بعد 18 انتخابات و24 عامًا في الحكم.. حزب العدالة والتنمية التركي يضع دستورًا جديدًا على رأس وعوده

قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي ورئيس سياسات الثقافة والفنون فيه، حسين يامان، إن حزبه ظل في السلطة منفردًا دون انقطاع خلال 18 انتخابات منذ وصوله إلى الحكم في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، معتبرًا أن استمرار هذه التجربة 24 عامًا يمثل رقمًا قياسيًا في تاريخ الديمقراطية التركية والديمقراطيات الأوروبية.
ووصف يامان هذا الإنجاز بأنه «انتصار للأمة»، وقال إنه نجاح قد يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، مؤكدًا أن حزب العدالة والتنمية نقل تركيا، بحسب تقييمه، من دولة أقل نموًا إلى قوة عالمية. وأضاف أن التجربة لا تمثل نجاح الحزب وحده، بل تجسيدًا عمليًا لحلم «تركيا الكبرى».
أردوغان والانتخابات المقبلة
وأضاف يامان أن الحزب غيّر نمط السياسة وإدارة الدولة والعلاقة بين المواطن ومؤسساتها، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات واسعة خلال السنوات الماضية، من بينها مستشفيات المدن والطرق السريعة والمطارات، إلى جانب إنشاء جامعات جديدة.
لكنه اعتبر أن الإنجاز الأهم للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية يتمثل في ترسيخ شعور لدى المواطنين بأنهم قادرون على النجاح والإنجاز. وربط يامان ذلك بتحول عبارة أردوغان «سيكون القرن الحادي والعشرون قرن تركيا» من شعار سياسي إلى هدف بدأ يتحول إلى واقع ملموس.
وقال يامان إن الحزب ينافس نفسه من أجل دفع مشروعاته وخدماته إلى مراحل أبعد، وتحسين العلاقة بين الدولة والمواطن، مضيفًا: «أؤمن بأننا سنجعل رئيسنا رئيسًا مرة أخرى في الانتخابات المقبلة، لأن تركيا تحتاج إلى رجب طيب أردوغان، وإلى حزب العدالة والتنمية، وإلى تحالف الجمهور».
أكد يامان أن الحزب وضع أهدافًا جديدة للسنوات الأربع والعشرين المقبلة، يتقدمها مشروع «قرن تركيا» وهدف بناء «تركيا الكبرى».
دعوة إلى تحديث النظام السياسي
وقال المسؤول التركي إن احتياجات المرحلة المقبلة تتطلب تحديث «برمجيات السياسة» و«خوارزمية الدولة»، مشددًا على أن تركيا، التي يبلغ عدد سكانها 86 مليون نسمة وتمتد على مساحة 780 ألف كيلومتر مربع، تتمتع بديناميكية اجتماعية مرتفعة، ولذلك يجب إبقاء الإصلاحات على رأس الأجندة السياسية.
وأوضح أن الحزب تبنى مبدأ التطور عبر التغيير والتقدم عبر التطور، مشيرًا إلى أن احتياجات المجتمع تتبدل باستمرار. وفي هذا الإطار، دعا إلى إعادة تنظيم القواعد السياسية، بما يشمل قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، وتحديث البنية القانونية الناظمة للحياة السياسية.
كما قال يامان إن معظم الأحزاب السياسية البالغ عددها 200 حزب في تركيا لا تتجاوز كونها «أحزاب لافتات»، داعيًا إلى إخضاعها لمزيد من الانضباط والتنظيم.
انتقادات للمعارضة ودستور جديد
وانتقد يامان حزب الشعب الجمهوري وحزب «يني»، متهمًا إياهما، على حد تعبيره، بتبني خطاب معارض «سام»، وعدم تقديم مشروعات أو خدمات أو وعود قادرة على تحقيق طموحات المواطنين. وقال إن المعارضة تختزل برنامجها في معاداة أردوغان والمطالبة برحيله، مضيفًا أن نتائج الانتخابات لا تحددها رغبات الأحزاب، بل قرار الناخبين.
وقال إن الحزب يعتبر إعداد دستور جديد أكبر وعوده للمرحلة المقبلة، موضحًا أن الوثيقة المنشودة يجب أن تكون مدنية وديمقراطية وتعددية، وقادرة على نقل تركيا إلى القرن الحادي والعشرين وتعزيز موقعها كقوة عالمية.
ورأى يامان أن تحديث «النظام السياسي والدستوري» ضروري لترسيخ الإصلاحات والتقدم المحقق، وتمكين تركيا من الوصول إلى أهدافها بثبات.
دور تركيا خارج حدودها
وأكد يامان أن تجربة حزب العدالة والتنمية تجاوزت حدود تركيا، معتبرًا أن استمرار حزب محافظ في الحكم 24 عامًا عبر انتخابات ضمن نظام ديمقراطي، إلى جانب تنفيذه عددًا كبيرًا من الإصلاحات، يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى العالم الإسلامي.
وقال إن نجاح رجب طيب أردوغان يُتابع بإعجاب ويُنظر إليه كنموذج في الديمقراطيات الأوروبية وتجارب العالم والدول الإسلامية، مضيفًا أن تركيا انتقلت، وفق وصفه، من مرحلة «الرجل المريض» إلى دولة محورية مسموعة الكلمة وذات مكانة دولية، ونسب الفضل في ذلك إلى أردوغان.
وفي الجانب الاجتماعي، قال يامان إن حماية الأسرة تمثل «خطًا أحمر» للحزب، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستركز على حماية الأسرة، وتحسين تعليم الأطفال، وحماية الأسرة والطفل والفرد في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحد من تعرض الأطفال والأسر لإدمان المواد المخدرة والإدمان الرقمي.
المصدر: Türkiye Gazetesi




