كتل صخرية تتجاوز 500 طن تهدد طريق تركيا-جورجيا.. خبراء يطالبون بفحص 50 كيلومترًا

حذّر البروفيسور هاكان أرسوي، عضو مجلس إدارة مركز أبحاث وتطبيقات الانهيارات الأرضية في جامعة كارادينيز التقنية، من تحرك كتل صخرية يتجاوز وزن بعضها 500 طن على الطريق الساحلي للبحر الأسود في ولاية أرتفين شمال شرقي تركيا، داعيًا إلى فحص شامل لمسار الطريق بدل الاكتفاء بحلول موضعية.
وتتركز المخاطر على الجزء الممتد لنحو 30 كيلومترًا بين أرهفي وسارب، ضمن الطريق الذي يربط تركيا بالحدود الجورجية ويُستخدم في حركة النقل الدولي. ويشمل المسار مناطق تابعة لأقضية هوبا وكمال باشا وأرهفي، حيث تصل الصخور المنفصلة عن المنحدرات أحيانًا إلى الطريق، فتعرقل حركة المرور وتتسبب في أضرار للمركبات وخسائر بشرية.
وأجرى مركز أبحاث وتطبيقات الانهيارات الأرضية في جامعة كارادينيز التقنية معاينة للمنطقة عقب حوادث سقوط الصخور والانهيارات الأرضية التي شهدها هذا الجزء من الطريق.
ستة حوادث خطيرة خلال 5 إلى 6 سنوات
وقال أرسوي إن الجزء الممتد بين أرهفي وسارب شهد خلال السنوات الخمس أو الست الماضية ستة حوادث خطيرة، توفي أشخاص في ثلاثة منها. وأضاف أن تركيا تواجه الفيضانات والانهيارات والزلازل، لكن خطر سقوط الصخور على الطرق يمثل مشكلة بارزة، خصوصًا في هذه المنطقة.
وأوضح أن المعاينات أظهرت تحرك كتل صخرية يزيد وزنها على 500 طن، مشيرًا إلى وفاة شخص في أحد الحوادث وتضرر ثماني شاحنات. ولفت إلى أن بعض الكتل التي تتحرك من المنحدرات أكبر من الشاحنات نفسها.
وقال أرسوي إن حادثًا أودى قبل نحو سبع أو ثماني سنوات بحياة أربعة أشخاص في تونيا كان من بين الأسباب التي دفعت تركيا إلى بدء أعمال دراسة سقوط الصخور. وأضاف أن المنطقة شهدت خلال 5 أو 6 سنوات من 7 إلى 8 حوادث انهيارات أرضية وسقوط صخور، لافتًا إلى أن كتلة صخرية بوزن 500 طن لا يمكن لأي إجراء بشري أن يمنعها بالكامل.
ورأى الخبير أن التعامل مع هذه المواقع قد لا ينبغي أن يقوم دائمًا على محاولة السيطرة على الطبيعة، بل قد يتطلب أحيانًا الابتعاد عن المناطق الخطرة وترك نطاقات عازلة حولها. وقال إن الطرق في شرق البحر الأسود تمر قريبًا جدًا من المنحدرات شديدة الانحدار، من دون ترك مساحة فاصلة كافية، ولذلك تسقط الصخور مباشرة على المركبات أو الأشخاص عند وصولها إلى الطريق.
طريق دولي تمر به آلاف الشاحنات
وأشار أرسوي إلى الأهمية الإقليمية للطريق الساحلي، إذ يمثل منفذًا رئيسيًا من تركيا نحو الحدود الجورجية والدول الواقعة إلى الشرق، كما تمر عبره آلاف الشاحنات يوميًا. وذكّر بحادث أودى قبل ثلاثة أو أربعة أعوام بحياة مواطن أذربيجاني إثر سقوط صخور، موضحًا أن الكتلة التي تحركت حينها كانت بحجم أربع أو خمس غرف.
كما شهد الطريق في عام 2019 سقوط كتلة صخرية اقترب وزنها من ألف طن.، قال أرسوي إن الحلول الموضعية لا تكفي، لأن الطريق يضم مواقع متعددة تتكرر فيها الانهيارات الصخرية بأحجام مختلفة.
ودعا أرسوي المؤسسات الحكومية والجامعات إلى إجراء دراسة شاملة لمسار يبلغ نحو 50 كيلومترًا، سواء شهدت كل نقطة فيه حوادث سقوط صخور أم لا، مؤكدًا أن الحل يجب أن يكون متكاملًا وعلى مستوى كامل الممر، لا مجرد تدخلات محلية بعد وقوع كل حادث.
حوادث دامية على امتداد الطريق
تكشف سلسلة الحوادث المسجلة في المنطقة عن حجم المخاطر التي تواجه مستخدمي الطريق. ففي 1 يوليو/تموز 2022، سقطت صخور على شاحنات في موقع كوبموش بين هوبا وكمال باشا، ما أدى إلى وفاة سائق أذربيجاني وإصابة شخصين، إضافة إلى تضرر أربع شاحنات.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تسبب انهيار أرضي في موقع كييجيك التابع لقضاء أرهفي في اندفاع كتلة ضخمة من التراب والصخور من سفح الجبل إلى الطريق الساحلي، ما أدى إلى إغلاقه. وبقيت سيارة تضم أربعة أشخاص تحت الأنقاض، قبل أن تظهر أعمال الفحص أن حجم الكتلة الأرضية المتحركة بلغ نحو 100 ألف طن، فيما توفي الأشخاص الأربعة داخل السيارة.
وفي 6 مايو/أيار 2026، أدت صخور انفصلت عن منحدر في قضاء كمال باشا إلى تضرر شاحنة بعد سقوطها على الطريق. ثم وقع في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026 انهيار أرضي في موقف للشاحنات بمنطقة إسِن كوي التابعة لقضاء هوبا، حيث اصطدمت الصخور بأحد الأشخاص فتوفي، كما لحقت أضرار بالمركبات المتوقفة في المكان.
وتشير هذه الوقائع إلى أن الطريق الساحلي، الذي يخدم حركة نقل محلية ودولية كثيفة، يمر في عدد كبير من النقاط القريبة من المنحدرات، ما يجعل دراسة الممر بأكمله، وفق المقترح الأكاديمي، أكثر شمولًا من الاكتفاء بإقامة حواجز أو تنفيذ أعمال حماية في مواقع محددة.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: Türkiye Gazetesi




