حسن بيكر يستحوذ على 45% من مشاهدة بثوث انتخابات أميركا.. لماذا استهدفه ترامب؟

استقطب المعلّق السياسي الأميركي من أصول تركية حسن بيكر، المعروف على منصة البث باسم «HasanAbi»، 241 ألفًا و783 مشاهدًا في الوقت نفسه خلال بثه المباشر ليلة انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر 2026، بينما كان الرئيس دونالد ترامب والجمهوريون يشنون حملة ضده.
ويبلغ بيكر 35 عامًا، وقد دعم مرشحين ديمقراطيين تقدميين، من بينهم رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الصمد السيد. ويرى بيكر أن وضعه في قلب الاستراتيجية الانتخابية للجمهوريين لم ينجح في إضعاف المرشحين الذين ساندهم، بل أبرز نفوذه بين الناخبين الشباب.
بث انتخابي بملايين الساعات
استمر البث الذي قدمه بيكر ليلة الانتخابات 13 ساعة و26 دقيقة، بمتوسط 149 ألفًا و213 مشاهدًا في الوقت نفسه، وفق بيانات «TwitchTracker». وتجاوز إجمالي وقت المشاهدة مليوني ساعة، كما اكتسبت قناته 29 ألفًا و326 متابعًا جديدًا خلال البث.
وأظهرت دراسة أجرتها شركة «Streams Charts» وشملت الفترة بين 4 أكتوبر و2 نوفمبر، أن حضور بيكر في التغطية الانتخابية الرقمية كان لافتًا. فقد سجلت أكثر من ألفي قناة على منصات «Twitch» و«YouTube» و«Kick» و«Rumble» إجمالي 10.27 ملايين ساعة مشاهدة لبثوث الانتخابات، بينما شكلت بثوث بيكر نحو 45 في المئة من هذا الإجمالي.
وخلال بثه الانتخابي، قال بيكر إن الجمهوريين اعتقدوا أنهم يستطيعون تحويله إلى محور استراتيجيتهم في انتخابات التجديد النصفي، مضيفًا: «لقد ظنوا أنهم قادرون على جعلي الشخص المركزي في استراتيجيتهم الانتخابية، وكان ذلك فشلًا كبيرًا تمامًا».
وأضاف أنه لم يتوقع أن تؤدي الإعلانات الهجومية التي استهدفته إلى خفض أصوات المرشحين الديمقراطيين، لكنه كشف في الوقت نفسه عن تلقيه تهديدات بالقتل. وقال إن إنفاق عشرات الملايين، بل مئات الملايين من الدولارات، على الإعلانات ضده لن يؤثر في المرشحين، وإنه كان يدرك أن الهدف سيكون الإضرار بسمعته.
وأشار بيكر إلى أن أنصاره شاركوا خلال الحملة في طرق أبواب الناخبين، وأجروا اتصالات هاتفية، وحاولوا إقناع أقاربهم بالتصويت للمرشحين الديمقراطيين.
من هو حسن بيكر؟
ولد حسن بيكر عام 1991 في ولاية نيوجيرسي الأميركية، ثم عادت أسرته إلى تركيا، حيث أمضى القسم الأكبر من طفولته وشبابه في أنقرة. تلقى تعليمه في كلية «TED» بأنقرة، وعاد إلى الولايات المتحدة في سن 18 عامًا للدراسة الجامعية.
بدأ بيكر دراسته في جامعة ميامي، ثم انتقل إلى جامعة روتغرز، وتخرج عام 2013 في تخصصي العلوم السياسية والاتصالات. وهو ابن شقيق الصحفي التركي الأصل جنك أويغور، أحد مؤسسي «The Young Turks»، التي بدأ فيها بيكر مسيرته الإعلامية.
قدم بيكر برنامج «The Breakdown» عام 2016، واتجه إلى البث عبر «Twitch» في 2018. وفي 2020 ترك «The Young Turks» وبدأ العمل بصورة مستقلة، ليشتهر بتعليقاته السياسية الموجهة خصوصًا إلى الشباب الأميركي.
كما عُرف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين وانتقاداته للسياسات الإسرائيلية، إلى جانب دعمه للأصوات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي. ويتابع قناته على «Twitch» أكثر من ثلاثة ملايين شخص.
يرى نوجان خطامي، عضو هيئة التدريس في قسم العلوم السياسية بجامعة فوردهام، أن بيكر يقدم من اليسار بديلًا عن المعلّقين الرقميين اليمينيين، ولا سيما أولئك الذين يستقطبون الشبان. وقال خطامي إن بيكر يمنح المرشحين السياسيين مساحة للظهور، ويشجع الشباب على المشاركة السياسية، ويساعد على إيصال مطالب اليسار الأميركي إلى جمهور أوسع.
كيف دخل بيكر في مرمى ترامب؟
كان ترامب قد استهدف بيكر قبل انتخابات نوفمبر بأشهر. ففي تجمع انتخابي عقده بمدينة ميرتل بيتش في ولاية ساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس 2026، انتقد الرئيس الأميركي مشاركة المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، عبد الصمد السيد، في حملة مشتركة مع بيكر.
ولم يذكر ترامب اسم بيكر مباشرة، لكنه قال إن السيد يخوض حملته إلى جانب «متعصب شيوعي يقول إن أميركا استحقت هجمات 11 سبتمبر». وأضاف ترامب: «لقد استحققنا ذلك، أليس كذلك؟ لقد استحققنا كل ذلك الموت والدمار».
ورد بيكر على تصريحات ترامب بمنشور ساخر على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا إن الرئيس الأميركي تحدث عنه للمرة الأولى.
ويعود أصل الهجوم إلى تصريح أدلى به بيكر خلال بث على «Twitch» في 20 أغسطس 2019، حين انتقد دعم عضو الكونغرس الجمهوري والجندي السابق دان كرينشو للتدخلات العسكرية الأميركية في الخارج، وقال: «أميركا استحقت هجمات 11 سبتمبر». وأثارت العبارة ردود فعل واسعة، فأوقفت منصة «Twitch» حسابه لمدة أسبوع.
وبعد يومين، أقر بيكر خلال ظهور على برنامج «The Young Turks» بأن اللغة التي استخدمها كانت غير مناسبة، وقال إنه حاول الفصل بين المدنيين الذين قتلوا في الهجمات والسياسة الخارجية الأميركية. كما أقر في تصريح أرسله إلى وكالة «رويترز» في 17 أغسطس بأن استخدام عبارة «استحقت» كان خطأ واعتذر عنها، مؤكدًا أن «لا أحد يستحق أن يكون ضحية لهجوم إرهابي»، ومشيرًا إلى أن تصريحاته أُخرجت من سياقها لأغراض سياسية.
موقفه من إسرائيل وقرار بريطاني بحقه
واصل بيكر في بث ليلة الانتخابات انتقاد الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل. وقال إنه لا يصدق تعهدات ترامب بإنهاء المساعدات لإسرائيل، معتبرًا أن الرئيس الأميركي يعرف أن معظم الأميركيين لا يريدون خوض حروب إسرائيل. وأكد أنه لا يعتقد أن إدارة ترامب ستنهي دعمها الحالي لإسرائيل فعليًا.
وكان اسم بيكر قد تصدر النقاش في بريطانيا أيضًا خلال عام 2026، بعدما ألغت وزارة الداخلية البريطانية في يونيو تصاريح السفر الإلكترونية «ETA» التي كانت تتيح له ولعمه جنك أويغور دخول المملكة المتحدة من دون تأشيرة.
كان من المقرر أن يشارك الاثنان في مهرجان «South by Southwest» في لندن، إلى جانب فعالية في نادي المناظرات التابع لجامعة أكسفورد «Oxford Union». وقالت السلطات البريطانية إن قرار الإلغاء استند إلى تقييم مفاده أن وجود الرجلين في البلاد قد لا يكون متوافقًا مع المصلحة العامة.
ولم يكن القرار يعني فرض حظر دائم على دخولهما إلى بريطانيا، إذ أوضحت السلطات أنه يمكن لبيكر وأويغور التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. لكن بيكر كرر انتقاده للقرار، معتبرًا أنه يثير مشكلة تتعلق بحرية التعبير.
ولا يقتصر حضور بيكر السياسي على انتخابات 2026. ففي فترة انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، شارك إلى جانب عضوتي مجلس النواب الديمقراطيتين ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر في بث للعبة «Among Us»، وصل عدد مشاهديه المتزامنين عبر القنوات المختلفة إلى نحو 700 ألف شخص. ونُظم البث كفعالية انتخابية هدفت إلى تشجيع الشباب على التصويت.
وفي انتخابات 2026، عاد بيكر إلى المشاركة في فعاليات مشتركة مع مرشحين تقدميين بهدف الوصول إلى الناخبين الشباب، في وقت يثير فيه نفوذه نقاشًا خاصًا بسبب قدرته على مخاطبة فئة من الشبان الذين اعتاد المعلّقون اليمينيون واليمين المتطرف استقطابها عبر المنصات الرقمية.
المصدر: Türkiye Gazetesi




