أخبار العالم

إضراب عام يجمع عمال المستشفيات وطلاب المدارس في فرنسا.. و70 ألف شرطي في الشوارع

بدأ في فرنسا، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إضراب عام واسع بدعوة من النقابات، شمل العاملين في المستشفيات ومراقبي الحركة الجوية وموظفي البريد والمعلمين والعاملين في السكك الحديدية، وسط توقعات بمشاركة مئات الآلاف في الاحتجاجات. ومع بدء التحركات في مرسيليا وغرونوبل وليون، نشرت السلطات 70 ألف شرطي في أنحاء البلاد.

وتحوّل الإضراب إلى تحرك يجمع بين العمال والطلاب، إذ انضم تلاميذ المدارس الثانوية المحتجون على تدهور أوضاع التعليم إلى العاملين الذين ينظمون احتجاجات أسبوعية ضد غلاء المعيشة. وشهدت بعض المناطق اشتباكات محدودة بين الشرطة ومتظاهرين أقاموا حواجز باستخدام حاويات القمامة.

احتجاج على التقشف وتدهور الخدمات

تأتي الاحتجاجات في وقت تقترب فيه الديون العامة الفرنسية من 120% من الناتج الاقتصادي، بينما تواجه حكومة إيمانويل ماكرون صعوبة في تمرير موازنة تقشفية داخل برلمان منقسم. وأسهمت الأزمات الداخلية المستمرة خلال الأشهر الأخيرة من ولاية ماكرون في توحيد نقابات من مختلف أنحاء فرنسا حول مطالب تتعلق بغلاء المعيشة وخفض الإنفاق العام وأوضاع التعليم.

وقبل بدء التحرك، قالت النقابات الفرنسية الأربع الرئيسية للعاملين في السكك الحديدية إن مقترحات الحكومة لخفض الموازنة «ستزيد الفقر، وتقلص الحماية الاجتماعية، وتجمد أجور موظفي القطاع العام، وتستنزف الاستثمارات اللازمة للإجراءات البيئية».

وتجددت الاحتجاجات التي تركز على غلاء المعيشة وخفض الإنفاق العام ومشكلات نظام التعليم. ويواصل طلاب المدارس الثانوية تطويق مدارسهم احتجاجًا على اكتظاظ الفصول وتدهور المباني، رافضين خطة الحكومة للحد من أعداد الطلاب داخل الفصول وتوفير قروض للإدارات المحلية من أجل أعمال الترميم، معتبرين أنها غير كافية.

وأعلنت الحكومة أن التحركات أثرت، الخميس، في 81 مدرسة ثانوية، بينما قالت نقابات الطلاب إن العدد يقترب من ألف مدرسة.

تحركات الطلاب وتعطل النقل

منعت الشرطة في باريس، خلال ساعات الصباح، الطلاب من إقامة حواجز أمام المدارس. وفي شارع ريفولي بمنطقة ماريه، نظم طلاب مُنعوا من تنفيذ خطتهم احتجاجًا عفويًا في الشارع، في منطقة كانت قوات مكافحة الشغب منتشرة فيها.

كما أفادت تقارير بتعطيل كليات جامعية بمشاركة طلاب التعليم العالي، فيما ذكرت الحكومة أن ثلث مؤسسات التعليم العالي تأثر بالتحركات. وانضمت نقابات معلمي المدارس الخاصة إلى الدعوة للإضراب احتجاجًا على غلاء المعيشة.

وقالت وزارة التعليم إنها تتوقع توقف نحو 18% من معلمي رياض الأطفال والمدارس الابتدائية عن العمل، بينما أعلنت النقابات مشاركة معلمي المرحلة الثانوية أيضًا. وحذرت شركة السكك الحديدية الوطنية «إس إن سي إف» من اضطرابات في الخطوط الإقليمية وأجزاء من منطقة باريس الكبرى، في حين أعلن عمال الموانئ أن منشآتهم ستشهد بدورها تعطلات.

أعاد اتساع نطاق الإضراب إلى الواجهة مطالب مرتبطة بالإنفاق الاجتماعي والتعليم والخدمات العامة، بعدما تجددت الاحتجاجات التي تركز على تأثير ارتفاع الأسعار في الأسر والعاملين.

انتقادات لإجراءات الأمن

وشدّد ماكرون على أن السلطات اتخذت إجراءات لمنع تكرار أعمال النهب وإضرام الحرائق التي وقعت الشهر الماضي. إلا أن منظمات حقوقية انتقدت الانتشار الأمني المكثف، واتهمت إدارة ماكرون بمحاولة تقييد الحق في التظاهر.

وقالت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية إن السلطات تُظهر «انزلاقًا سلطويًا» عبر حظر الاحتجاجات في مراكز المدن وفرض قيود على التجول في مناطق محددة، بهدف إسكات «كل صوت معارض».

وانتقدت زعيمة نقابة «سي جي تي» اليسارية، صوفي بينيه، إخراج الاحتجاجات من مراكز المدن في رين وتولوز وليون، وقالت: «نمر بمرحلة خطيرة جدًا بسبب الانحراف السلطوي شديد الخطورة للحكومة». أما زعيمة نقابة «سي إف دي تي» المعتدلة، ماريليز ليون، فقالت: «مبدأ التظاهر هو أن يكون مرئيًا».

وتزامن التصعيد الاجتماعي مع ارتفاع شعبية المرشحة اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة مارين لوبان في استطلاعات انتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة عام 2027، وهي الانتخابات التي ستحدد خليفة ماكرون في الربيع المقبل. وأفاد التقرير بأن اليمين الفرنسي استفاد من التوتر الذي أحدثه انتشار الشرطة لقمع الاحتجاجات.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى