رئيس اتحاد الكرة التركي: مسؤول راهن على خسارة فريقه.. وإحالة الحالات إلى النيابة

كشف رئيس الاتحاد التركي لكرة القدم إبراهيم هاجي عثمان أوغلو أن مسؤولًا في أحد أندية الدوري الممتاز راهن على خسارة فريقه رغم تقدّمه بهدف، مشيرًا إلى أن الأسماء التي راهنت ضد أنديتها ستُحال إلى المجلس الأخلاقي والنيابة العامة.
وجاءت تصريحات هاجي عثمان أوغلو خلال مقابلة مع قناة «إيه سبور»، تناول فيها تعيين سيرجن يالتشين مدربًا للمنتخب التركي، وعلاقته برئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين، وتقنية الكرة المزودة بشريحة إلكترونية، وأزمة المراهنات والعقوبات الصادرة عن المجلس التأديبي، إضافة إلى حقوق البث واستضافة بطولة أوروبا 2032.
مراهنات شملت 448 شخصًا
وقال رئيس الاتحاد إن مراجعة ما حدث عقب مباراة أنقرة بيليدي سبور أسفرت عن خيبة أمل، موضحًا أن كثيرين قالوا إنهم لم يكونوا يعرفون أن المراهنات، حتى القانونية منها، محظورة على أفراد أسرة كرة القدم وفق اللوائح المعمول بها.
وأوضح أن الاتحاد أحال أولًا ملفات أندية الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى، وأرسل 448 شخصًا إلى المجلس التأديبي، فصدر بحق 147 منهم إيقاف لمدة 45 يومًا، بينما لم تُفرض عقوبات على 301 شخص. وأضاف أن اللوائح كانت تنص على إيقاف لمدة 3 أشهر لمن راهن على ما بين مباراة واحدة و100 مباراة، لكن العقوبة خُفّضت إلى 45 يومًا بعد تطبيق التخفيضات.
وأشار إلى أن أحد الأشخاص الـ301 الذين لم يتلقوا عقوبة، وهو مسؤول في نادٍ من الدوري الممتاز، راهن خلال موسم 2024-2025 على فوز الفريق المنافس بينما كان فريقه متقدمًا بنتيجة 1-0. وقال إن المسؤول راهن بمبلغ 4 آلاف ليرة تركية وحصل على 16 ألف ليرة، مضيفًا أن الاتحاد فصل هذه الحالة عن بقية الملفات.
وأضاف هاجي عثمان أوغلو أن الرهان بمبلغ كبير، مثل 100 ألف، قد ينتهي بعقوبة لا تتجاوز 45 يومًا، وهو أمر يثير الاستياء. وأكد أن الأسماء التي راهنت ضد أنديتها ستُحال إلى المجلس الأخلاقي والنيابة العامة، لبحث ما إذا كانت المراهنات انعكست على نتائج المباريات، محذرًا من أن ثبوت تأثيرها داخل الملعب سيغيّر مسار القضية بالكامل.
وأكد أن الحالات لا تقتصر على شخص واحد، وأن بعض أندية الدوري الممتاز تضم أشخاصًا راهنوا ضد فرقهم. كما ذكر أن الاتحاد ينتظر استكمال إحالات أندية الدرجتين الثانية والثالثة، حيث توجد حالات مماثلة، على أن تُرسل الملفات كلها إلى النيابة العامة مع المعلومات المتوافرة.
انتقادات للتحكيم وملفات المراهنات
قال رئيس الاتحاد إن قرارات الحكام بدت مختلفة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك من يريد إصلاح الخلل، لكن هناك أيضًا من يستفيد من استمرار الفوضى، على حد تعبيره. وأكد أن الاتحاد سيدعم الحكام كي يكتسبوا الخبرة من خلال إدارة المباريات، وأن غياب النية السيئة سيساعدهم على استعادة الثقة، لكنه شدد على أن الاتحاد والحكم الإنجليزي أنتوني تايلور لا يستطيعان إصلاح الوضع منفردين، داعيًا جميع الأطراف إلى الحفاظ على قيمة كرة القدم التركية.
وأوضح أن تايلور وصل إلى إسطنبول، ولا ينوي المغادرة قبل المساهمة في إعداد ما لا يقل عن 15 ألف حكم. وقال إن الحكم الإنجليزي وصل في اليوم نفسه الذي أوقف فيه فرحات غوندوغدو، وأبلغه بأنه مستعد لتحمل المسؤولية، مضيفًا أن تايلور كان متأثرًا بما حدث.
نقل هاجي عثمان أوغلو عن تايلور أن ضغط الأندية الكبيرة يجعل الحكام لا يتحركون داخل الملعب إلى الأماكن التي ينبغي أن يصلوا إليها، وأنهم يتجنبون التقدم خطوة أو خطوتين إضافيتين وينتظرون مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد. وأضاف أن إنجلترا تجاوزت هذه المشكلة قبل 10 أعوام، بعد فرض عقوبات على من يتحدثون قبل المباريات وبعدها، منهية بذلك الصراع المستمر حول التحكيم.
كما دعا هاجي عثمان أوغلو إلى التحقيق في مباراة غلطة سراي وطرابزون سبور التي أدارها الحكم السابق دنيز أتيش بيتنل، وقال إن المباراة شهدت 4 بطاقات حمراء، وإن صالح دورسون حمل بطاقة حمراء ورفعها في وجه الحكم، بينما وجّه مصطفى يوملو لكمة بعد اللقاء من دون أن يحصل على بطاقة حمراء.
وأضاف أن المباراة كان يفترض أن تمتد بين 8 و10 دقائق إضافية، لكن الحكم احتسب نصف دقيقة فقط. وطرح تساؤلات حول احتمال وجود مراهنات قانونية وغير قانونية على عدد البطاقات الحمراء، داعيًا إلى فحصها، خصوصًا أن إشهار بطاقة حمراء خامسة كان سيؤدي إلى إلغاء المباراة وإفساد نتائج الرهانات، بحسب روايته. وأشار إلى أن بيتنل ترك التحكيم، داعيًا إلى الاستماع إليه شاهدًا إذا كان يدلي بإفادته في هذا الملف.
المنتخب وتقنية الكرة المزودة بشريحة
دافع رئيس الاتحاد عن اختيار سيرجن يالتشين لتدريب المنتخب التركي، موضحًا أن المدرب لم يكن واحدًا من قائمة طويلة من المرشحين جرى اختيار أحدهم، بل اتُخذ القرار بإرادة الاتحاد ومن دون توصية من أحد. وقال إن يالتشين حضر فورًا بعدما أبلغه بالقرار، وإنه يشعر بالفخر لتحمل المسؤولية، متوقعًا أن يعمل بجد ويحقق النجاح.
وأشار إلى أن المدرب الإيطالي فينتشنزو مونتيلا تعرض لانتقادات كثيرة، لكنه حقق نتائج ناجحة، وكان قد أكد أكثر من مرة احترامه لأي قرار يتخذه الاتحاد. وأضاف أن الاستعانة بمدرب أجنبي كانت ستتطلب اسمًا كبيرًا جدًا بسبب ضيق الوقت، وأن حديثه السابق عن يالتشين خلال مؤتمر صحفي كان مزحة أُسيء فهمها، موضحًا أنه كان يستطيع القول إن يالتشين فاز بثلاثة ألقاب مع تشكيلة بشكتاش المحدودة.
ونفى وجود خلاف بسبب عدم إجراء اتصال هاتفي، مؤكدًا أن كنان يلديز مصاب، لكنه أبلغه برغبته في الانضمام إلى المنتخب خلال نوفمبر. وقال إن تصريحات يالتشين التلفزيونية لا تمنع أن يكون «الأخ الأكبر» للاعبين جميعًا، وإن أفراد المنتخب سيتعاونون مهما وُجد من خلافات شخصية، لأن خدمة المنتخب شرف حتى بالنسبة إلى عامل المعدات.
وأكد أن تقنية الكرة المزودة بشريحة إلكترونية ستدخل الخدمة على الأرجح في النصف الثاني من الموسم، موضحًا أن الكرات أصبحت جاهزة، فيما تتواصل أعمال تجهيز البنية التحتية اللازمة للتقنية.
علاقة مع الاتحاد الأوروبي واستضافة يورو 2032
قال هاجي عثمان أوغلو إنه لا يوجد في تاريخ الاتحاد التركي شخص يملك علاقة صداقة وثيقة إلى هذا الحد مع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وأضاف أن تشيفيرين أصدر توجيهًا يقضي بتنفيذ الطلبات التركية أولًا عند وصولها، على أن تأتي المراسلات لاحقًا.
وبشأن بطولة أوروبا 2032، قال إن تركيا لا تواجه مشكلة في الاستعداد، بينما تعاني إيطاليا مشكلات مالية وسياسية، وقد تلقت تحذيرًا جديًا من الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن استثمار إيطاليا في ملعب أو ملعبين قد يكون كافيًا لتلبية المتطلبات، لكن تركيا قد تستضيف البطولة منفردة إذا عجزت الملاعب الإيطالية عن الجاهزية.
وأضاف أن تركيا قادرة، بالتزامن مع استضافة بطولة أوروبا، على تنظيم بطولة أخرى، مشيدًا بدعم الرئيس التركي. وأشار إلى أن الملعب الأولمبي في إسطنبول سيكون بسعة 90 ألف متفرج لاستضافة النهائي، وأن المنشآت الرياضية التركية جاهزة، فيما سينتهي ملعب أنقرة، مع وجود خطة لافتتاحه من خلال مباراة أمام إسبانيا.
رد على اتهامات استهداف طرابزون
رفض رئيس الاتحاد اتهامه بالعداء لطرابزون سبور، وقال إن العقوبة المفروضة على رئيس النادي أرطغرل دوغان صُوّرت في المدينة كما لو أنها صدرت عمدًا ضده. وأضاف أن نصوصًا تُرسل إلى مجموعات المشجعين لترديدها في المدرجات، مؤكدًا أن انتماءه إلى طرابزون سبور لا يمكن لأحد التشكيك فيه.
كما أعلن اعتقاده ببراءة فرحات غوندوغدو، وقال إنه لا يستطيع من الناحية الأخلاقية قبول استمرار توقيفه احتياطيًا في ضوء الاتهامات الظاهرة. لكنه أضاف أنه إذا كانت هناك وقائع أو جرائم أخرى لا يعرفها، فإن الجميع يجب أن يخضع للقضاء، بمن فيهم هو شخصيًا إذا ثبت ارتكابه مخالفة.
وتطرق إلى تسريب محادثات عبر تطبيق واتساب جمعته بغوندوغدو، قائلًا إن 7 حكام تقدموا ببلاغات جنائية ضده بدعوى أنه وصفهم بأنهم من جماعة «فتح الله غولن»، بعد مرور 11 عامًا على الوقائع. وقال إنه أبلغ غوندوغدو بوجود هؤلاء الأشخاص وبأنهم لن يستمروا في مهامهم، مضيفًا أنه مستعد لتحمل المسؤولية عن كلامه، وأن معاقبته عليه ستكون بمثابة «وسام شرف» بالنسبة إليه.
مناقصة حقوق البث
أعلن هاجي عثمان أوغلو أن رابطة الأندية تقدمت بطلبات بشأن مناقصة حقوق البث، وأن كراسة الشروط ستصدر يوم الثلاثاء أو الأربعاء، بينما حُدد يوم 30 نوفمبر موعدًا للمناقصة. وتوقع أن تبلغ قيمة العروض نحو 400 مليون دولار، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم.
وأكد أن المناقصة ستكون مفتوحة، وسيفوز بها صاحب العرض الأعلى، موضحًا أن الجهة الفائزة ستتولى حل عدد من الملفات المرتبطة بالبث. وقال إن صيغ قطع البث معروفة، وإن حل المشكلات يتطلب وجود إرادة حقيقية لذلك.
وفي ختام تصريحاته، قال رئيس الاتحاد إنه لم يشعر بالتعب، وإن الأدرينالين يمنحه القدرة على الصمود. وأضاف أن الانسحاب هو الخيار الأسهل، لكن ترك المنصب في ظل وجود شبهات قد يُفهم على أنه مشاركة فيها، مؤكدًا أن حياته مضت في مواجهة الصعوبات، وأنه مستعد لتحمل المسؤولية أمام العدالة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




