أوقفوا تدفق شلال نياغارا الأميركي بـ28 ألف طن من الصخور.. ماذا كشف القاع؟

أوقف سلاح المهندسين في الجيش الأميركي تدفق شلال نياغارا الأميركي بالكامل عام 1969، بعدما بدأت كتل صخرية بالانهيار وهددت استقرار قاعدة الشلال. ولتحويل مجرى المياه، أقام السلاح حاجزًا مؤقتًا من الصخور والتربة بلغ وزنه 28 ألف طن، فتحولت المنطقة خلال أيام من أحد أشهر المشاهد الطبيعية إلى وادٍ جاف خضع لفحص هندسي مباشر.
لماذا أُوقف تدفق الشلال؟
تسببت انهيارات صخرية كبيرة في الجزء الواقع داخل الحدود الأميركية من شلالات نياغارا في اضطراب البنية الطبيعية والتوازن الجيولوجي للموقع. كما أدت كتل صخرية ضخمة تراكمت في قاع الشلال على مدى قرون إلى إعاقة سقوط المياه وتضييق مسارها الطبيعي.
ورأى المسؤولون الأميركيون والمهندسون الجيولوجيون أن قطع المياه بالكامل ضروري لمنع انهيار إضافي في الطبقات الصخرية الموجودة أسفل المياه، وإتاحة فحص قاعدة الشلال مباشرة.
حاجز صخري حوّل مجرى النهر
بنى سلاح المهندسين الحاجز المؤقت بين جزيرة غوت، الواقعة في الحوض العلوي للشلال، وضفة النهر، مستخدمًا الصخور والتربة التي نقلتها مئات الشاحنات في عمليات تفريغ متواصلة. وأغلق الحاجز جميع مسارات المياه المتجهة إلى الشلال الأميركي، فحوّل التدفق نحو شلال حدوة الحصان في الجانب الكندي.
وبعد بضعة أيام، انحسرت مياه الشلال الأميركي بالكامل، وحلّ مكان الكتلة المائية التي ظلت تتدفق لآلاف السنين جدار صخري عارٍ شديد الانحدار، بلغ ارتفاعه 50 مترًا.
ماذا كشف القاع بعد انحسار المياه؟
أتاح جفاف القاع ومجرى النهر، للمرة الأولى في التاريخ، فحص المنطقة بالعين المجردة. وتمكن المهندسون وعلماء الأرض من السير فوق الأرض الزلقة التي ظلت مغمورة بالمياه لمئات السنين، ورسم خرائط لطبقات الحجر الجيري الهشة والصخر الصفحي.
وخلال عمليات المسح الميداني، عُثر إلى جانب أطنان من الركام الصخري المتراكم في القاع على بقايا عظمية لأشخاص سقطوا في الشلال أو جرفتهم التيارات خلال سنوات سابقة، فضلًا عن عدد كبير من القطع التاريخية.
ركزت فرق العمل كذلك على الشقوق البنيوية الموجودة في الواجهة شديدة الانحدار للشلال، إذ حفرت ثقوبًا عميقة داخل الكتلة الصخرية وثبتت فيها مراسي فولاذية ضخمة لمنع انفصال الصخور.
كما ملأت الفرق الفجوات السطحية بحقن من الملاط تحت ضغط عالٍ، وأنشأت قنوات تصريف لتخفيف ضغط المياه داخل الصخور. واستمرت أعمال تثبيت القاعدة الصخرية نحو خمسة أشهر، قبل أن يُهدم الحاجز المؤقت بتفجيرات مضبوطة في نوفمبر/تشرين الثاني 1969، فتدفق النهر مجددًا في مجراه الأصلي.
المصدر: Sözcü




