عاجل

اعتقال 11 مشتبهاً في 64 حريق غابات بتركيا خلال 3 أشهر

أعلن وزير العدل التركي، أكين غورليك، أن السلطات القضائية في 22 ولاية تركية تعاملت مع 64 حريق غابات منذ الأول من يونيو الماضي، أسفرت عن تحديد 43 مشتبهاً بهم، تم إلقاء القبض على 11 منهم بتهم تتعلق بإشعال النيران في الغابات.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت، أكد غورليك أن النيابات العامة في مختلف الولايات التركية فتحت تحقيقات واسعة في هذه الحرائق التي اندلعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن الجهود القضائية ما زالت مستمرة لمحاسبة كل من تسبب في هذه الكوارث البيئية.

وأوضح الوزير التركي أن هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة صارمة لمكافحة حرائق الغابات التي تشهدها تركيا كل صيف، حيث تستنفر السلطات جهودها لحماية المساحات الخضراء والثروة الطبيعية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مخاطر اندلاع الحرائق.

تفاصيل الإجراءات القضائية

وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل التركية، فإن عدد المشتبه بهم الذين أخضعوا لإجراءات قضائية بلغ 43 شخصاً، ومن بينهم 11 صدرت بحقهم قرارات اعتقال رسمية، في حين أن البقية ما زالوا قيد التحقيق أو تم إطلاق سراحهم بشروط رقابية.

وقد توزعت الحرائق المسجلة على 22 ولاية تركية، من بينها ولايات معروفة بكثافتها الحرجية، مثل إزمير وموغلا وأنطاليا الواقعة في المناطق الساحلية الجنوبية والغربية، إضافة إلى ولايات داخلية أخرى.

وتأتي هذه الأرقام المحدثة وسط موجة حرائق غابات نشطة خلال فصل الصيف الحالي، حيث تعمل فرق الإطفاء والطائرات المخصصة لإخماد النيران على مدار الساعة، بينما تتعاون السلطات المحلية والجيش في عمليات الإطفاء والإنقاذ.

القضاء التركي يتخذ إجراءات صارمة

وأكد وزير العدل التركي أن القضاء لن يتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في إشعال الحرائق أياً كانت دوافعه، سواء كان الإهمال أو الحرق العمد، مشدداً على أن العقوبات ستصل إلى أقصى درجاتها القانونية بالنظر إلى الأضرار البيئية الجسيمة التي تسببها هذه الحرائق.

ولفت غورليك إلى أن التحقيقات في الكثير من الحالات كشفت أن عدداً من الحرائق اندلعت بسبب الإهمال أو المخالفات المتعلقة بأنشطة زراعية أو سياحية، فيما تظل الأسباب الأخرى قيد الفحص لمعرفة ما إذا كانت الحرائق ناتجة عن أعمال تخريبية أو عبر حرق متعمد للأراضي.

وتشهد تركيا كل عام حرائق واسعة في الغابات والمناطق الريفية، خاصة خلال الشهور الحارة من يونيو حتى سبتمبر، وتعمل الحكومة والسلطات المحلية على تجنيد إمكانيات ضخمة لمكافحة هذه الحرائق، تشمل الطائرات والمروحيات والفرق الميدانية المدربة في مثل هذه الأزمات.

حرائق الغابات في تركيا.. جهود مستمرة وعقوبات رادعة

ويدعو المسؤولون الأتراك المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة، وعدم إشعال النيران في المناطق الحرجية أو بجوار الأراضي الزراعية التي تكون معرضة للاشتعال بسرعة.

كما تطالب وزارة الزراعة والغابات التركية المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أي حريق أو دخان في المناطق الغابوية من خلال الخط الساخن المخصص للطوارئ، مؤكدة أن الاستجابة السريعة للمعلومات تلعب دوراً حاسماً في تقليص المساحات المتضررة وتعزيز فرص السيطرة على الحرائق قبل انتشارها.

ويأتي الإعلان عن هذه الأرقام في الوقت الذي تشهد فيه ولايات عدة عمليات إخماد لحرائق غابات جديدة أتت على مساحات شاسعة من المساحات الخضراء، في ظل موجة حارة تجتاح منطقة البحر المتوسط خلال الأيام الجارية.

وسجلت الحرائق أضراراً كبيرة في الأراضي الزراعية والمناطق المؤهلة للرعي في بعض المناطق، وتعكف الجهات المعنية على تعويض المتضررين ووضع خطط إعادة التشجير في المواسم المقبلة.

وكانت وكالة إدارة الكوارث التركية أفادت في بيانات سابقة بأن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على غالبية حرائق الغابات خلال الصيف الحالي، لكنها حذرت في الوقت ذاته من استمرار مخاطر اندلاع حرائق جديدة بسبب الرياح الجافة وقصر فترات هطول الأمطار.

وسبق أن فرضت السلطات التركية غرامات وعقوبات إدارية وقضائية مشددة على المخالفين الذين يتسببون في حرائق الغابات، إذ تصل العقوبات إلى سنوات في السجن إذا ثبت تسبب أحدهم في إتلاف مساحات كبيرة من الأراضي الحرجية المملوكة للدولة، التي تعتبر ثروة وطنية تحظى بحماية خاصة.

وقد أشاد مسؤولون أتراك بجهود فرق الإطفاء والجهات المتطوعة الذين يخوضون معارك يومية مع النيران في مناطق وعرة وخطرة، معتبرين أن تعاون المواطنين مع الأجهزة الرسمية هو السبيل الوحيد للتقليل من حجم هذه الكارثة المتكررة كل صيف.

ويترقب الأتراك بحذر ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية في الحرائق الأخيرة، وما إذا كانت النيابات المختصة ستوجه اتهامات إضافية للمشتبه بهم، خاصة مع تواصل عمليات المعاينة وجمع الأدلة من مواقع الحرائق التي باتت تعرضت لأضرار بيئية تحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي.

كما من المتوقع أن تكشف المصادر القضائية خلال الأيام المقبلة عن المزيد من التفاصيل حول هويات المشتبه بهم والظروف المحيطة باندلاع الحرائق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وردع أي محاولات للتهاون في التعامل مع قضايا تمس الأمن البيئي في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى