إعادة اكتشاف فيلم “سنذهب جميعاً إلى معرض العالم” في ظل نجاح “مراهقة وجنس وموت في مخيم مياسما”

يشهد فيلم “We’re All Going to the World’s Fair” إقبالاً متجدداً من المشاهدين والنقاد على حد سواء، وذلك بالتزامن مع العرض الناجح لفيلم “Teenage Sex and Death at Camp Miasma” في صالات السينما حالياً، مما يسلط الضوء مجدداً على أول أعمال المخرجة جين شوينبرون، الذي يقدم مزيجاً فريداً من الرعب النفسي وقصة النضوج في عصر الإنترنت.
حكاية بلوغ تتحول إلى كابوس رقمي
تدور أحداث الفيلم حول كايسي، فتاة مراهقة تعيش في عزلة، تقرر المشاركة في “تحدي معرض العالم”، وهو نوع من الألعاب الرقمية الغامضة التي تجمع بين أساطير الإنترنت وحملات التحدي الشهيرة. يتضمن التحدي ترديد تعويذة مخيفة، وإجراء عملية إراقة دم بسيطة، ومشاهدة فيديو غامض، في إطار يختصر الكثير من الصور النمطية لأفلام الرعب الكلاسيكية.

لكن ما يجعل الموقف مزعجاً بحق هو أن كل هذه الطقوس يقوم بها فتاة صغيرة بمفردها في غرفتها، وهي تحدق مباشرة في كاميرا الويب الخاصة بها طوال الوقت. المشاهد التي تؤذي فيها كايسي نفسها بدبوس لاستخراج الدم تثير اشمئزازاً جسدياً فعلياً لدى المشاهد، وفقاً لما ورد في النقد.

الفكرة الأساسية وراء التحدي أن الأشخاص يؤدون هذه الطقوس ثم يفترض أن يتحولوا بطريقة غامضة وغير محددة. اللعبة مصممة بحيث يبلغ المشاركون عن الأعراض التي تظهر عليهم، وكأنهم يتحولون إلى بلاستيك أو تتحول أحشاؤهم إلى قطع لعبة “تتريس”.
عزلة رقمية وتفاعل مشبوه
في جوهره، “World’s Fair” هو قصة بلوغ عن فتاة وحيدة، لا تظهر أبداً وهي تتحدث مع أقرانها في عمرها. والدها لا يظهر على الشاشة أبداً، بل يُسمع صوته فقط، وهو لا يفعل شيئاً سوى الصراخ. تحاول كايسي يائسة التواصل مع الآخرين عبر رفع مقاطع فيديو توثق التغيرات التي تمر بها بعد أداء التحدي.
على عكس العديد من أفلام النضوج الأخرى، لا يركز هذا الفيلم على الصحوة الجنسية لكايسي، بل يتجنب إضفاء أي طابع جنسي عليها تماماً، ويركز بدلاً من ذلك على بحثها عن الانتماء في عالم شديد الارتباط بالإنترنت.
الشخصية الوحيدة الأخرى التي تحصل على وقت ظاهر على الشاشة هي “جيه إل بي”، رجل في منتصف العمر يعيش في عزلة، ويدعي أن كايسي في خطر. تضيف العلاقة بينهما طبقة إضافية من القلق إلى الفيلم، الذي يمزج بالفعل عناصر الرعب مع لقطات حميمة وغير مريحة من حياة فتاة صغيرة. الفيلم بأكمله يكتسب طابع استراق السمع والبصر، ورغم أنه لا يُصرح بذلك صراحة، إلا أنه يبدو واضحاً أن “جيه إل بي” يحاول استدراج كايسي الضعيفة والتلاعب بها. فإن الفيلم ينغمس في غموضه المقلق، وهذا جزء كبير مما يجعله عملاً رائعاً.
قد لا يصل إلى مستويات السريالية أو المرح الغريب التي ميزت فيلمي “I Saw the TV Glow” أو “Camp Miasma”، لكنه يظل عملاً سينمائياً مستقلاً نادراً يستخدم صور الرعب الجسدي بطرق جديدة ومثيرة للاهتمام.
فيلم “We’re All Going to the World’s Fair” متاح حالياً للمشاهدة عبر منصات البث “Criterion Channel” و”Kanopy” و”Hoopla”.
المصدر: theverge



