تركيا وكندا ترفعان علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية.. والرحلات المباشرة تصعد إلى 21 أسبوعيًا

اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال لقائهما في أنقرة يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على رفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع بدء مفاوضات اتفاقية للتجارة الحرة الشهر المقبل، واستهداف زيادة حجم التجارة من نحو 3 مليارات دولار إلى 5 مليارات ثم 10 مليارات دولار.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، الذي تناول العلاقات الثنائية إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وأعلن الطرفان اعتماد خطة عمل تمتد ثلاث سنوات، تركز على الدفاع والاستثمار والطاقة والعلاقات بين الشعبين، وتفتح المجال أمام تعاون جديد في التجارة والصناعات الدفاعية والطاقة والنقل.
مفاوضات التجارة الحرة تبدأ من أنقرة
وقال أردوغان إن تركيا وكندا قررتا بدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة قبل نهاية العام، فيما أوضح كارني أن فريقي التفاوض سيجتمعان في أنقرة الشهر المقبل لعقد الجولة الأولى. ويهدف الاتفاق إلى خفض التكاليف والعوائق وحالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين، وفتح فرص جديدة في أسواق البلدين.
وأشار أردوغان إلى أن حجم التجارة الحالي، الذي يبلغ نحو 3 مليارات دولار، من المستهدف أن يرتفع أولًا إلى 5 مليارات ثم إلى 10 مليارات دولار. كما أعلن أن اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة سيُعقد في عام 2027 بمشاركة ممثلي القطاع الخاص، بهدف استخدام الآليات القائمة بصورة أكثر فاعلية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
وبحث الجانبان كذلك فرص تنفيذ استثمارات مشتركة في دول ثالثة، من أفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى آسيا الوسطى والشرق الأقصى. ومن المقرر أن يوقّع بنك ائتمان الصادرات التركي «ترك إكزيم بنك» وهيئة تنمية الصادرات الكندية مذكرة تفاهم تتيح للشركات التركية والكندية تطوير مشاريع مشتركة في تلك الأسواق، خصوصًا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعدين والمعادن الحيوية.
وقال كارني إنه سيلتقي غدًا في إسطنبول عددًا من مسؤولي الشركات والمستثمرين، مضيفًا أن الوزير سيدهو سيزور كندا خلال الفترة المقبلة على رأس وفد للتجارة والاستثمار، بما يتيح للشركات الكندية الاستفادة من الفرص المتاحة في تركيا.
تعاون دفاعي وطاقة نووية ومعادن حيوية
أكد أردوغان أن البلدين على اتصال وثيق في مجالي الصناعات الدفاعية والطاقة النووية، مشيرًا إلى توقيع مذكرة تفاهم بشأن الشراكات في قطاع الدفاع خلال اجتماعه مع كارني. ومن المتوقع أن يدعم بنك الأمن والدفاع والقدرة على الصمود، الذي يجري تأسيسه بقيادة كندا لتمويل الصناعات الدفاعية للدول الحليفة، التعاون بين أنقرة وأوتاوا.
وقال كارني إن اتفاق التعاون الدفاعي الجديد سيجمع الشركات الكندية والتركية، ويوجه التعاون بينها، ويوفر فرصًا في التوظيف والتصدير، ويعزز أمن مواطني البلدين، ويسهم في تقوية حلف شمال الأطلسي «الناتو». وأضاف أن التعاون الأمني بين البلدين عميق، نظرًا إلى الدور الإقليمي لتركيا، وكونها عضوًا في مجموعة العشرين وتمتلك ثاني أكبر قوة مسلحة داخل الناتو، بحسب وصفه.
وأوضح الرئيس التركي أن مجالات التعاون في الطاقة تمتد من التعدين والكهرباء إلى المعادن الحيوية والطاقة النووية. كما أُقرت بين وزارتي الطاقة في البلدين وثيقة مشتركة للتعاون في هذا القطاع، تتضمن الإشارة إلى الإمكانات المتاحة في الطاقة النووية وغيرها من المجالات.
ولفت كارني إلى أن كندا تتجه، وفق تعبيره، إلى أن تصبح قوة كبرى في مجال الطاقة، بينما تحتاج تركيا إلى إمدادات موثوقة لدعم اقتصادها سريع النمو. وذكر أن الطرفين يستطيعان التعاون في الغاز الطبيعي المسال، والتكنولوجيا النووية، والتقنيات المدنية، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية التي وصفها بأنها تقع في قلب اقتصاد المستقبل.
قال كارني إن تركيا تمثل شريكًا استثنائيًا لكندا، فهي دولة ذات اقتصاد سوق ديناميكي يزيد عدد سكانها على 85 مليون نسمة، وتقع بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وترتبط بشبكة تضم 24 اتفاقية تجارة حرة. وأضاف أن التجارة بين البلدين ارتفعت بنسبة 50% خلال السنوات الماضية، لكنه اعتبر أن هذا النمو لا يمثل سوى نسبة صغيرة من الإمكانات المتاحة.
مضاعفة الرحلات المباشرة
واتفق الطرفان، في إطار تحديث اتفاقية النقل الجوي بين تركيا وكندا، على زيادة الرحلات المباشرة بين البلدين بنحو الضعف. وأعلن أردوغان أن الرحلات ستتضاعف تقريبًا، فيما حدد كارني الزيادة في رحلات الركاب من 12 رحلة أسبوعيًا إلى 21 رحلة.
ولا تفرض الاتفاقية حدًا على رحلات الشحن، وفق ما ذكره رئيس الوزراء الكندي. ومن المنتظر أن يسهم التعديل في تسهيل سفر العائلات والسياح ورجال الأعمال، وزيادة حركة الأشخاص والتجارة والسياحة بين البلدين، مع فتح المجال أمام الشركات للبحث عن أسواق جديدة.
مواقف بشأن غزة وأوكرانيا والخليج
ناقش أردوغان وكارني عددًا من التطورات الإقليمية، بينها غزة وأوكرانيا ومنطقة الخليج. وقال أردوغان إن البلدين أكدا توافقهما على أهمية استخدام الوسائل الدبلوماسية لتمهيد الطريق أمام سلام دائم في أوكرانيا والخليج.
وفي ما يتعلق بغزة، وصف أردوغان خطوات العقوبات التي اتخذتها كندا، إلى جانب بعض حلفائها، ضد المستوطنات غير القانونية بأنها خطوة مناسبة لردع انتهاكات الحكومة الإسرائيلية، معربًا عن أمله في استمرار هذا الموقف من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وقال كارني إن العالم أصبح أكثر خطورة وانقسامًا، وإن على الحلفاء أن يثق بعضهم ببعض في مجالات المعدات والقدرات والدفاع المشترك. وأكد أن نفوذ تركيا يمتد على نطاق واسع، وأنها تؤدي أدوارًا مهمة في معالجة أكثر النزاعات تعقيدًا في مناطق مختلفة من العالم، من غزة وأوكرانيا إلى إيران والشرق الأوسط.
وكان أردوغان وكارني قد بحثا، خلال لقائهما في قمة الناتو التي استضافتها أنقرة في يوليو/تموز الماضي، إطلاق مفاوضات التجارة الحرة ووقّعا اتفاقًا جديدًا للتعاون الدفاعي. وقال كارني إن قرار بدء الشراكة الاستراتيجية والخطة الثلاثية يمثلان خطوة إضافية في مسار إعادة بناء العلاقات، بعد فترة طويلة من التباعد بين البلدين.
وأضاف أن خطة العمل الثلاثية تقوم على ثلاثة محاور هي الدفاع والاستثمار، والطاقة، والعلاقات بين الشعبين، مؤكدًا أن كندا تنظر إلى تركيا بوصفها حليفًا مهمًا وشريكًا قادرًا على الجمع بين نقاط القوة لدى الطرفين.
كما أشاد كارني بدور أردوغان في ملف المناخ، ولا سيما في إطار مؤتمر الأطراف COP31، معتبرًا أن المؤتمر يتبنى نهجًا طموحًا وعمليًا يركز على تطوير الطاقة النظيفة وتقليل النفايات، ومؤكدًا أن كندا يمكن أن تكون شريكًا موثوقًا لتركيا في هذه الملفات.
المصدر: Türkiye Gazetesi




