يستخدم ملايين الأشخاص فرن الميكروويف يومياً لتسخين الطعام وإعداد وجبات سريعة، لكن القليلين يعرفون أن هذا الجهاز المنزلي الشهير ظهر نتيجة ملاحظة عابرة خلال تجارب مرتبطة بتقنيات الرادار. فقد قادت قطعة شوكولاتة ذابت في جيب مهندس أمريكي إلى اكتشاف غيّر طريقة التعامل مع الطعام حول العالم.
تعود قصة اختراع الميكروويف إلى عام 1945، عندما كان المهندس بيرسي سبنسر يعمل لدى شركة رايثيون الأمريكية على تطوير أجهزة الرادار خلال الحرب العالمية الثانية. وأثناء وجوده قرب جهاز يحتوي على أنبوب مغنطرون، وهو مكوّن أساسي في أنظمة الرادار ويُنتج موجات كهرومغناطيسية عالية التردد، لاحظ أن قطعة حلوى كان يحملها في جيبه بدأت بالذوبان.
بدلاً من تجاهل ما حدث، حاول سبنسر معرفة السبب. واستنتج أن الطاقة الصادرة عن المغنطرون هي التي رفعت حرارة الشوكولاتة. وللتأكد من ملاحظته، بدأ بإجراء تجارب على أطعمة أخرى، فاختبر حبوب الذرة ولاحظ تحولها إلى فشار، ثم استخدم البيض، الذي لم يتحمل الضغط الناتج عن التسخين وانفجر أثناء التجربة.
أدرك المهندس أن الموجات المستخدمة في الرادار يمكن توظيفها لتسخين الطعام بسرعة، فصمم صندوقاً معدنياً يحبس الطاقة داخله، ما أدى إلى رفع درجة حرارة الطعام الموضوع في الصندوق خلال وقت قصير. ولم يكن الجهاز في بدايته قريباً من شكل الأفران المنزلية الحالية، بل كان نموذجاً ضخماً وثقيلاً ومكلفاً للغاية.
قدمت شركة رايثيون طلب براءة اختراع لتقنية الطهي بالموجات الدقيقة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1945. وبعد ذلك طورت الشركة جهازاً حمل اسم «رادارانج»، في إشارة إلى علاقته بتقنيات الرادار. وظهر أول نموذج تجاري في عام 1947، وكان يبلغ ارتفاعه نحو مترين تقريباً، ويزن أكثر من 300 كيلوغرام، كما احتاج إلى نظام تبريد بالماء.
لهذا السبب، لم يكن الجهاز مخصصاً للمطابخ المنزلية في البداية، بل استُخدم في المطاعم والمطابخ التجارية وبعض المؤسسات التي كانت تحتاج إلى تسخين الطعام بسرعة. كما أن سعره المرتفع وحجمه الكبير جعلا اقتناءه أمراً بعيداً عن متناول معظم العائلات.
احتاج الميكروويف إلى سنوات طويلة حتى يتحول إلى جهاز منزلي عملي. ومع تطور التكنولوجيا، بدأت الشركات بتقليص حجم الأفران وخفض تكلفتها وتحسين آلية التحكم في الطاقة ومدة التسخين. وفي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ساعد انتشار الأطعمة الجاهزة والمجمدة على زيادة الاعتماد على هذه الأجهزة، قبل أن تصبح جزءاً مألوفاً من المطابخ الحديثة.
تعتمد فكرة عمل الميكروويف على إرسال موجات دقيقة إلى الطعام، فتؤثر في جزيئاته وتدفعها إلى الحركة بسرعة، ما يؤدي إلى توليد الحرارة من داخل الطعام. ويختلف ذلك عن الفرن التقليدي الذي ينقل الحرارة تدريجياً من الخارج إلى الداخل.
وهكذا، لم يبدأ اختراع الميكروويف داخل مطبخ أو مصنع للأجهزة المنزلية، بل انطلق من مختبر يعمل على تكنولوجيا عسكرية، ومن ملاحظة بسيطة لقطعة شوكولاتة ذائبة. وتوضح هذه القصة كيف يمكن لتفصيل صغير وغير متوقع أن يفتح الطريق أمام ابتكار يستخدمه الناس يومياً بعد عقود من ظهوره الأول.
أوقفت السلطات التركية سيركان كورتولوش، الذي تصفه التحقيقات بأنه زعيم إحدى عصابات الجريمة المنظمة، وذلك…
أعلن رئيس مجلس التعليم العالي التركي، البروفيسور الدكتور أَرول أوزفار، أن تنظيم العفو الطلابي المرتقب…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد