أخبار العالم

الصين تدين تقديم رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي ساناي قرابين لضريح ياسوكوني المثير للجدل وزيارة وزراء حكومتها له

الصين تدين قرابين رئيسة الوزراء اليابانية لمعبد ياسوكوني وزيارة وزراء حكوميين

أدانت الصين بشدة تقديم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكائيتشي قرابين إلى معبد ياسوكوني في العاصمة طوكيو، إلى جانب زيارة عدد من أعضاء الحكومة اليابانية للمعبد الذي يضم أسماء مسؤولين وعسكريين أدينوا بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب العالمية الثانية.

وجاء الموقف الصيني في 22 أبريل/نيسان 2026، بعد إرسال تاكائيتشي قرباناً طقوسياً إلى المعبد بمناسبة المهرجان الربيعي السنوي، فيما زار وزراء ومسؤولون يابانيون الموقع في اليوم التالي، ما أعاد ملف الذاكرة التاريخية إلى واجهة التوترات بين بكين وطوكيو. ([internazionale.it](

الصين تدين تقديم رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي ساناي قرابين لضريح ياسوكوني المثير للجدل وزيارة وزراء حكومتها له

بكين: تصرفات استفزازية وتمس الضمير الإنساني

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، خلال مؤتمر صحفي دوري، إن الخطوات اليابانية المرتبطة بمعبد ياسوكوني تمثل «استفزازاً صارخاً للعدالة الدولية وإهانة للضمير الإنساني»، مؤكداً أن بلاده تشعر بـ«غضب شديد» وتدين هذه التصرفات بأقوى العبارات.

وأضاف المتحدث أن الصين أوضحت موقفها بجدية، مشيراً إلى أن زيارة المسؤولين اليابانيين للمعبد وتقديم القرابين إليه لا يمكن فصلها عن تاريخ اليابان العسكري في المنطقة، ولا عن الجرائم التي ارتكبتها القوات اليابانية في الصين ودول آسيوية أخرى خلال الحرب العالمية الثانية. ([belfast.china-consulate.gov.cn](

ما قصة معبد ياسوكوني؟

يقع معبد ياسوكوني في طوكيو، ويُكرّم أكثر من 2.4 مليون شخص من قتلى الحروب اليابانية. إلا أن إدراج 14 من مجرمي الحرب المدانين من الفئة «أ» عام 1978 جعله موقعاً شديد الحساسية بالنسبة إلى الصين وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الآسيوية التي عانت من الاحتلال الياباني خلال النصف الأول من القرن العشرين.

الصين تدين تقديم رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي ساناي قرابين لضريح ياسوكوني المثير للجدل وزيارة وزراء حكومتها له

وترى بكين أن المعبد لا يقتصر على تخليد ذكرى الجنود اليابانيين الذين قضوا في الحروب، بل يُستخدم أيضاً رمزاً لتجميل ماضي اليابان العسكري والتقليل من مسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب. ولذلك تثير زيارات كبار المسؤولين اليابانيين للمعبد احتجاجات متكررة من الصين وكوريا الجنوبية.

تاكائيتشي أرسلت قرباناً ولم تزر المعبد

وتشير التقارير إلى أن رئيسة الوزراء اليابانية لم تدخل معبد ياسوكوني شخصياً خلال المناسبة، لكنها أرسلت قرباناً طقوسياً يحمل اسمها الرسمي. ويأتي ذلك ضمن نهج اتبعته في مناسبات سابقة، إذ تحاول الحكومة اليابانية الموازنة بين ضغوط التيار القومي المحافظ داخل البلاد، والحفاظ على قدر من الاستقرار في علاقاتها مع الدول المجاورة.

وفي المقابل، زار وزير الاستراتيجية الاقتصادية للنمو مينورو كيوتشي المعبد، كما شارك مسؤولون آخرون في الزيارة، الأمر الذي دفع الصين إلى توسيع نطاق انتقاداتها لتشمل أعضاء الحكومة اليابانية، وليس رئيسة الوزراء وحدها. ([belfast.china-consulate.gov.cn](

الصين تدين تقديم رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي ساناي قرابين لضريح ياسوكوني المثير للجدل وزيارة وزراء حكومتها له

خلاف تاريخي يتجدد بين الصين واليابان

لا تُعد هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها ياسوكوني إلى أزمة دبلوماسية بين الصين واليابان. فكلما زار مسؤول ياباني بارز المعبد أو أرسل إليه قرباناً، تعتبر بكين الخطوة مؤشراً إلى عدم إظهار اليابان الندم الكافي على ماضيها العسكري، فيما يرى الجانب الياباني أن إحياء ذكرى قتلى الحروب يندرج ضمن الشؤون الداخلية للبلاد.

وتؤكد الصين أن جوهر القضية يتجاوز الطقوس الدينية، ويرتبط بمدى استعداد اليابان لمراجعة تاريخها والاعتراف بجرائم الحرب، واحترام الأحكام الصادرة عن محاكمات طوكيو التي حاكمت كبار المسؤولين اليابانيين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما حذرت بكين من أن ما وصفته بالتحركات اليابانية السلبية قد يؤثر في الأساس السياسي للعلاقات الثنائية وفي النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب. ([belfast.china-consulate.gov.cn](

تداعيات محتملة على العلاقات بين بكين وطوكيو

وتأتي هذه التطورات في ظل علاقات متوترة أصلاً بين الصين واليابان بسبب ملفات عدة، من بينها القضايا الأمنية في شرق آسيا، والموقف الياباني من تايوان، والتعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وكانت تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء تاكائيتشي بشأن احتمال اعتبار أي هجوم صيني على تايوان تهديداً لبقاء اليابان قد أثارت غضباً واسعاً في بكين، ما زاد حساسية أي خطوة مرتبطة بالتاريخ العسكري الياباني.

وتخشى الصين من أن تؤشر زيارة المسؤولين اليابانيين إلى ياسوكوني على عودة الخطاب القومي والعسكري إلى صدارة السياسة اليابانية، بينما ترى طوكيو أن إظهار الاحترام لقتلى الحروب جزء من التقاليد السياسية الداخلية. وبين هذين الموقفين، يبقى المعبد أحد أكثر الملفات قدرة على إعادة إشعال الخلافات التاريخية بين البلدين، حتى في الفترات التي تسعى فيها الحكومتان إلى تحسين الاتصالات السياسية والاقتصادية.

ولم يتضح حتى وقت إعداد التقرير ما إذا كانت الحكومة اليابانية ستصدر رداً جديداً على الاحتجاج الصيني، أو ما إذا كانت الأزمة ستتوسع إلى خطوات دبلوماسية إضافية. لكن بكين أكدت أن مسألة ياسوكوني ستظل مرتبطة بموقف اليابان من تاريخها العسكري وبمستقبل العلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى