منوعات

بعد تألقه في «ألف ليلة وليلة».. عودة الممثل التركي إرجون دمير للحياة الريفية

بعد سنوات من الشهرة الواسعة التي حققها من خلال شخصية «علي كمال» في مسلسل «ألف ليلة وليلة» (Binbir Gece)، فاجأ الممثل التركي إرجون دمير جمهوره ومتابعيه بقراره الابتعاد عن صخب الحياة الفنية في إسطنبول، والعودة إلى جذوره في قرية صغيرة بولاية غيرسون المطلة على البحر الأسود. وقد أثار هذا التحول الجذري في نمط حياة الفنان الشهير اهتمام وسائل الإعلام التركية والعربية على حد سواء، حيث بات يعيش الآن حياة بسيطة بعيداً عن الأضواء، ويروي تفاصيل تجربته الجديدة التي وصفها بأنها الأكثر صدقاً في مسيرته.

من شاشة الألف ليلة إلى أحضان طبيعة غيرسون

اختار الممثل التركي إرجون دمير، البالغ من العمر 58 عاماً، مغادرة حياته السابقة في إسطنبول ليعيش بشكل دائم في قريته «توبه كوي» الواقعة في منطقة بولانجاق بولاية غيرسون التركية. ويبدو أن القرار لم يكن مفاجئاً للمقربين منه، إذ ظل دمير محتفظاً بعلاقة وثيقة مع قريته وبيت عائلته القديم، الذي ورثه عن أجداده، وكان يتردد عليه في الزيارات الموسمية قبل أن يقرر الاستقرار فيه نهائياً.

وقد رصدت الكاميرات الصحفية والبرامج التلفزيونية التركية مشاهد جديدة للممثل وهو يتجول في حديقة منزله الريفي، ويعتني بالأشجار والمزروعات ويرعى حيوانات المزرعة، في مشهد يختلف كلياً عن إطلالته الأنيقة التي اعتاد الجمهور عليها في المسلسلات والمناسبات الاجتماعية. ويعيش دمير الآن وفق نظام يومي صارم يبدأ مع شروق الشمس، حيث يستيقظ مبكراً لتفقد ممتلكاته الزراعية والعناية بحديقته، قبل أن يقضي باقي يومه في أعمال تتطلب جهداً بدنياً ظل بعيداً عنها طوال سنوات حياته الفنية.

مسيرة فنية حافلة في السينما والتلفزيون التركي

يعتبر إرجون دمير واحداً من الوجوه المألوفة في الدراما التركية، حيث بدأ مسيرته الفنية في ثمانينيات القرن الماضي وشارك في العشرات من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الناجحة. لكن نقطة التحول الكبرى في حياته المهنية كانت مع مسلسل «ألف ليلة وليلة» الذي عُرض بين عامي 2006 و2007، حيث جسد شخصية رجل الأعمال الطموح «علي كمال» التي لا تزال عالقة في أذهان ملايين المشاهدين في تركيا والعالم العربي. كما قدم دمير خلال مسيرته العديد من الأدوار المتنوعة في أفلام سينمائية ومسلسلات درامية شهيرة، أبرزها مسلسل «همسة» و«البطل» وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته كممثل متمكن يجيد التنقل بين الأدوار المركبة.

الحياة الجديدة: مطبخ ريفي وصداقة مع الطبيعة

كشف الممثل التركي في تصريحات صحفية حديثة أن انتقاله للحياة الريفية لم يكن مجرد هروب من ضغوط العمل، بل كان رغبة صادقة في إعادة اكتشاف ذاته والتواصل مع جذوره. وأشار إلى أنه استمتع كثيراً بتعلم مهارات جديدة لم تكن جزءاً من حياته اليومية من قبل، مثل إعداد الأطباق التقليدية على الحطب، وصناعة بعض المنتجات الغذائية من منتجات مزرعته، وتعلم كيفية التعامل مع التغيرات الموسمية في الطقس بصورة مباشرة.

ويبدو أن هذه الحياة الجديدة أكسبت الفنان المخضرم شعبية إضافية بين أهالي قريته، الذين يستقبلونه في المناسبات والأعياد، ويتجاور معهم في الأسواق والطرقات. وفي المقابل، يحرص دمير على رد الجميل لقريته من خلال المشاركة في الأنشطة المحلية ودعم المبادرات الاجتماعية الصغيرة، مما أكسبه احترام وتقدير جيرانه الجدد. كما أشارت بعض التقارير إلى أن الفنان يستقبل بين الحين والآخر بعض أصدقائه المقربين من الوسط الفني، الذين يحرصون على زيارته في مسكنه الريفي الجديد للاستجمام والاختلاء بالطبيعة بعيداً عن صخب الحياة الفنية.

إرث فني جديد بعيداً عن الدراما

على الرغم من ابتعاده عن التمثيل المتواصل، يؤكد إرجون دمير أنه لم يقطع صلته تماماً بالفن، حيث يواصل متابعة الأعمال الدرامية التركية الجديدة باهتمام، ويتبادل الآراء والملاحظات مع زملائه القدامى في الوسط الفني. غير أنه أعرب أكثر من مرة عن ارتياحه الكبير للوتيرة البطيئة لحياته الحالية، مشدداً على أن السعادة الحقيقية التي يشعر بها الآن لا تضاهيها أي شهرة أو أجر مادي.

ويرى متابعون أن خطوة إرجون دمير تمثل نموذجاً لعدد من الفنانين الأتراك الذين اختاروا في السنوات الأخيرة البحث عن حياة أكثر هدوءاً وتوازناً بعيداً عن ضغوط المنافسة والانتشار، خاصة مع تحول الدراما التركية إلى صناعة ضخمة تتطلب حضوراً مستمراً وتجديداً دائماً، الأمر الذي يجد فيه بعض المخضرمين صعوبة في مواكبة إيقاعها السريع.

وتتناقل المواقع التركية حالياً بعض الصور الحديثة للفنان وهو يرتدي ملابس عملية بسيطة، ويحمل أدوات الزراعة، مبتسماً في مشهد يبدو أقرب إلى حكاية ريفية من ماضي الأجيال السابقة، مما يضفي على قصته بعداً إنسانياً مؤثراً يلقى تفاعلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى