مدرج فوق البحر وآخر تغمره المياه.. مطارات شُيّدت رغم ضيق المكان

تضم قائمة المطارات الأكثر غرابة حول العالم مدارج شُيّدت فوق البحر، وأخرى تهبط عليها الطائرات مباشرةً على الشواطئ أو وسط الجبال والوديان. وتفرض طبيعة المواقع، من الجزر الصغيرة إلى المساحات العمرانية المحدودة، تصميمات استثنائية؛ بينها مدرج كان يمر فوقه طريق للسيارات، وآخر تغمره مياه المد والجزر بالكامل.
مدارج قصيرة أو ملاصقة للطرق والشواطئ
في مطار جبل طارق، كان الطريق المار عبر المدرج يُستخدم لسنوات من جانب السيارات، قبل إيقاف حركة المرور عند إقلاع الطائرات أو هبوطها. وفي مارس/آذار 2023، افتُتح نفق حوّل حركة المركبات إلى أسفل المدرج، بينما لا يزال المشاة وراكبو الدراجات يعبرونه بصورة منظمة وتحت الرقابة.
أما مطار خوانشو إي. يراوسكين في جزيرة سابا الكاريبية، فيملك مدرجًا يبلغ طوله نحو 400 متر، ما يجعله أقصر مدرج في العالم قادرًا على استقبال رحلات تجارية منتظمة. ويقع المدرج فوق منطقة صخرية تحيط بها المياه، ولا تستخدمه إلا الطائرات الصغيرة ذات المواصفات المناسبة.
وفي جبال الألب الفرنسية، يمتد مدرج مطار كورشوفيل لمسافة تقارب 536 مترًا، لكن أبرز خصائصه تتمثل في انحداره الذي يتجاوز 18 في المئة. وتهبط الطائرات على المنحدر صعودًا، ثم تقلع باتجاه أسفل المنحدر.
ويعمل مطار جزيرة بارا في اسكتلندا بطريقة مختلفة تمامًا، إذ تهبط الطائرات مباشرةً على الرمال بدلًا من مدرج إسفلتي. وقد تغمر مياه المد والجزر المدارج بالكامل في بعض الأوقات، لذلك تُحدَّد مواعيد الرحلات وفق فترات انحسار البحر.
مدارج فوق البحر وبالقرب من الشواطئ
في جزيرة ماديرا التابعة للبرتغال، مُدِّد مدرج المطار عبر إنشاء 180 دعامة خرسانية في البحر، ما رفع طوله إلى نحو 2,781 مترًا. ويبدو جزء من هذا البناء مرتفعًا فوق المياه كأنه جسر عملاق.
وعلى جزيرة سانت مارتن في الكاريبي، تهبط الطائرات في مطار الأميرة جوليانا فوق شاطئ ماهو الشهير مباشرةً تقريبًا. وبسبب قرب الشاطئ من المدرج، تبدو طائرات الركاب الكبيرة وكأنها تمر على ارتفاع بضعة أمتار فوق رؤوس الموجودين على الرمال.
وبُني مطار كانساي الدولي في خليج أوساكا الياباني فوق جزر اصطناعية أُنشئت بردم البحر، ويبعد عن البر الرئيسي نحو 5 كيلومترات. ويضم المطار مدرجين يبلغ طول أحدهما 3,500 متر والآخر 4,000 متر.
مطارات بين الجبال والوديان
يقع مطار بارو في بوتان داخل وادٍ ضيق تحيط به جبال يصل ارتفاعها إلى 5,500 متر. وبسبب صعوبة التضاريس، لا يُسمح بالهبوط فيه إلا للطيارين الحاصلين على صلاحية خاصة، كما تُجرى الرحلات خلال النهار وفي ظروف رؤية مناسبة.
ويستخدم متسلقو الجبال المتجهون إلى إيفرست مطار تنزينغ-هيلاري في لوكلا النيبالية، الذي يملك مدرجًا مائلًا يبلغ طوله نحو 527 مترًا. وترتفع الجبال على أحد جانبيه، بينما يمتد وادٍ عميق على الجانب الآخر، ما يجعل الرحلات مرتبطة بظروف تشغيلية خاصة.
أما مطار ويلينغتون في عاصمة نيوزيلندا، فيمتد مدرجه فوق شريط ضيق من الأرض تحيط به المياه من طرفيه. وقد حصل في عام 2026 على موافقة لتجديد الجدار البحري الذي يحمي طرفه الجنوبي من أمواج المحيط، والتي قد يتجاوز ارتفاعها 10 أمتار أحيانًا.
تفرض طبيعة الموقع كذلك إجراءات اقتراب خاصة على الطائرات التي تهبط في مطار إنسبروك وسط جبال الألب النمساوية، إذ يقع المطار داخل وادٍ تحيط به تضاريس مرتفعة وتتبدل فيه اتجاهات الرياح.
المصدر: Sözcü




