اقتصاد

عاجل | تركيا تدرس زيادة معاشات المتقاعدين بحسب العمر وأيام الاشتراك.. والمشروع إلى البرلمان بعد الموازنة

قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن مشروع القانون المرتقب بشأن معاشات التقاعد سيشمل جميع المتقاعدين، مع بحث ربط قيمة الزيادة بالعمر وعدد أيام دفع الاشتراكات، بدلاً من تطبيق مبلغ موحد على الجميع. وأوضح أن المشروع يُتوقع استكماله في ديسمبر، ثم إحالته إلى البرلمان عقب انتهاء مناقشات الموازنة.

وأكد شيمشك أن هذه المعايير ستؤخذ في الاعتبار حتى في حال إقرار زيادة موحدة القيمة، قائلاً: «نعتقد أن من الصواب أن تختلف الزيادة بحسب العمر وعدد أيام دفع الاشتراكات، وسيؤخذ هذا الأمر في الاعتبار حتى لو كانت الزيادة بمبلغ موحد».

وأشار الوزير إلى أن الدراسة لم تنته بعد، وأن تحديد مبلغ نهائي للزيادة في الوقت الحالي لن يكون دقيقاً، موضحاً أن الملف لا يخص وزارة الخزانة والمالية وحدها، بل تشارك فيه وزارات أخرى. ومن المرجح، وفق تقديره، أن يكتمل العمل خلال ديسمبر، على أن يُعرض على البرلمان عقب مناقشات الموازنة.

ورفض شيمشك وصف المتقاعدين بأنهم يشكلون عبئاً اقتصادياً، مؤكداً أنه لم ينظر إلى مسؤوليات الدولة تجاههم باعتبارها عبئاً. وقال إن التضخم يمثل المشكلة الأساسية التي أضعفت القوة الشرائية لأصحاب الدخول الثابتة، وإن تراجعه سيجعل الزيادات في المعاشات أكثر فاعلية، مشدداً على أهمية مكافحة التضخم لحماية هذه الفئات.

إمكانات جديدة لإعادة جدولة الديون

وفي ملف الديون، ذكّر شيمشك بأن السلطات أتاحت هذا العام تقسيط المستحقات لمدة تصل إلى 72 شهراً، إلى جانب خفض أسعار الفائدة. لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية لا تُعد كافية، موضحاً أن 705 آلاف مدين تقدموا بطلبات للاستفادة من إعادة الجدولة.

وأضاف أن السلطات حصّلت 36.5 مليار ليرة من المتقدمين، بينما جرى تقسيط ديون بقيمة 52.3 مليار ليرة. كما قال إن الحكومة تدرس توفير شروط أكثر جاذبية لأصحاب الأعمال الصغيرة، مع اتخاذ خطوات أوسع بشأن الفائدة، لكنه أكد أن الإعفاءات الضريبية الشاملة لا تنسجم مبدئياً مع رؤيته.

وأوضح أن من يدفعون ضرائبهم في موعدها لا ينبغي أن يُعاملوا بالطريقة نفسها التي يُعامل بها المتخلفون عن السداد، مشيراً إلى أن العمل سيستمر على تطبيق التقسيط لمدة تصل إلى 72 شهراً، مع بحث تحسين شروط الفائدة. ، شدد الوزير على أن هذه الترتيبات لا تعني تبني عفو ضريبي عام.

تحقيقات في أموال صناديق الاستثمار

وفي ما يتعلق بالتحقيقات الجارية في صناديق أسواق رأس المال، قال شيمشك إن السلطات استخدمت جميع الأدوات المتاحة منذ ظهور المخاطر، وإن مراسلات ضرورية أُرسلت، لكن الإجراءات المطلوبة لم تُنفذ. وأكد أن كل من تثبت مسؤوليته عن الإهمال أو إساءة الاستخدام سيحاسب، وأن التحقيق القضائي يتناول القضية من جميع جوانبها من دون أي تنازل.

وأعلن أن هيئة أسواق المال التركية بدأت تحقيقات بحق رؤساء إدارات شغلوا مناصبهم في فترات سابقة، فيما مُنح الإذن بفتح تحقيق بحق الرئيس السابق للهيئة. كما أفاد بأن وزارة العدل اتخذت خلال هذا الأسبوع الخطوات اللازمة، مؤكداً أن الإجراءات ستُطبق على المسؤولين أياً تكن هوياتهم أو مناصبهم.

وتطرق الوزير إلى دور مجلس التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك» في القضية، موضحاً أن حركة رأس المال في تركيا حرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولذلك لا يمكن قانونياً أو عملياً إخضاع التحويلات المالية لموافقة حكومية مسبقة، كما أن «ماسَك» لا يملك هذه الصلاحية.

وبحسب النظام المعمول به، تقع على عاتق البنوك وشركات الوساطة وغيرها من الجهات الملزمة مسؤولية الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وبعد وصول البلاغات تُتخذ الإجراءات اللازمة. وقال شيمشك إن «ماسَك» بدأ تلقائياً إجراءات تأجيل المعاملات عقب صدور قرار تصفية الصناديق.

401 مليار ليرة قيد الفحص

وأوضح شيمشك أن حجم العمليات المرتبطة بالصناديق بلغ 401 مليار ليرة، لكن 306 مليارات ليرة منها تمثل معاملات بين الصناديق نفسها، وبين شركات إدارة المحافظ والمجموعات التابعة لها. وبذلك، فإن نحو ثلاثة أرباع القيمة الإجمالية لا تعكس خروج المستثمرين، بل حركة داخل الصناديق.

وأكد أن جميع العمليات التي أجرتها الصناديق منذ تأسيسها وحتى استكمال عمليات التصفية تخضع للفحص، مشيراً إلى أن سجلات مؤسسة التسجيل المركزي «إم كيه كيه» موثوقة. وتبحث النيابة العامة والجهات المعنية جميع الادعاءات، فيما تدرس هيئة أسواق المال ما إذا كانت عمليات الخروج من الصناديق قد استندت إلى معلومات داخلية.

وأضاف أنه إذا ثبت اعتماد تلك العمليات على معلومات غير متاحة لعامة المستثمرين، فستُقدم بلاغات جنائية بحق المعنيين. أما بشأن القوائم المتعلقة بعمليات الصناديق، فقال شيمشك إن قرار نشرها من عدمه لا يعود إليه، لكنه أوضح أنه يفضل شخصياً نشرها.

ونفى الوزير استخدام أموال الخزانة في عمليات تصفية الصناديق حتى الآن، مؤكداً أن 93 صندوقاً أُدخلت في مسار التصفية العادية، وأن الإجراءات نُفذت من موارد الصناديق نفسها. وشدد على أن عدم استخدام المال العام في التصفية يمثل أحد المبادئ الأساسية، نافياً كذلك صحة الادعاءات المتعلقة باقتطاع ضريبة الاستقطاع من الدفعات المرحلية المقدمة للمستثمرين.

وأعرب شيمشك عن اعتقاده بأن أسواق رأس المال ستصل إلى هيكل أكثر سلامة بعد استكمال التحقيقات والتنظيمات الجارية.

توضيح بشأن عضوية مؤسسة التسجيل المركزي

وفي رده على سؤال بشأن تعيين إمره تيزمن في مجلس إدارة مؤسسة التسجيل المركزي، قال شيمشك إن المجلس يتكون من تسعة أعضاء، وإن ترشيح تيزمن لعضوية المجلس جرى عبر بنك المقاصة «تاكاس بنك».

وأوضح أن انتخابه تم في 6 يونيو 2024، وأن مهمته في مجلس الإدارة هي تمثيل «تاكاس بنك».

كما رد الوزير على الانتقادات المتعلقة بالإنفاق الضريبي، موضحاً أن الإعفاءات والاستثناءات الضريبية تُنظم بموجب القوانين وتدخل حيز التنفيذ بعد موافقة البرلمان. وذكر أن أكبر بنود الإنفاق الضريبي يتمثل في إعفاء الحد الأدنى للأجور من الضريبة، مستخدماً هذا الإعفاء مثالاً على التدابير التي تستند إلى تشريع برلماني.

المصدر: bloomberght

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى