وقال إن «الممرات لا تنافس بعضها»، بل تمثل ركائز متكاملة تجمع خطوط الشرق والغرب والشمال والجنوب داخل تركيا وتنقلها إلى أوروبا.

وذكر أن العالم يتابع حالياً الممر الأوسط عبر بحر قزوين، وممر التنمية الممتد من البصرة إلى أوروبا، وممر «TRIPP» بوصفه اتصالاً جديداً بالممر الأوسط، إلى جانب مشروع تحديث سكة حديد الحجاز. ووفقاً لأورال أوغلو، فإن الهدف هو تحويل هذه المسارات إلى طرق عالية السعة ورقمية وصديقة للبيئة وقادرة على المنافسة، بما يعزز موقع تركيا كنقطة التقاء بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

وقال الوزير إن نحو 1.6 مليار شخص يعيشون ضمن مسافة طيران تبلغ أربع ساعات من تركيا، في منطقة تضم 67 دولة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 57.2 تريليون دولار. وأضاف أن موقع بلاده الجغرافي وحده لم يعد كافياً لتفسير دورها، مشيراً إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية، والقدرة على إدارة الأزمات، والموقف الدبلوماسي البنّاء، وسياسة بناء الثقة جعلت تركيا، بحسب وصفه، «جزيرة ثقة جيوستراتيجية» وسط مناطق الصراع.

وربط أورال أوغلو هذا الدور بدبلوماسية ممر الحبوب خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، والمواقف البنّاءة التي اتخذتها أنقرة في أزمات المنطقة، والإصرار على تنفيذ استثمارات البنية التحتية. وقال إن تركيا لا تريد أن تكون مجرد دولة عبور، بل مركزاً يخطط للمسارات ويربطها ويجعلها أكثر أمناً.

355 مليار دولار لاستثمارات النقل والاتصالات

أوضح أورال أوغلو أن تركيا استثمرت خلال الأعوام الـ24 الماضية نحو 355 مليار دولار في البنية التحتية للنقل والاتصالات. وارتفع طول شبكة الطرق المقسمة من 6 آلاف و101 كيلومتر عام 2002 إلى 30 ألفاً و264 كيلومتراً حالياً، كما زاد عدد الولايات المرتبطة بهذه الطرق من 6 إلى 77 ولاية.

وأشار إلى أن طول الطرق السريعة ارتفع من 1,714 كيلومتراً إلى نحو 3,850 كيلومتراً، بفضل مشاريع مثل طريق مرمرة الشمالي، وطريق إسطنبول-إزمير، وطريق أنقرة-نيغدة، وطريق أيدين-دنيزلي، إضافة إلى طرق الربط التي بدأ تشغيلها، ومنها مقطع تشيشميلي-كيز قلعة البالغ طوله 52 كيلومتراً، والذي قال إن العمل به دخل الخدمة في اليوم نفسه.

وفي قطاع السكك الحديدية، قال الوزير إن طول الخطوط ارتفع من 10,948 كيلومتراً عام 2002 إلى 14,272 كيلومتراً بعد افتتاح خط القطار السريع بين تشركيزكوي وكابيكولي قبل 10 أيام، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان. وبلغ طول شبكة القطارات فائقة السرعة التي شُيدت من الصفر، بعد إضافة خط تشركيزكوي-كابيكولي، 2,604 كيلومترات.

كما ارتفع عدد الولايات التي تصل إليها القطارات فائقة السرعة مباشرة من 11 إلى 14 ولاية. وتتواصل أعمال خطوط حلالي-كابيكولي في أجزائها المتبقية، وأنقرة-إزمير، وبانديرما-بورصة-يني شهير-عثمانلي، ومرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، ويركوي-قيصري، وكيريك قلعة-تشوروم، وقرمان-أولوكيشلا. وتستهدف الحكومة رفع عدد الولايات التي تصلها القطارات فائقة السرعة إلى 27 ولاية بحلول عام 2028.

وفي الطيران، قال أورال أوغلو إن عدد المطارات العاملة ارتفع من 26 مطاراً عام 2002 إلى 58 مطاراً، فيما توسعت شبكة الرحلات التركية إلى 356 وجهة في 133 دولة. وأضاف أن الأسطول المملوك لجهات تركية بلغ، في 1 يوليو 2026، نحو 2,262 سفينة بسعة 54.3 مليون طن من الوزن الساكن، ليحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً.

الممر الأوسط ومكاسب الربط مع آسيا

قال الوزير إن خطوط الربط بالممر الأوسط داخل تركيا، بما يشمل الخطوط القائمة وتلك قيد الإنشاء والمخططة، يبلغ مجموعها 2,156 كيلومتراً. وتصل قيمة الاستثمارات المنفذة والمقررة في هذا الإطار إلى 47.1 مليار دولار، فيما تُقدّر آثارها على الإنتاج خلال 10 سنوات بـ114 مليار دولار، مع توقع توفير 144 ألف فرصة عمل سنوياً في المتوسط.

وأضاف أن تركيا وضعت العام الماضي حجر الأساس لخط السكك الحديدية كارس-إغدير-أرالِك-ديلوجو، البالغ طوله 224 كيلومتراً، معتبراً أن الخط سيضيف مساراً استراتيجياً إلى الممر الأوسط وسيشكل أقصر بوابة نحو العالم التركي.

ويرى أورال أوغلو أن ممر التنمية سيكمل القوة الممتدة من الشرق إلى الغرب باتجاه الشمال والجنوب. فالمشروع يبدأ من ميناء الفاو في الخليج، ويمر عبر العراق وتركيا وصولاً إلى أوروبا، ليشكل محوراً لوجستياً جديداً أمام الشحنات القادمة من دول الخليج والمتجهة إلى الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن المسار الجديد سيقلص الرحلة إلى نحو 25 يوماً، مقارنة بـ45 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وبـ35 يوماً عبر الممر الجنوبي. ووفق الوزير، فإن هذا الاختصار يمنح ممر التنمية أهمية خاصة للشحنات التي تتأثر بتقلبات الأمن والتكاليف في المسارات البحرية التقليدية.

العراق محور اقتصادي وليس مجرد دولة عبور

يستهدف ممر التنمية إنشاء شبكة تجارة ولوجستيات جديدة على خط آسيا-الخليج-العراق-تركيا-أوروبا، ودعم إعادة الإعمار الاقتصادي في العراق، وتعزيز موقع تركيا في شبكات الربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وقال أورال أوغلو إن المشروع لا يقتصر على استثمار في النقل والبنية التحتية، بل قد يصبح رافعة استراتيجية تعيد تشكيل موازين القوى والعلاقات الاقتصادية في المنطقة.

وأضاف أن المشروع يمكن أن يساعد العراق على تقليل اعتماده على عائدات النفط، وتحقيق دخل من تجارة العبور، وزيادة أهميته الجيوسياسية في النظام الدولي. لكنه شدد على أن نجاحه لن يقاس فقط بإيرادات نقل البضائع، بل أيضاً بإنشاء أنشطة صناعية ولوجستية وزراعية وتجارية وإنشائية وسياحية حول الممر.

وأكد ضرورة دعم البنية التحتية بمراكز لوجستية ومناطق إنتاج ومناطق اقتصادية خاصة لرفع القيمة المحلية المضافة وقدرة المشروع على خلق الوظائف. وقال إن أنقرة تتعامل مع ممر التنمية باعتباره مشروعاً شاملاً للتنمية، تدعمه مراكز لوجستية ومنشآت بتروكيميائية وإنتاج ذو قيمة مضافة، وليس مجرد طريق للنقل.

وأشار إلى أن مذكرات التفاهم الموقعة في 28 يوليو بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي Ali ez-Zeydi جسدت هذه الرؤية. وتشمل المذكرات مذكرة تفاهم بشأن نقل البضائع بالسكك الحديدية والطرق عبر معبر فيشابور-أوفاكوي الحدودي، إضافة إلى مذكرة إطارية لتطوير البنية التحتية للنقل داخل العراق مقابل الموارد الطبيعية. ووصف الوزير هذه التفاهمات بأنها التعبير الأقوى عن مفهوم «بلدان اثنان، وممر واحد» بين تركيا والعراق.

ومن المقرر أن يتكامل ممر التنمية مع خطوط نقل الطاقة، والبنية التحتية للألياف الضوئية، وخطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص والممر الأوسط وخطوط الطاقة القائمة. وقال أورال أوغلو إن هذا التكامل سيعزز موقع تركيا في شبكات الربط الأوراسية، ويؤسس نوعاً من الشراكة التجارية طويلة الأمد بين تركيا والعراق.

كما توقع أن يؤدي خفض تكاليف الخدمات اللوجستية والشحن إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات التركية في السوق العراقية، ومنح الصادرات المتجهة إلى دول ثالثة ميزة إضافية. وعند اكتماله، يمكن للممر أن يشكل بوابة أوروبا أمام دول جنوب آسيا والشرق الأقصى، ويساعد على ربط شرق أفريقيا بأوروبا عبر العراق، ويقدم بديلاً موثوقاً لمضيق هرمز، بما يزيد مرونة التجارة العالمية.

وقال الوزير إن ممر التنمية يمتلك القدرة على إعادة دمج البنية الجيواقتصادية المجزأة في الشرق الأوسط، وتحويل العراق إلى إحدى عقد التجارة الإقليمية، وتعزيز موقع تركيا في شبكات الربط العالمية. لكنه أشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز الملكية الإقليمية للمشروع، وإدارة المخاطر الأمنية، وتنويع مصادر التمويل، وضمان تكامله مع مبادرات الربط القائمة حتى يتحول إلى مبادرة استراتيجية دائمة تتجاوز كونه ممراً للنقل.

تحديث خط سكة حديد الحجاز

وربط أورال أوغلو مذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا مؤخراً مع السعودية بشأن التعاون في سكة حديد الحجاز بالرؤية نفسها. وقال إن بلاده تعمل على إحياء الخط التاريخي بأسلوب حديث لإنشاء روابط جديدة تمتد من الخليج إلى تركيا ثم إلى أوروبا.

ويشمل الجزء الموجود داخل تركيا، على مسار كابيكولي-إسطنبول-إسكي شهير-إسلامية، خطاً يبلغ طوله 1,681 كيلومتراً. ومع إضافة المقاطع التي تمر عبر سوريا والأردن والسعودية، يصل طول شبكة الربط الإجمالية إلى 2,511 كيلومتراً.

ووفق الوزير، سيوفر هذا الخط ممراً برياً آمناً ومنخفض التكلفة ومستداماً بديلاً لمضيق هرمز، كما سيتيح نقل الشحنات الاستراتيجية، بما في ذلك منتجات الطاقة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

إيران تهدد بتوسيع الحرب خارج الشرق الأوسط.. قواعد أميركية وكابلات إنترنت ضمن الأهداف بكين تخطط لرفع الحد الأدنى للمعاشات مع اقتراب كبار السن من ثلث سكانها صور عارية مفبركة بالذكاء الاصطناعي تستهدف ملكة بلجيكا وابنتها.. والقصر يتحرك لحذفها من المدارس إلى السكن ومصافي النفط.. احتجاجات تضرب 7 دول أوروبية