لا تزال قصة “الجثة” للكاتب ستيفن كينغ، التي تحولت إلى فيلم “ستاند باي مي” الشهير، تحتفظ بمكانتها بعد أربعة عقود من إنتاجها كواحدة من أعظم الأعمال السينمائية التي أخرجها روب راينر. فالعُمق العاطفي الذي أظهره الممثلون المراهقون في الفيلم، والمنسوج بعناية في السيناريو، لم يكن وليد الموهبة التمثيلية فحسب، بل نبع من تجارب شخصية حقيقية عاشها المخرج. اعتمد راينر، الذي أخرج الفيلم عام 1986 وكتب سيناريوه، على ذكريات طفولته وعلاقته المعقدة بوالده لبناء أحداث القصة. وقد كان هناك مشهد واحد مؤثر بشكل خاص، إذ لمس أوتارًا حساسة في قلب راينر وفي قلب الممثل ويل ويتون الذي جسد الشخصية الرئيسية.
ورغم شهرة ستيفن كينغ كأحد أساطير أدب الرعب، إلا أن روايته “الجثة” تُعد قصة نشأة تعالج موضوعات الموت والحزن والصراع الأسري. وبينما كان راينر معروفًا بأعماله الكوميدية، أثبت براعته في الدراما عندما نقل قصة كينغ إلى الشاشة، ملتزمًا بمعالجة الموضوعات الثقيلة التي تتناولها الرواية. تدور أحداث الفيلم حول شخصية جوردي لاشانس البالغ (الذي يؤدي دوره ريتشارد دريفوس) وهو يسترجع ذكريات مغامرة صيفية خاضها في سن الثانية عشرة مع أصدقائه. يقرر الأولاد الأربعة، وهم جوردي (ويل ويتون) وكريس (ريفر فينيكس) وفيرن (جيري أوكونيل) وتيدي (كوري فيلدمان)، البحث عن جثة صبي مفقود. يعاني كل منهم من خلل أسري، لكنهم يتعلمون الاعتماد على بعضهم البعض في مواجهة تحديات الحياة. أما المشهد الأكثر تأثيرًا في الفيلم بالنسبة للمخرج راينر، فيأتي بعد أن يعثر الأولاد على جثة الصبي المفقود. فبعد وفاة شقيق جوردي الأكبر ديني (الذي يؤدي دوره جون كوزاك) مؤخرًا، يتسبب مشهد الجثة في انهيار جوردي بالبكاء، معترفًا لصديقه كريس بأن والده كان يحب ديني لكنه يكرهه. ويصرخ جوردي باكيًا: “إنه يكرهني! يا إلهي، إنه يكرهني!”، ليرد عليه كريس قائلاً: “إنه فقط لا يعرفك جيدًا”. واعترف راينر بأنه ذرف الدموع وهو يكتب هذا المشهد، لأنه يعرف تمامًا شعور عدم التفاهم من الأب، وهو شعور يعادل الكراهية في نظر الصبي الصغير. وأوضح راينر أنه كشخص بالغ يعرف أن والده كان يحبه، لكنه وجد نفسه متطابقًا بشكل واضح مع شخصية جوردي في تلك اللحظة.
كان والد راينر، كارل راينر، من أشهر ممثلي الكوميديا في عصره، ونشأ روب راينر في ظل هذا الظل الثقيل محاولاً صنع اسم لنفسه. لكن والده لم يكن يفهمه. فعندما أخبر الكاتب الكوميدي نورمان لير كارل أن ابنه مضحك، كان الأب مندهشًا لأنه لم يرَ ذلك. ومع أن روب راينر كان موهوبًا في الكوميديا، إلا أن فيلم “ستاند باي مي” كان أول عمل شعر فيه أنه خرج أخيرًا من ظل والده، وربما كان هذا هو السبب وراء اختياره إخراج هذه القصة الدرامية عن النشأة. وقال راينر في مقابلة سابقة: “كان ‘ستاند باي مي’ أول شيء أقوم به كان امتدادًا خالصًا لذاتي، وكان ذلك يعني لي الكثير”.، لم يكن راينر الوحيد الذي وجد نفسه مرتبطًا بهذا المشهد المؤثر، فقد صرح ويل ويتون بأنه شعر بقدرته على إحياء شخصية جوردي بسبب التشابه الكبير بينهما. وقد تحدث ويتون علنًا عن المعاناة من الإساءة العاطفية والتلاعب من والديه اللذين أجبراه على التمثيل. وقال ويتون إنه استطاع تجسيد شخصية جوردي لأنه “كان جوردي” في ذلك الوقت، فقد شعر بأن والده يكرهه ويفضل شقيقه عليه. وقد لاحظ راينر الحزن والعزلة في عيني ويتون، فعرف أنه الشخص المثالي لتجسيد الدور الذي كان قريبًا من قلبه هو الآخر.
استقرت أسعار صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية الرئيسية خلال تعاملات صباح اليوم، دون أي…
شهدت أسعار الصرف والذهب في السوق السورية، اليوم، حالة من الاستقرار التام على جميع المؤشرات…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد