عاجل | تمديد توقيف 9 مشتبه بهم في غرق «فيلو جيت» بعد كشف تسجيلات عن عطل الدفة وتحذير من الغرق

قررت محكمة في قبرص الشمالية تمديد توقيف 9 مشتبه بهم 7 أيام إضافية، في إطار التحقيق في غرق سفينة الركاب «فيلو جيت» قبالة مدينة غيرنه، الذي أودى بحياة 28 شخصًا في 30 أغسطس. وكشفت تسجيلات جهاز بيانات الرحلة عن محادثات بشأن عطل في نظام الدفة وتسرب المياه وتحذيرات من ضرورة العودة.
ولا تزال فرق خفر السواحل تبحث عن شخص مفقود منذ الحادث، فيما مثل المشتبه بهم أمام المحكمة للمرة التاسعة، على خلفية اتهامهم بالتسبب في الوفاة نتيجة الإهمال وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة. وشملت قائمة الموقوفين مدير السفينة علي أوزدولغر، والقبطان الأول مصطفى أوز، والقبطانة الثانية مروة نور سراسْلان، وكبير المهندسين زكي أوز، والمهندس الثاني متين غول، إلى جانب أفراد الطاقم سيركان إرول، وقادر كولييف، وفاله هومولوف، وراشات إبراهيموف.
فحص 32 يومًا من تسجيلات تمتد لـ68 يومًا
قال مفتش الشرطة محمد مانّاس للمحكمة إن جهاز تسجيل بيانات الرحلة، المعروف اختصارًا بـ«VDR»، يحتوي على تسجيلات تمتد لـ68 يومًا، جرى فحص 32 يومًا منها حتى الآن. وتشمل البيانات أصواتًا ومعلومات تتعلق بنظام الدفة، والجانب الأيمن من السفينة، ومعدات تقنية أخرى، إضافة إلى موقع السفينة وبوصلتها ومسارها وحالتها عند الاقتراب من الساحل.
وأوضح مانّاس أن فحص التسجيلات الصوتية والبيانات لا يزال مستمرًا، وأن المعلومات المستخرجة من الجهاز تشكل جزءًا أساسيًا من التحقيق. كما عُثر على محادثات تتعلق بوضع الركاب وتدخلات أفراد الطاقم خلال الأحداث التي وقعت أثناء الرحلة، إلى جانب تسجيلات من السطح العلوي للسفينة.
وأظهرت التسجيلات محادثات بشأن عطل مستمر في نظام الدفة. وذكرت الشرطة أن السفينة كانت مزودة بوحدتي تحكم في الدفة على اللوحة الأمامية، ووحدة أخرى في قسم عصا التحكم «جويستيك»، وأن التسجيلات تضمنت حديثًا عن استمرار العطل. وقالت إن المهندس المعني سيُحدَّد ويُستمع إلى إفادته بشأن هذه الأعطال.
كما رصدت التسجيلات اقتراب السفينة من سفينة أخرى إلى مسافة تقارب 250 مترًا. وناقشت المحكمة ما إذا كانت أعطال الدفة قد أُبلغت إلى الشركة، إذ أشارت إفادة عُرضت خلال استجواب المحامية بهار إلى أن العطل أُبلغ إلى الشركة.
وأُبلغت المحكمة بأن الأعطال التي تقع على متن السفينة يجب إخطار دولة العلم التي تتبع لها، وهي الجهة التي سجلت السفينة، إلى جانب هيئة التصنيف والشركة. كما قُدمت معلومات تفيد بأن هيئة التصنيف أصدرت شهادة للسفينة في 2 يونيو 2026.
تحذيرات من دخول المياه والعودة
تضمنت تسجيلات جهاز «VDR» محادثات عن تسرب المياه إلى السفينة، كما وردت عبارات بين أفراد الطاقم، من بينها: «هنا نحن وحدنا مكتملون، وكل ما تبقى ناقص»، و«الشركة منشغلة بمصالحها»، و«السفينة ستغرق». وقالت الشرطة إن هذه المحادثات تخضع للتحليل ضمن التحقيق في كيفية دخول المياه وتطور الوضع حتى الغرق.
وأشارت التسجيلات كذلك إلى أن أحد الركاب دعا القبطان، قبل الحادث بأيام، إلى العودة. كما تضمنت حديثًا عن إغماء امرأة في القسم الخلفي من السفينة، وتبين أن القبطانة الثانية مروة نور سراسْلان تدخلت لمساعدة الراكبة. ويواصل المحققون فحص المحادثات التي دارت بين أفراد الطاقم خلال مراحل الحادث.
وتبحث السلطات أيضًا في محادثات جرت بين مدير السفينة علي أوزدولغر والمهندس الثاني متين غول، بعدما رصدت التسجيلات تواصلهما. كما فُحص تسجيل نداء الاستغاثة «ماي داي» الذي أُطلق عبر نظام «HTS»، إلى جانب التحقيق في أوقات تسجيل مقاطع الفيديو المصورة على متن السفينة أثناء الحادث.
تركز التحقيقات الفنية على مضخات مياه القاع، ونظام إنذار مستوى المياه، ووسائل منع تسرب المياه، إضافة إلى منظومة الطاقة. وأوضحت الشرطة أن السفينة كانت تحتوي على مضخات قاع يفترض أن يعمل إنذارها عند وصول المياه إلى مستوى محدد، كما كانت مزودة بمولدين، بحيث يدخل المولد الثاني الخدمة إذا تعطل الأول.
فحوص فنية وخبرات في القانون البحري
ناقشت المحكمة الحالة الفنية لمكونات السفينة المصنوعة من الألياف، إذ أوضِح أن إصلاح هذه المكونات يجب أن يتم داخل حوض للسفن وعلى يد أشخاص متخصصين. وتعتزم السلطات إجراء فحوص فنية على أجزاء السفينة، والحصول على تقارير من خبراء بشأن حالتها والأضرار التي لحقت بها.
كما عُرضت تفاصيل اتصال القبطانة الثانية مروة نور سراسْلان بالشركة، إذ أرسلت رسالة عبر البريد الإلكتروني، لكن الرسالة لم تُفتح وعادت إلى المرسل، ما حال دون الوصول إلى محتواها. وذكرت الشرطة أن تسجيلات «VDR» تتضمن محادثات يمكن تقييمها ضد القبطانة، فيما ناقشت المحكمة أيضًا تقييمات تشير إلى مسؤولية الشركة عن الأعطال التي وقعت على متن السفينة.
وأفادت المعطيات المقدمة للمحكمة بأن كبير المهندسين زكي أوز كان قد التحق بالسفينة للمرة الثانية، وكان يعمل بصورة مؤقتة. أما فرد الطاقم راشات إبراهيموف، فبدأ عمله في 15 أغسطس، أي إنه كان حديث العهد بالسفينة وقت وقوع الحادث. وتناولت الجلسة كذلك الصلاحيات والواجبات الموكلة إلى القبطان والمسؤولين عن تشغيل السفينة.
وفي الجانب القانوني والفني، كلفت الشرطة خبيرًا في القانون البحري للمساعدة في التحقيق. كما بدأت إجراءات استقدام فريق خبراء من تركيا، وأُرسلت قائمة بأسماء الخبراء إلى السلطات المعنية. ومن المنتظر أن يصل الفريق إلى قبرص الشمالية لمعاينة السفينة وإعداد تقرير بشأن ملابسات الحادث.
وتشمل التحقيقات أيضًا دولة العلم التابعة للسفينة، وهيئة التصنيف، ومعدات السلامة، وأعمال الصيانة الفنية. كما يجري فحص احتمال وجود تقصير من إدارة الموانئ، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة إذا خلص التحقيق إلى وجود مسؤولية أو إهمال.
تقارير مرتقبة وتوسيع التحقيق
قالت الشرطة إن التحقيق دخل يومه الرابع والخمسين، وقدمت للمحكمة تسجيلات مرتبطة ببعض الأعطال التي رصدها جهاز «VDR». وأوضحت أن الجهاز يسجل موقع السفينة واتجاه البوصلة وحالتها عند الاقتراب من اليابسة ومسارها، فضلًا عن احتوائه على أنظمة إنذار مؤقتة ودائمة.
وتعمل الجهات المختصة على إعداد تقرير شامل يتناول الأحوال الجوية، وسجلات أعطال جهاز «VDR»، والتسجيلات الصوتية، وحالة الأضرار التي لحقت بالسفينة، والظروف الجوية وقت الحادث. كما تتواصل الفحوص المتعلقة بالمعدات الفنية والأعطال وأعمال الصيانة، مع توقع توسيع التحقيق بعد وصول تقارير الخبراء الجديدة.
وأُبلغت المحكمة بأن التحقيق في حادث سابق كانت السفينة قد تورطت فيه لا يزال مستمرًا، وأن شخصًا آخر أُدرج ضمن قائمة المطلوبين على خلفية ذلك الملف.
كما أعلنت الشرطة أنها ستطلب تقارير طبية من مستشفى باريش للصحة النفسية والأمراض العصبية بشأن 3 من المشتبه بهم، بعد تدوين الملاحظات اللازمة عن حالتهم الصحية وإدراج التقارير في ملف التحقيق.
وأكدت الشرطة أن التحقيق لم يكتمل بعد، بسبب استمرار تحليل تسجيلات «VDR» وإعداد تقارير الخبراء، ولذلك طلبت تمديد توقيف المشتبه بهم. وقررت المحكمة إبقاء علي أوزدولغر، ومصطفى أوز، ومروة نور سراسْلان، وزكي أوز، ومتين غول، إضافة إلى سيركان إرول، وقادر كولييف، وفاله هومولوف، وراشات إبراهيموف، رهن التوقيف 7 أيام أخرى.
المصدر: Türkiye Gazetesi




