عاجل | بكتيريا من حقول الشمندر في قونية قد تخفض الأسمدة والمياه.. كيف تعمل؟

أظهرت أبحاث تركية استمرت نحو 10 أعوام في قونية نتائج إيجابية بشأن خفض استهلاك الأسمدة النيتروجينية والمياه في الزراعة، بعدما عزل باحثون بكتيريا نافعة من حقول الشمندر السكري، أظهرت التجارب قدرتها على تقليل استخدام السماد بنسبة تتراوح بين 20 و25 بالمئة، وخفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 25 بالمئة.
بكتيريا عُزلت من حقول الشمندر
وأجرى مركز تطبيقات وأبحاث الزراعة والتغيرات المناخية التابع لجامعة سلجوق الدراسة في قونية، إذ جُمعت عينات من حقول إنتاج الشمندر السكري وفُحصت في المختبر لعزل البكتيريا الموجودة فيها. وبدأت الأبحاث أساسًا بحثًا عن حل لمرض تعفن الجذور، قبل أن تكشف الاختبارات عن خصائص إضافية لهذه الكائنات الدقيقة.
وخلال ما يقارب 10 أعوام، عزل الباحثون آلاف البكتيريا وخزنوها، ثم درسوا خصائصها المفيدة وقارنوا نتائج التجارب التي أُجريت عليها في سنوات مختلفة. وأظهرت بعض البكتيريا خصائص تساعد النبات على الاستفادة من عناصر النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، فضلًا عن تخفيف تأثيرات الجفاف والإجهاد الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة.
وقال مدير المركز، البروفيسور كوبيلاي كورتولوش باشطاش، إن البكتيريا المستخرجة من حقول الشمندر تؤدي وظائف مختلفة، إذ تحول العناصر الغذائية الموجودة في التربة إلى أشكال يستطيع النبات امتصاصها بسهولة أكبر.
خفض استخدام النيتروجين والمياه
وأوضح باشطاش أن التجارب أظهرت وجود بكتيريا تساعد النبات على استخدام السماد بكفاءة أعلى، ما يتيح تقليل كمية السماد النيتروجيني المستخدم. وأضاف أن ذلك قد يساهم أيضًا في الحد من تلوث التربة وارتفاع ملوحتها، مشيرًا إلى أن البكتيريا التي عُزلت خلال الدراسة ساعدت على خفض استخدام النيتروجين بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمئة.
قال باشطاش إن الجفاف ونقص المياه يمثلان تحديًا كبيرًا، موضحًا أن التجارب أتاحت خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 25 بالمئة.
وتُعرف هذه البكتيريا في الأدبيات العلمية باسم «العوامل البيولوجية»، وقد جرى تهيئتها لتقديم فائدة مباشرة للنبات. وشرح باشطاش أن بعض العناصر الغذائية تكون موجودة في التربة، لكنها ترتبط في تراكيب معقدة تمنع النبات من امتصاصها، بينما تعمل البكتيريا، عبر إنزيمات التربة، على تحويلها إلى صورة قابلة للاستفادة.
وأشار إلى أن تربة منطقة قونية تحتوي على الحديد والزنك، لكن اتحاد العنصرين قد يؤدي إلى تكوين بنية صلبة لا يستطيع النبات امتصاصها، فتظهر عليه علامات نقص الحديد والزنك. أما البكتيريا، فتساعد على فصل هذه العناصر وجعلها متاحة للنبات.
اختبارات متكررة للتأكد من ثبات النتائج
وأكد مدير المركز أن الفريق واصل تجاربه بإصرار إلى أن يقتنع بثبات النتائج، موضحًا أن ما تحقق ثمرة عمل استمر قرابة 10 أعوام. وقال إن الباحثين قارنوا النتائج باستمرار بين سنوات مختلفة، لأن إعلان نجاح التجربة بعد عام أو عامين فقط لم يكن ليضمن تكرار النتيجة لاحقًا.
وأضاف أن الاختبارات تواصلت على مدى 7 أو 8 أعوام دون توقف، فيما يواصل الفريق عزل بكتيريا جديدة ودراسة خصائصها المفيدة للنبات.
المصدر: Türkiye Gazetesi




