أخبار تركيا

تركيا تستضيف COP31 للمرة الأولى.. كيف يتحول «مؤتمر التنفيذ» إلى مشروعات مناخية؟

تنطلق غدًا، 9 نوفمبر، في مدينة أنطاليا التركية أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، في أول استضافة لتركيا لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ويقام المؤتمر على مساحة إجمالية تبلغ مليونًا و100 ألف متر مربع، بمشاركة 196 دولة والاتحاد الأوروبي، فيما يُنتظر حضور قادة من 102 دولة وأكثر من 300 وزير لمناقشة خطط عملية لمواجهة أزمة المناخ.

وتستمر أعمال المؤتمر 12 يومًا تحت تنسيق وزارة البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركية، بعدما اكتملت التجهيزات في منطقتين رئيسيتين: المنطقة الزرقاء، وتبلغ مساحتها 527 ألف متر مربع، والمنطقة الخضراء، وتمتد على مساحة 582 ألف متر مربع.

أول مؤتمر أطراف تستضيفه تركيا

تستضيف تركيا للمرة الأولى مؤتمرًا للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي أُقرت عام 1992. وتضم مؤتمرات الأطراف جميع الدول المنضمة إلى الاتفاقية، وتراجع خلال اجتماعاتها السنوية مدى تنفيذ الاتفاقية والأدوات القانونية المرتبطة بها، وتقيم التقدم العالمي، وتبحث القرارات الجديدة المطلوبة.

وخلال أيام المؤتمر، يناقش ممثلو 196 دولة والاتحاد الأوروبي موضوعًا رئيسيًا كل يوم، بهدف التفاوض على خطوات يمكن أن تؤثر في مستقبل العمل المناخي العالمي. ولا تقتصر هذه الاجتماعات على المفاوضات الحكومية، إذ تحولت مؤتمرات الأطراف عبر السنوات إلى منصة تجمع الحكومات ومؤسسات التمويل والشركات ومنظمات المجتمع المدني لتسريع تمويل الحلول المناخية ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرة على الصمود وتنسيق التنفيذ.

ومن الوظائف الأساسية للمؤتمر دراسة البلاغات الوطنية وجرد انبعاثات غازات الدفيئة التي تقدمها الدول. كما قادت مؤتمرات الأطراف السابقة إلى محطات مهمة في السياسة المناخية الدولية، من بينها بروتوكول كيوتو واتفاق باريس.

تركيا تطرح «مؤتمر التنفيذ»

يتولى وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي مراد كوروم رئاسة COP31 بموجب تعميم رئاسي. وترى تركيا أن استضافة المؤتمر لا تقتصر على إدارة جدول المفاوضات بوصفها مهمة تقنية، بل تمثل مسؤولية دولية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنظام الدولي وتعميق التعاون، وتحويل القرارات والأهداف التي أُقرت في مؤتمرات المناخ السابقة إلى خطوات ملموسة.

وتستند رؤية «مؤتمر التنفيذ» إلى ثلاث ركائز: تطوير التفاهم عبر الحوار، وتحمل المسؤولية المشتركة من خلال التوافق، وتحويل التعهدات إلى حلول عملية عبر العمل. وكان كوروم قد عرض في مؤتمر بون لتغير المناخ، الذي عُقد في مدينة بون الألمانية يوم 9 يونيو، عشرة مجالات ذات أولوية لأجندة COP31، إلى جانب ستة أهداف عالمية للتنفيذ بحلول عام 2035.

وتشمل المجالات العشرة: صفر نفايات، والتحول إلى الطاقة النظيفة والكهربة، والأمن الغذائي، والمدن القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وجسر تنفيذ العمل المناخي، والتصنيع الأخضر، والشباب والتعليم، والمحيطات والبحار، وتآزر ريو، وأنظمة الصحة الديناميكية والقادرة على الصمود.

أما الأهداف العالمية الستة لعام 2035، فتتضمن رفع معدل الكهربة عالميًا إلى 35% للتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الزيادة في إنتاج النفايات عالميًا إلى النصف ضمن مسار صفر نفايات، وتقليل انبعاثات الميثان. كما تستهدف الرئاسة خفض كثافة استخدام الطاقة في قطاع المباني بنسبة لا تقل عن 25%، ورفع حصة المواد الدائرية المستخدمة في قطاعات الإنتاج والتصنيع إلى 15% على الأقل.

وتشمل الأهداف كذلك استكمال تطبيقات الزراعة القادرة على مواجهة تغير المناخ وبرامج التعليم المناخي في مختلف شرائح المجتمع، وتوسيع آلية «جسر تنفيذ العمل المناخي»، المعروفة باسم «بريدج»، بحلول عام 2035. وتهدف هذه الآلية إلى تسريع تنفيذ المساهمات المحددة وطنيًا ودعم محافظ المشروعات القابلة للاستثمار، بما يسرع تحويل التعهدات إلى إجراءات ووصول المشروعات إلى التمويل.

مشاركة قيادية ومفاوضات في المنطقة الزرقاء

تستضيف المنطقة الزرقاء، التي تُدار تحت إشراف الأمم المتحدة، المفاوضات الرسمية بحضور رؤساء الدول والحكومات والوزراء والوفود الوطنية والمراقبين المعتمدين والمنظمات الدولية. وستكون هذه المنطقة المركز الدبلوماسي الذي تُناقش فيه القرارات وتُعتمد، مع توقع وصول عدد زوارها إلى نحو 100 ألف شخص إلى جانب الوفود الوطنية.

وأعلن حتى الآن قادة من 102 دولة وأكثر من 300 وزير مشاركتهم في جوب31. كما تلقت منطقة المؤتمر طلبات لإنشاء 160 جناحًا معتمدًا و90 مكتبًا معتمدًا للوفود. ومن المنتظر أن تشارك على مستوى القادة جهات دولية عدة، بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والوكالة الدولية للطاقة.

وتقام قمة القادة في المنطقة الزرقاء يومي 11 و12 نوفمبر، ويستضيفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

سُميت أكبر قاعات الجلسات العامة في المنطقة الزرقاء «قاعة الأناضول»، وتتسع لـ1794 شخصًا، بينما تحمل القاعة العامة الأخرى، التي تبلغ سعتها 828 شخصًا، اسم «قاعة البحر المتوسط». وتضم المنطقة كذلك «قاعة أنطاليا».

وأُطلق على قاعتي المؤتمرات الصحفية اسما «قاعة مولانا للمؤتمرات الصحفية»، المستوحى من اسم المتصوف والعالم الإسلامي جلال الدين الرومي، و«قاعة يونس إمرة»، نسبة إلى الشاعر والمتصوف التركي يونس إمرة.

كما ستحمل غرف الاجتماعات أسماء مواقع وشخصيات ورموز ثقافية تركية، بينها سليمية، وأوليا جلبي، وأيدر، وغوبكلي تبه، وطوب قابي، وكاشكار، وزيوغما، وكابادوكيا، والبوسفور، وباتارا، وسوميلا، وسيزاي كاراكوتش، وبيري ريس، وهاربوت، ومعمار سنان، وجبل أرارات، وبحيرة وان، وطروادة، وفتحية، وباموق قلعة، وأفسس، وغاليبولي، وأخلات، وأولوداغ، وتشاتالهيويوك، وأسبندوس. أما مساحات الفعاليات الجانبية فسميت بأسماء أوزونغول، وليقيا، وأسوس، وبرغه، وآخي إفران، وعاشق ويسل، وهاتوشا.

المنطقة الخضراء تعرض حلولًا قابلة للتطبيق

تُدار المنطقة الخضراء، البالغة مساحتها 582 ألف متر مربع، بالتنسيق مع الدولة المضيفة وفق إرشادات الأمم المتحدة. وتجمع المنطقة ممثلي القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والمبتكرين، لعرض حلول مناخية وبناء شراكات وإظهار مشروعات جديدة. وتتوقع تركيا أن تستقبل المنطقة الخضراء 1.5 مليون زائر، فيما حصل أكثر من 45 ألف متطوع مناخي من 154 دولة على اعتماد للمشاركة في جوب31.

وتهدف تركيا من خلال هذه المنطقة إلى عرض نماذج عملية لما يناقش في قاعات التفاوض. ومن بين النماذج التي ستقدمها تجربة «صفر نفايات» العالمية، ونجاح بناء 455 ألف مسكن قادر على الصمود أمام تغير المناخ في 11 ولاية تركية بعد زلازل 6 فبراير في كهرمان مرعش. كما سيجري عرض كيفية استخدام الطاقة الخضراء وإدارة النفايات ومعرفة مصدر الغذاء، ضمن تطبيقات موزعة على 12 محورًا موضوعيًا.

وُزعت المحاور الموضوعية على أيام المؤتمر على النحو الآتي: 9 نوفمبر للغذاء والزراعة والصحة، و10 نوفمبر للطاقة والنقل، و12 نوفمبر للمدن القادرة على الصمود والبيئة العمرانية، و13 نوفمبر للتمويل والتجارة، و14 نوفمبر للأطفال والشباب والتعليم والمهارات، و15 نوفمبر لفعالية «نَفَس من أنطاليا»، و16 نوفمبر للصناعة والعلوم والتكنولوجيا، و17 نوفمبر للمحيطات والبحار والطبيعة واستخدام الأراضي وتآزر ريو، و18 نوفمبر للتنمية الإنسانية والاجتماعية، و19 نوفمبر لفعالية «التكاتف: تعزيز التنفيذ».

وفي 20 نوفمبر، تنظم المنطقة الزرقاء المفاوضات النهائية، بينما تخصص المنطقة الخضراء فعاليات للتمويل والحوافز.

يحمل أكبر قاعات المنطقة الخضراء اسم «قاعة غزة»، في إشارة إلى الحساسية التي توليها تركيا للقضية الفلسطينية. وتتسع القاعة لـ5 آلاف شخص، وتسعى تركيا إلى إبقاء اسم غزة حاضرًا في الهوية المكانية للقاء دولي يرتبط بالسلام والتضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة. وستقام فيها فعاليات عامة متنوعة.

وأُطلقت على قاعات وغرف أخرى في المنطقة الخضراء أسماء الطبيب الشهير ابن سينا، والعالم التركي الحائز جائزة نوبل في الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية البروفيسور الدكتور عزيز سنجار، والفيلسوف الفارابي، وشاعر النشيد الوطني التركي محمد عاكف إرسوي، وحاجي بكتاش ولي، ومؤسس المدرسة الدينية جاجابي، وأحمد يسوي، وعالمة الاجتماع البروفيسورة الدكتورة عفت إينان، وفاطمة عليّه، إحدى أولى الروائيات في الأدب التركي، وبيروني، عالم الفلك والرياضيات والجغرافيا، وعثمان حمدي بك، الرسام وعالم الآثار وأمين المتحف.

صفر نفايات والفن والغذاء في قلب الفعاليات

تتضمن المنطقة الخضراء مساحات تطبيقية مخصصة للنساء والأطفال والشباب. ولن يكون نهج «صفر نفايات» مجرد محور من محاور المؤتمر، بل سيطبق في طريقة تشغيل الموقع نفسه. ففي المنطقة الزرقاء، أقامت مؤسسة صفر نفايات متحف «صفر نفايات» داخل «نفق الزمن» ذي التصميم المؤلف من خمس أوراق، والبالغ مساحته 10 آلاف متر مربع.

وفي المنطقة الخضراء، تشرح مساحات مركز تطبيقات وورش صفر نفايات للأطفال والشباب عمليًا كيفية تقليل النفايات وفرزها وإعادة استخدامها ومراحل الاقتصاد الدائري. كما يمتد هذا النهج خارج موقع المؤتمر عبر قرى صولاك وديميرجيلر وأورمانا، التي ستقدم باعتبارها قرى صفر نفايات لإلهام المشاركين المحليين والأجانب.

ويستخدم المؤتمر الفن والثقافة إلى جانب البيانات العلمية والتقنية لتوسيع الوعي المناخي. وسيجري تحويل كامل موقع COP31 في أنطاليا إلى معرض فني مفتوح ومغلق ضمن مشروع «كوب آرت»، تحت شعار «ما زال ممكنًا». وتشمل الفعاليات لوحات ومعارض وندوات ومنشآت فنية في الهواء الطلق، بهدف الدعوة إلى التحرك من أجل المناخ.

وتعرض «حديقة الأناضول» في المنطقة الخضراء تراكم الحضارات الممتد من الحثيين والفريجيين والليديين والليقيين، مرورًا بالعصرين الروماني والبيزنطي، وصولًا إلى السلاجقة والعثمانيين، من خلال قيم الانسجام مع الطبيعة والضيافة والحياة المستدامة.

وتحت عنوان «7 مناطق و7 مطابخ»، تقدم القمة تراث الأناضول الغذائي والأطباق المحلية وثقافة المطبخ المستدام. وتشمل المطابخ المقدمة مطبخ البحر المتوسط، ومطبخ غازي عنتاب، ومطبخ قيصري، ومطبخ صفر نفايات، ومطبخ العالم التركي، ومطبخ قونية، ومطبخ البحر الأسود. وتهدف هذه التجربة إلى دعم الإنتاج المحلي وتقليل الهدر ونقل التراث الثقافي إلى المستقبل. أما المنطقة الزرقاء فتضم حديقة فراشات استوائية تقدم تجربة تفاعلية حول الطبيعة والنظم البيئية والتنوع الحيوي.

معايير الاستدامة وإتاحة المشاركة

ينفذ COP31 وفق معيار «آيزو 20121»، مع تطبيق متكامل للنقل منخفض الانبعاثات، وصفر نفايات، وكفاءة استخدام المياه والطاقة، وموازنة الكربون. وتحت مبدأ «عدم ترك أي شخص خلف الركب»، جُهزت البنية التحتية لتتيح مشاركة متساوية وفعالة للجميع، من خلال تصميم المساحات دون عوائق، وأنظمة إرشاد قابلة للوصول، و35 مترجمًا للغة الإشارة، إلى جانب التوجيه الصوتي والترجمة النصية الفورية.

وتضم منطقة جوب31 22 مطعمًا و85 كشكًا وعددًا كافيًا من آلات البيع. وستكون جميع العلامات التجارية العاملة في قطاع الأغذية والمشروبات تركية، بينما سيأتي 51% من المنتجات من نطاق لا يتجاوز 80 كيلومترًا. ومن المقرر أن تتجاوز نسبة استخدام المنتجات الإقليمية 70%، فيما تتخطى نسبة المنتجات المحلية 90%.

وتراعي القوائم الغذائية الاحتياجات الحلال والنباتية والخالية من الغلوتين وغيرها من أنماط التغذية الخاصة. كما تعتمد على التوريد المحلي والموسمي، والقوائم منخفضة الكربون، والحد الأدنى من هدر الطعام، ودعم المنتجين المحليين. ومن شأن ذلك دعم منتجي أنطاليا والمناطق القريبة، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن نقل الأغذية لمسافات طويلة، مع تقديم مأكولات وضيافة متنوعة يوميًا للمشاركين.

ويحظى الأطفال والشباب بموقع متقدم في برنامج المؤتمر، إذ تستضيف «جزيرة الأطفال» في المنطقة الخضراء الشاحنة المتنقلة التابعة للهلال الأحمر التركي والصديقة للبيئة والأطفال، إلى جانب شاحنة البيئة التابعة للوكالة التركية للبيئة. كما تنشئ إدارة الكوارث والطوارئ التركية قرية لأنشطة الأطفال.

للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا

المصدر: Türkiye Gazetesi