
تمنح قوانين الجنسية في عدد من دول العالم الأطفال المولودين على أراضيها الجنسية تلقائيًا، في نظام قانوني يُعرف باسم «حق الأرض» (Jus Soli)، إلا أن حصول الطفل على جنسية الدولة لا يعني بالضرورة حصول والديه على الجنسية أو الإقامة فيها.
وبحسب تصنيف نشره مركز «بيو» للأبحاث في مارس 2026، هناك 33 دولة تمنح الجنسية بصورة عامة وتلقائية للأطفال الذين يولدون داخل أراضيها، مع وجود بعض الاستثناءات القانونية المحدودة بحسب كل دولة.
ما هو حق الأرض؟
يقوم مبدأ «حق الأرض» على اعتبار مكان الولادة أساسًا لاكتساب الجنسية، بحيث يصبح الطفل مواطنًا في الدولة التي وُلد على أراضيها، بغض النظر عن جنسية والديه في الحالات التي ينطبق عليها القانون.
ويختلف هذا النظام عن «حق الدم»، الذي يحصل بموجبه الطفل على الجنسية استنادًا إلى جنسية أحد والديه، حتى لو وُلد خارج حدود الدولة.
ما الدول التي تمنح الجنسية بالولادة؟
تتركز غالبية الدول التي تطبق حق الأرض في الأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي، وتشمل القائمة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك والأرجنتين والبرازيل وبوليفيا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وغويانا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وبيرو وأوروغواي وفنزويلا.
كما تضم القائمة عددًا من دول الكاريبي، وهي أنتيغوا وبربودا، وبربادوس، وبليز، وكوبا، ودومينيكا، وغرينادا، وجامايكا، وسانت كيتس ونيفيس، وسانت لوسيا، وسانت فنسنت والغرينادين، وترينيداد وتوباغو.
وخارج الأمريكتين، تشمل الدول التي تمنح الجنسية تلقائيًا بصورة عامة للأطفال المولودين على أراضيها بنين، وتشاد، وليسوتو، وموزمبيق، وباكستان، وتوفالو، مع وجود اختلافات واستثناءات في القوانين المحلية.
هل يحصل الوالدان على الجنسية تلقائيًا؟
لا يعني حصول الطفل على الجنسية أن والديه يحصلان عليها تلقائيًا، إذ يبقى الأب والأم خاضعين لقوانين الإقامة والتأشيرات والهجرة في الدولة التي يقيمان فيها.
وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لا يستطيع الابن الأميركي رعاية والديه للحصول على الإقامة الدائمة على هذا الأساس إلا بعد بلوغه 21 عامًا، مع ضرورة استيفاء المتطلبات القانونية والمالية المطلوبة.
أما في كندا، فإن ولادة طفل يحمل الجنسية الكندية لا تمنح والديه وضعًا قانونيًا فوريًا، وقد تكون هناك إمكانية لرعايتهما مستقبلًا ضمن برامج الهجرة المخصصة للوالدين والأجداد، وفق شروط محددة تتعلق بالإقامة والدخل والأهلية.
كندا و«سياحة الولادة»
تُعد كندا من أشهر الدول المرتبطة بما يعرف باسم «سياحة الولادة»، حيث تقصد بعض النساء الأجنبيات البلاد بهدف الولادة فيها والاستفادة من نظام الجنسية المطبق على المواليد.
وبموجب القواعد الكندية، يُعتبر الطفل المولود داخل كندا في الغالب مواطنًا كنديًا منذ لحظة ولادته، حتى إذا كان والداه من الزائرين، مع وجود استثناءات محددة، من أبرزها الحالات المرتبطة بأبناء الدبلوماسيين الأجانب.
لكن ولادة الطفل في كندا لا تعني أن تكاليف الحمل والولادة ستكون مجانية للأجانب. فقد يتحمل الوالدان تكاليف المتابعة الطبية والمستشفى والولادة ما لم تتوفر لديهما تغطية صحية أو تأمينية معترف بها.
هل تمنح ولادة الطفل طريقًا سريعًا للجنسية للوالدين؟
رغم أن الطفل قد يحصل على الجنسية وحقوق المواطنة منذ ولادته في الدول التي تطبق حق الأرض، فإن ذلك لا يمنح الوالدين طريقًا مباشرًا وسريعًا للحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة.
وتختلف القواعد من دولة إلى أخرى، لكن الوالدين يظلان مطالبين باستيفاء شروط الهجرة والإقامة والرعاية المالية والقانونية، وقد يستغرق الأمر سنوات طويلة قبل أن يتمكنا من الاستفادة من وضع الطفل كمواطن.
لذلك، فإن «حق الأرض» يمنح امتيازًا قانونيًا مهمًا للمولود، لكنه لا يعني حصول الأسرة بأكملها على الجنسية أو الإقامة تلقائيًا.
المصدر: مركز بيو للأبحاث



