رئيس الجمعية البرلمانية للناتو يدعو إلى تطوير مبادرة إسطنبول مع الخليج بعد هجمات المسيّرات

دعا رئيس الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ماركوس بيرستريلو، إلى تطوير مبادرة إسطنبول للتعاون وتعزيزها، مشددًا على أن أمن أوروبا والشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفين منفصلين، في ظل التهديدات التي أفرزتها حربا أوكرانيا وإيران والهجمات الصاروخية والمسيّرات في الخليج.
وقال بيرستريلو، في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية، إن الدول لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الأمنية منفردة، وإن تعميق الشراكات بات ضروريًا. وأضاف أن الاضطرابات في الشرق الأوسط تترك آثارًا قوية على أوروبا، كما تؤثر الأزمات الأوروبية في المنطقة.
مبادرة أُطلقت من إسطنبول
تعود مبادرة إسطنبول للتعاون إلى عام 2004، حين أُطلقت في مدينة إسطنبول بهدف تطوير التعاون الأمني والدفاعي بين الناتو ودول الخليج. وتضم المبادرة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين.
ورأى بيرستريلو أن الآلية القائمة تشكل أساسًا مهمًا، لكنها لم تتطور بالقدر الكافي، داعيًا إلى تطبيقها وتعزيزها وتطويرها. وقال إن الحرب في إيران، رغم الظروف المؤسفة التي تقف وراءها، قد تشكل حافزًا قويًا لتسريع هذا المسار.
كان تقييم الوضع الأمني في المنطقة وقدرات الإمارات الدفاعية من أبرز أهداف زيارة بيرستريلو إلى أبوظبي.
تشابه في أساليب القتال بين أوكرانيا والخليج
وأعادت الهجمات التي شنتها إيران على دول الخليج باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، تشكيل السياسات الأمنية في المنطقة.
وقال بيرستريلو إن الحرب في أوكرانيا والحرب في إيران تختلفان في طبيعتهما، لكنهما تتشابهان في بعض منظومات الأسلحة وأساليب القتال. وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في أوكرانيا، استُخدمت أيضًا في الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وفي أعقاب هذه التطورات، أرسلت أوكرانيا في مارس خبراء إلى الإمارات وقطر والسعودية لتقديم مشورة تقنية بشأن التصدي لهجمات المسيّرات. كما عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تزويد دول الخليج بأنظمة مسيّرات اعتراضية منخفضة التكلفة.
وقال بيرستريلو إن أوكرانيا ودول الخليج تستطيعان تبادل الخبرات التي اكتسبتاها خلال الحروب، مضيفًا: «يمكن بل ينبغي تبادل هذه الخبرات حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا بصورة أفضل في المرة المقبلة».
مشروعات جديدة نوقشت في أنقرة
وكان أعضاء الناتو ودول الخليج قد بحثوا التعاون الأمني خلال قمة الحلف التي عُقدت في أنقرة في يوليو 2026. وأسفرت المباحثات عن الاتفاق على إطلاق مشروعات جديدة في مجالي الأمن البحري والدفاع ضد الطائرات المسيّرة.
وتهدف هذه المشروعات إلى رفع قدرات دول الخليج على التصدي للتهديدات الجوية والبحرية. وقال بيرستريلو إن تعميق التعاون لا يخدم أمن المنطقة فحسب، بل يعزز أيضًا أمن الفضاء الأوروبي-الأطلسي، مؤكدًا أن هذا التعاون سيكون حاسمًا لتعزيز أمن الطرفين.
المصدر: Sözcü




