تحالف جديد بين كندا والاتحاد الأوروبي يضع «العضوية الشريكة» لأوتاوا على جدول 2027

أعلنت كندا والاتحاد الأوروبي إنشاء تحالف جديد يحمل اسم «تحالف من أجل المستقبل»، خلال قمة استمرت يومين في مونتريال، بهدف حماية رفاه المواطنين وتعزيز القدرة على مواجهة التطورات الجيوسياسية غير المتوقعة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى تشاركهما التوجهات نفسها.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عقب القمة، إن الشراكة يمكن أن توفر أساسًا فريدًا للاستقرار والفرص بين كندا والكتلة الأوروبية التي تضم 27 دولة.
وبانتهاء القمة، وافقت كندا على المساهمة في قرض دعم بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا. كما أشار القادة إلى أن المفاوضات المقبلة قد تفضي إلى سوق أكثر تكاملًا تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، وتخفيف القيود المفروضة على التجارة والسفر، وفتح فرص تعليمية جديدة أمام مواطني الجانبين.
تحالف لمواجهة ضغوط التجارة والتكنولوجيا
وقال كارني إن المجتمعات تهتز تحت وطأة «عواصف جديدة»، مشيرًا إلى حالة الطوارئ المناخية، وتآكل المعايير الديمقراطية، وتحول التجارة إلى أداة ضغط.
وجاء تحرك أوتاوا في وقت تدور فيه حرب تجارية بينها وبين الولايات المتحدة، ما دفع كارني إلى البحث عن شركاء جيوسياسيين جدد، وسط قلق كندي من الاعتماد المفرط على الشركات الأميركية، ولا سيما في مجال الدفاع.
وفي الأسبوع الماضي، أدى قطع إيلون ماسك سرعات خدمتي «ستارلينك» و«ستارشيلد» فوق أوكرانيا، في منتصف أكتوبر، إلى اضطرابات كبيرة في العمليات العسكرية والدفاعية الأوكرانية.
وأشار كارني إلى ماسك، الذي يحمل جنسيتين إحداهما كندية، وينتقد الحزب الليبرالي الحاكم ويدعم انفصال المقاطعات، مؤكدًا أن تقنيات الدفاع الكندية لا يمكن أن تظل رهينة لمصالح شركات أو جهات سياسية تتعارض مع مصالحها.
وفي هذا الإطار، وصف كارني الاندماج المخطط بين شركة الذكاء الاصطناعي الكندية «كوهير» وشركة «أليف ألفا» الألمانية، بأنه خطوة لتقليل الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين. وستُقام البنية الجديدة بمقرين في برلين وتورونتو، فيما أعلنت الحكومة الفيدرالية الكندية امتلاكها حصة في «كوهير» تصل قيمتها إلى 1.6 مليار دولار كندي.
وقال كارني: «لن ننتظر أن يحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي أشخاص لا نعرفهم أو لا نثق بهم، وفي مكان آخر».
توصلت بروكسل وأوتاوا أيضًا إلى اتفاق يتيح لكندا الانضمام إلى شبكة الحواسيب العملاقة الأوروبية، بما يمنحها إمكانية الوصول إلى الأنظمة الأوروبية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
تخفيف كلفة المعيشة وتأمين سلاسل الإمداد
قالت فون دير لاين إن التحالف سيعالج المخاوف الأساسية للمواطنين، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة. وأضافت: «عندما تتحول التجارة إلى أداة للضغط الاقتصادي، تكون العائلات هي التي تدفع الثمن، بدءًا من رفوف المتاجر وصولًا إلى تكلفة السيارة الجديدة».
وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن موردي الطاقة والمعادن الحيوية وأشباه الموصلات، الذين كان يُعتمد عليهم في السابق، يتحولون تدريجيًا إلى أدوات ضغط.
وقال كارني إن الشراكة ستبحث عن وسائل تمنح سلاسل الإمداد قدرًا أكبر من اليقين، وتسمح للطرفين بـ«مواجهة الصدمات معًا»، موجهًا رسالة مفادها: «منافسة أكبر، وخيارات أكثر».
هل تصبح كندا «عضوًا شريكًا» في الاتحاد الأوروبي؟
أعاد قادة الجانبين خلال القمة طرح احتمال حصول كندا على صفة «العضو الشريك» في الاتحاد الأوروبي، وهي صيغة لم يتحدد نطاقها بعد.
وقالت فون دير لاين إن هذا الوضع يمثل مجالًا لم يُستكشف بعد، مضيفة: «لدينا الطموح والثقة والإبداع لنشكله معًا. هذه الشراكة لا تُقام ضد أي طرف آخر، بل لتعزيز قوتنا المشتركة».
وأكد الطرفان مواصلة العمل على مقاربة العضوية الشريكة، على أن يتضح نطاق هذا الدور خلال القمة المقرر عقدها عام 2027.
المصدر: Sözcü




