دعا شينول غونش، المدرب السابق لمنتخب تركيا وطرابزون سبور، إلى إسناد تدريب المنتخب التركي إلى مدرب محلي، مؤكدًا قدرة بلاده على إعداد مدربيها، كما رجّح فوز طرابزون سبور على بشكتاش في المباراة المقررة اليوم.
وجاءت تصريحات غونش خلال لقائه مع الشباب المشاركين في المنتدى الثالث لشباب منظمة الثقافة التركية الدولية «تُركسوي» (TÜRKSOY)، الذي جمع في طرابزون شبانًا من 22 دولة. وأقيم المنتدى بالتعاون بين بلدية طرابزون الكبرى والمنظمة، في مركز حمازي زاده إحسان بيه الثقافي.
وشارك في افتتاح المنتدى والي طرابزون طاهر شاهين، ورئيس بلدية طرابزون الكبرى أحمد متين غنچ، وسفير قيرغيزستان لدى أنقرة روسلان قازاقبايف، ونائب الأمين العام لمنظمة «تُركسوي» سايت يوسف، إلى جانب عدد من الطلاب.
غونش: علينا إعداد مدربينا بأنفسنا
تحدث غونش أمام الطلاب عن مسيرته لاعبًا ومدربًا، وتجربته مع المنتخب الوطني، كما أجاب عن أسئلتهم بشأن احتمال تعيين مدرب أجنبي خلفًا للإيطالي فينتشنزو مونتيلا. وقال إن تركيا يجب أن تطوّر مدربيها بدل الاعتماد المتزايد على الأجانب، مضيفًا: «علينا أن ننتج مدربينا ونجدهم بأنفسنا. شعبنا ناجح وقادر على الإنجاز».
وأوضح أن بلاده تنتج كثيرًا من المنتجات، بل وتصدرها، مشيرًا إلى التقدم الذي حققته تركيا في الصناعات الدفاعية، ومؤكدًا ضرورة الاستفادة من الخارج فيما لا تملكه البلاد، لكن من الخطأ استيراد ما تستطيع تركيا إنتاجه. وأضاف أن اللاعبين والمدربين في المنتخبات الوطنية ينبغي أن يكونوا أتراكًا، وأن زيادة أعداد اللاعبين الأجانب في تركيا أدت أيضًا إلى زيادة المدربين الأجانب.
وقال غونش إن هناك عددًا كبيرًا من المدربين الشباب في تركيا القادرين على تولي المسؤولية، مؤكدًا أنه لا يتبنى موقفًا إقصائيًا تجاه المدربين الأجانب. وأضاف: «كنت الأسوأ بينهم، ومع ذلك أصبحت ثالث العالم في كأس العالم. علينا أن ننظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فربما يحقق الآخرون نتائج أفضل».
وتحدث غونش أيضًا عن نشأته، موضحًا أنه عمل بجد منذ طفولته، واضطر في سن الخامسة عشرة إلى تحمّل مسؤولية أسرته. وقال إن الصعوبات التي عاشها أسهمت في تطوير صفاته القيادية، وعلمته عدم الاستسلام في الظروف الصعبة.
ذكريات المركز الثالث في كأس العالم
استعاد غونش تجربته مع المنتخب في كأس العالم 2002، عندما أنهت تركيا البطولة في المركز الثالث، وقال إن الإنجاز لم يكن رياضيًا فقط، بل أسهم أيضًا في تحسين صورة البلاد وتعزيز حضورها الدولي. وأوضح أن المنتخب حظي بالتقدير في تركيا وآسيا الوسطى والدول الإسلامية في إفريقيا، كما نال احترامًا في أوروبا.
وأشار إلى أن المنتخب واجه انتقادات قبل انطلاق البطولة، من بينها التساؤل عن سبب اختياره والتشكيك في قدرته على تحقيق شيء، لكنه أكد أن الجهاز الفني واصل العمل دون الالتفات إلى تلك الانتقادات. وقال إن الفريق كان وحيدًا نسبيًا أثناء طريقه إلى كأس العالم، ثم ازداد عدد الداعمين بعد نجاحه.
وتحدث غونش عن المباراة الأولى أمام البرازيل، قائلًا إنه شبّه اللقاء بمباراة تجمع بين شواطئ ريو دي جانيرو وشواطئ البحر الأسود. واستعاد أنه زار ريو للسياحة بعد مغادرته طرابزون سبور، ولاحظ تشابه الشواطئ الرملية هناك مع المكان الذي نشأ فيه ولعب كرة القدم خلال طفولته، لكنه أشار إلى أن البرازيل نجحت في إرسال عدد كبير من اللاعبين إلى العالم والاستفادة منهم اقتصاديًا.
وخسرت تركيا مباراتها الأولى أمام البرازيل، لكنها عادت إلى البلاد في نهاية البطولة بالمركز الثالث. وقال غونش إن النتيجة داخل الملعب مجرد مؤشر، وإن النجاح يصبح ممكنًا عندما يساهم الجميع في العمل. كما ذكر أنه دُعي بعد البطولة متحدثًا إلى اجتماع للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» شارك فيه مدربون من مختلف أنحاء العالم، معتبرًا انتقاله من موقع المشاهد إلى موقع المتحدث إنجازًا يبعث على الفخر.
شدد غونش عند عودة المنتخب آنذاك على أن تركيا احتلت المركز الثالث في كأس العالم، لكنها لم تصبح بعد دولة كبرى في كرة القدم، بسبب غياب البنية المؤسسية وعدم توفير الملاعب والإمكانات اللازمة للأطفال حتى ذلك الوقت.
منح ميداليته لعامل المعدات
روى غونش موقفًا حدث خلال رحلة عودة المنتخب من كأس العالم، بعدما رافقت طائرات عسكرية الطائرة التي كانت تقل البعثة عقب عبورها الحدود. وقال إن العامل المسؤول عن معدات الفريق شعر بالحزن لأنه لم يحصل على ميدالية، بعدما طلبها من أحد الإداريين ولم يجد واحدة متاحة له.
وأوضح أنه كان يعلم بتوزيع 25 ميدالية، ثم اكتشف لاحقًا أن العدد كان أكبر، لكن العامل لم يحصل على ميدالية رغم مشاركته مع الفريق. وعندما أبلغ العامل غونش بأنه لا يملك ميدالية، طلب المدرب من الإدارة منحه واحدة، وحين قيل له إنه لم يعد هناك شيء، أعطاه ميداليته الخاصة.
وقال غونش إن قيمة الإنسان لا تكمن فقط فيما يملكه، بل في الشخص الذي يشاركه ما لديه، مشيرًا إلى أن العامل عاد لاحقًا لحضور مباريات كأس العالم. وأضاف أنه عندما ذهب هو لمتابعة المباريات، مازح العامل قائلًا إنه إذا حصل على ميدالية هذه المرة فعليه أن يمنحه إياها لأنه لم يعد يملك واحدة.
انتقاد إنهاء عقود المدربين بعد النجاح
وخلال اللقاء، عُرضت رسائل مصورة من حسين توك، وبهادين غونش، وشوتا أرفيلادزه، وهم أشخاص سبق أن عملوا مع شينول غونش خلال مسيرته. وبعد عرض الرسائل، تحدث غونش عن شقيقه بهادين، الذي يدرب حاليًا فريق بيتليس سبور 1916 في دوري الدرجة الثالثة التركي.
وقال إن شقيقه يتنقل حاليًا في بيتليس، وإنه يتعرض لإنهاء مهمته بعد كل نجاح تقريبًا، مستشهدًا بحالة فريق كان مهددًا بالهبوط، فتولى تدريبه وأنقذه، ثم أنهى النادي مهمته. وأضاف منتقدًا هذا النهج: «هذا ما يحدث في النظام الحالي لدينا، فإذا أتقنت عملك أقالوك. لا مكان للاستسلام، بل يجب مواصلة الطريق».
وفي ختام حديثه عن مباراة اليوم بين طرابزون سبور وبشكتاش، قال غونش إنه محايد تجاه الفريقين، لكنه يرى أن طرابزون سبور أقرب إلى الفوز لأنه يخوض اللقاء على أرضه.
المصدر: fanatik