التصنيفات: أخبار الفن

جولة أيفاليك السياحية: من صابونة عمرها 200 عام وكنيسة تاريخية إلى متاحف رحمي م. كوتش ومذاقات المطبخ الإيجي المعاصر

أيفاليك تجمع بين التاريخ والطهي في محطات متحف رحمي كوتش

تقدم منطقة أيفاليك، الواقعة في ولاية باليكسير شمال غربي تركيا، مساراً سياحياً يجمع بين المباني التاريخية والمتاحف والكتب والمذاقات المحلية. ويأخذ هذا المسار الزائر من مبنى صناعي قديم كان يستخدم في صناعة الصابون، إلى كنيسة تاريخية تحولت إلى متحف، ثم إلى مكتبة ووجهات تقدم المطبخ الإيجي بأساليب تجمع بين الوصفات التقليدية والتجارب المعاصرة.

وتبرز متاحف رحمي م. كوتش ضمن أبرز المحطات الثقافية في المنطقة، إذ لا تقتصر التجربة على مشاهدة المعروضات، بل تمتد إلى التعرف على تاريخ المباني التي تحتضنها، واكتشاف علاقتها بالهوية المحلية لأيفاليك وجزيرة علي بيه، المعروفة باسم «كوندا».

من مبنى صناعي قديم إلى متحف للزيتون

تبدأ إحدى محطات المسار من مبنى تاريخي يعود عمره إلى نحو 200 عام، وكان يستخدم في الماضي كمنشأة لصناعة الصابون. ويعكس هذا النوع من المباني جانباً مهماً من الحياة الاقتصادية في منطقة إيجة، حيث ارتبطت زراعة الزيتون بإنتاج زيت الزيتون والصابون، قبل أن تتحول المنشأة إلى مساحة ثقافية تستعيد تفاصيل ذلك الماضي.

وتوفر متاحف الزيتون في المنطقة فرصة للتعرف على مراحل الإنتاج التقليدية، بدءاً من جمع الثمار، مروراً بعمليات العصر والتخزين، وصولاً إلى استخدام زيت الزيتون في الصناعات المحلية. كما تضم بعض هذه المواقع أدوات ومعدات كانت تستخدم في صناعة الزيت والصابون، إلى جانب منتجات محلية يمكن للزوار تذوقها أو اقتناؤها.

وتشكل هذه المحطة مدخلاً مناسباً لفهم طبيعة أيفاليك، التي ترتبط صورتها السياحية بالبساتين والبيوت الحجرية والمطبخ القائم على زيت الزيتون والخضروات والأعشاب المحلية. وتتحول زيارة المتحف بذلك من جولة بين أدوات قديمة إلى قراءة عملية لتاريخ المنطقة وعلاقتها بالزراعة والصناعات الغذائية.

كنيسة تاريخية تحتضن متحف رحمي م. كوتش

في جزيرة كوندا، ينتقل الزائر إلى مبنى مختلف تماماً، هو كنيسة تاكسـيارخيس التاريخية التي شُيدت عام 1873 على يد أبناء الطائفة الأرثوذكسية اليونانية في الجزيرة، فوق أساسات مبنى أقدم. وتعد الكنيسة من أبرز المعالم التاريخية في كوندا، بفضل طرازها المعماري الكلاسيكي الجديد وقبتها الواحدة وواجهتها الحجرية المميزة. ()

مرت الكنيسة بمراحل صعبة خلال القرن العشرين، إذ تعرضت للإهمال والأضرار الناتجة عن الزلازل والعوامل الطبيعية، قبل أن تبدأ أعمال ترميم واسعة هدفت إلى تثبيت المبنى والحفاظ على عناصره المعمارية والزخرفية. وبعد اكتمال الترميم، افتُتحت الكنيسة أمام الزوار في 31 مايو/أيار 2014 بوصفها متحف كوندا التابع لمؤسسة رحمي م. كوتش. ()

ويضم المتحف مجموعة متنوعة من المقتنيات المرتبطة بتاريخ النقل والصناعة والحياة اليومية، من القوارب والألعاب والنماذج البخارية إلى عربات الأطفال وأدوات قياس الوقت. وتمنح هذه المجموعة الزائر فرصة لمتابعة تطور الأدوات والتقنيات عبر فترات مختلفة، داخل مبنى يحتفظ في الوقت نفسه بملامحه الدينية والتاريخية.

وتفتح إدارة متحف كوندا أبوابه حالياً من الثلاثاء إلى الأحد، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول إلى مارس/آذار، ومن العاشرة صباحاً حتى السابعة مساءً بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، مع إغلاقه يوم الاثنين. ()

مكتبة كوندا.. محطة تجمع المعرفة والذاكرة

ولا تكتمل الجولة الثقافية من دون زيارة مكتبة كوندا، التي تقع في مبنى تاريخي آخر بجزيرة علي بيه. ويعود ارتباط المكان بالكتب إلى تاريخ طويل؛ إذ بدأت مكتبته في اكتساب مزيد من الثراء منذ عام 1835، وكانت تضم كتباً دينية ومؤلفات تناولت قانون الكنيسة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. ()

وتقدم المكتبة نموذجاً مختلفاً عن المتحف التقليدي، فهي مساحة هادئة للقراءة والاطلاع والتأمل في تاريخ الجزيرة، كما تضم مقهى يمنح الزوار فرصة للراحة بعد التجول بين الشوارع الحجرية والمباني القديمة. ووفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي، تفتح المكتبة أبوابها يومياً من العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً، بينما يستقبل المقهى الزوار حتى الخامسة والنصف مساءً، وتكون الزيارة مجانية. ()

ويمكن الوصول إلى المكتبة من مركز أيفاليك عبر الحافلات أو الحافلات الصغيرة المتجهة إلى كوندا، كما تتوفر رحلات بالقوارب من رصيف أيفاليك إلى رصيف الجزيرة. وتوضح إدارة الموقع أن مواقف السيارات أمام المكتبة محدودة، مع إمكانية استخدام مواقف السيارات الموجودة في مركز الجزيرة. ()

من المطبخ الإيجي إلى التجارب المعاصرة

تضيف المذاقات المحلية بعداً آخر إلى هذا المسار، إذ ترتبط أيفاليك وكوندا بتراث غذائي يعتمد على زيت الزيتون والأسماك والخضروات والأعشاب التي تشتهر بها منطقة إيجة. وبعد زيارة المتاحف والمباني التاريخية، يمكن للزائر التوقف في المقاهي والمطاعم المحلية لتجربة أطباق مستوحاة من المطبخ الإيجي، أو اكتشاف أساليب حديثة في تقديم المكونات التقليدية.

ويظهر هذا التداخل بين التاريخ والطعام في عدد من المواقع التابعة لمتاحف رحمي م. كوتش، حيث لا تقتصر الزيارة على قاعات العرض، بل تشمل أيضاً المقاهي ومساحات الاستراحة. ويتيح مقهى متحف كوندا للزوار الجمع بين الجولة الثقافية والجلوس في أجواء المبنى التاريخي، فيما توفر مكتبة كوندا مقهى خاصاً بها ضمن تجربة أكثر هدوءاً. ()

مسار واحد بتجارب متعددة

تكمن أهمية هذا المسار في قدرته على الجمع بين عناصر تبدو مختلفة للوهلة الأولى: تاريخ الصناعة في مبنى الصابون القديم، والعمارة الدينية في كنيسة تاكسـيارخيس، والكتب في مكتبة كوندا، ثم المطبخ الإيجي الذي يحافظ على صلته بالزيتون والمنتجات المحلية مع انفتاحه على الأساليب الحديثة.

وبذلك تتحول زيارة أيفاليك إلى تجربة تتجاوز التنزه بين الأزقة والمرافئ. فكل محطة تروي جانباً من تاريخ المنطقة، بينما تمنح المحطات الغذائية والثقافية الزائر مساحة للتفاعل مع الحياة المحلية. ولهذا تشكل أيفاليك وكوندا وجهة مناسبة للراغبين في الجمع بين السياحة التاريخية والاطلاع على المطبخ التركي، ضمن جولة واحدة تمتد من المتحف إلى المكتبة ومن الذاكرة الصناعية إلى المائدة.

شارك هذا المقال مع أصدقائك من خلال:

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم

اقرأ المزيد