شريك إمام أوغلو يعترف بدفع رشاوى للحصول على تراخيص البناء في مشروع “ويست سايد”

أدلى رجل الأعمال التركي سيفي باياز، الشريك والصديق المقرب لرئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو، بشهادته أمام المحكمة في الجلسة الخامسة والستين من محاكمة “منظمة إمام أوغلو الإجرامية لغرض الكسب غير المشروع”، معترفاً بدفع رشاوى نقدية وعقارات للحصول على تراخيص البناء والإسكان في مشروع “ويست سايد” السكني بمنطقة بيليك دوزو.

اعترافات بتقديم أموال وعقارات لإنهاء إجراءات التراخيص

وأكد باياز خلال الجلسة التي عقدت أمس الاثنين أمام محكمة إسطنبول الجنائية الثقيلة الثالثة والثلاثين، وقوفه خلف جميع أقواله السابقة التي أدلى بها أمام النيابة العامة، مشيراً إلى أنه اضطر لدفع مبالغ مالية ذات طابع رشوة خلال إجراءات الحصول على تراخيص البناء والإسكان للمشروع المذكور.

تضمنت إفادات باياز المسجلة في ملف القضية، والتي تعود لتواريخ 25 أبريل و14 مايو و26 مايو و6 أكتوبر 2025، اتهامات مثيرة بشأن طلبات للحصول على أموال وشيكات وعقارات ومزايا أخرى مرتبطة بإجراءات التراخيص.

وقال باياز في إفادته الإضافية بتاريخ 26 مايو 2025: “لم نقدم الشقق والأموال طوعاً، بل اضطررنا لتقديمها لإنهاء إجراءات التراخيص والإسكان”، مضيفاً أن الإجراءات كانت تُجمّد إذا لم تُلبَّ الطلبات، معتبراً نفسه ضحية للضغوط وليس فاعلاً في المخالفة، فيما طالب محاموه بتصنيف القضية ضمن جرائم “الارتكاب” أي استغلال الوظيفة للحصول على منفعة.

وفي أبرز الادعاءات، ذكر باياز أن أديم سويتكين طلب منهم مبلغ 3 ملايين ليرة تركية مقابل إنهاء إجراءات الإسكان، قائلاً لهم: “إذا دفعتم 3 ملايين سأحصل لكم على ترخيص الإسكان”. وبعد موافقة الشركاء وطلبهم فاتورة رسمية، تم إصدار فاتورة بقيمة 3 ملايين و540 ألف ليرة شاملة ضريبة القيمة المضافة، لكن الإسكان لم يصدر رغم الدفع.

وبعد مرور عدة أشهر دون حل، كشف باياز أن أوكتاي حمزة أوغلو توسط للقاء مع سويتكين في مقهى “مادو” بمشروع ويست سايد، وانضم إليهم نائب رئيس بلدية بيليكدوزو آنذاك فيسيل إيرجيفيك، الذي عرض: “إذا أعطيتم 100 ألف ليرة سنحل الأمر في يوم واحد”. وبالفعل سُلم المبلغ، وبعد يومين صدر ترخيص الإسكان في 12 نوفمبر 2019، وفقاً لباياز الذي دعا للتحقق من سجلات المكالمات الهاتفية لتأكيد روايته.

وفي إفادة 6 أكتوبر 2025، قال باياز إن جزءاً من الشقق والمحلات التجارية الممنوحة لسويتكين كانت مقابل أعمال قام بها، لكن “الجزء الأكبر كان عقارات حُولت لحل مشاكل مع البلدية، ولو لم نقم بذلك لما حصلنا على ترخيص الإسكان”.

وأوضح باياز أنه نتيجة مفاوضات بين الشركاء الأربعة في المشروع، تم تسليم سويتكين 7 محلات تجارية و5 شقق بقيمة تقارب 10 ملايين ليرة تركية وقتها، إضافة إلى شيك بقيمة 3 ملايين و500 ألف ليرة، مشيراً إلى أنه لا يتذكر تفاصيل الشيك لفقده دفاتر الشيكات.

اتهامات بنقل عقارات باسم والد إمام أوغلو وأموال نقدية لانتخابات

وفي ادعاء لافت آخر، ذكر باياز أن 3 أو 4 من الشقق الخمس نقلت إلى اسم حسن إمام أوغلو، والد أكرم إمام أوغلو، وعندما ذُكّر بأن التحقيقات كشفت نقل 4 عقارات باسمه، رد: “صحيح، من الممكن”. وأضاف أن المبالغ المالية أودعت في حساب الشراكة المكونة من 4 شركات بشكل “شكلي” لاستكمال عملية البيع، ثم استُعيدت نقداً لاحقاً، وأن من بين الذين استعادوا الأموال كل من تونجاي يلماز وحسن إمام أوغلو، متعهداً بتقديم إيصالات السحب للنيابة.

وفي إفادته بتاريخ 25 أبريل، قال باياز إن حسن إمام أوغلو اشترى 3 شقق في المشروع ودفع قيمتها، لكنه عاد لاحقاً إلى المكتب واستلم المبالغ نقداً بالكامل، مما يؤكد أن العقارات حُولت تحت غطاء بيع صوري أعيدت قيمته بعد ذلك.

وكشف باياز أن طلب نقل الشقق باسم حسن إمام أوغلو جاء من محمد مراد تشاليك، نائب رئيس بلدية بيليكدوزو آنذاك، عبر وساطة أديم سويتكين. كما ذكر أن شقة أخرى في المشروع خصصت لعائلة موظف بلدي توفي أثناء عمله، بناءً على طلب من سويتكين الذي أراد نقلها للبلدية، وأن العائلة تسكنها منذ 5 أو 6 سنوات دون أن تدفع البلدية أي مبلغ مقابلها.

وأشار باياز إلى أن سويتكين كان “شريكاً خفياً” لشركة موتلو للإنشاءات وقام بالأعمال الهيكلية للمشروع، وكان معروفاً لدى الشركات الأخرى بعلاقاته القوية مع إمام أوغلو عندما كان رئيساً لبلدية بيليكدوزو، لدرجة أن شريكه أوكتاي حمزة أوغلو نصحه بالتواصل مع سويتكين قائلاً: “له نفوذ واسع في البلدية وسيحل هذه المسألة”.

وفي ادعاء يتعلق برجل الأعمال فاتح كيليش، قال باياز إن أعمال الرخام في مشروع ويست سايد أسندت إلى كيليش بتوجيه من إمام أوغلو ووساطة سويتكين، بسعر أعلى من القيمة السوقية، خوفاً من تعقيد العلاقات مع البلدية.

ولم تتوقف الادعاءات عند مشروع واحد، إذ قال باياز إنه بعد تولي إمام أوغلو رئاسة بلدية بيليكدوزو، كانت تُطلب منه الأموال باستمرار، مما دفعه لعدم الرغبة في العمل بالمنطقة. وزعم أيضاً أنه طُلب منه شراء مقصيين في ملعب طرابزون سبور أثناء إجراءات إسكان أحد المشاريع، وأن شقيقه تلقى الطلب مباشرة من شقيق إمام أوغلو.

كما ادعى أن 7 محلات تجارية في مشاريع مختلفة استخدمت كمكاتب انتخابية من قبل البلدية دون دفع إيجار، وأنه سلم تونجاي يلماز 300 ألف ليرة نقداً كإيجار لمقر التنسيق الانتخابي في منطقة سيرانتيبي قبل انتخابات 2019 المحلية.

واختتم باياز إفادته الأولى بإعلان رغبته في الاستفادة من أحكام الندم الفعال قائلاً: “أقبل التهمة بصيغتها الحالية، وأشكو المسؤولين والأشخاص الذين انتزعوا أموالي بالقوة”. وفي إفاداته اللاحقة، واصل التأكيد على أنه لم يكن مستفيداً بل طرفاً مجبراً على دفع الأموال والعقارات لإنهاء إجراءات الرخص.

يذكر أن جلسة أمس شهدت تأكيد باياز تمسكه بأقواله السابقة أمام النيابة، ومن المتوقع أن تشكل تصريحاته محوراً رئيسياً في النقاش حول تهم الرشوة المتعلقة بمشروع “ويست سايد” ضمن ملف القضية.

المصدر: Yeni Akit

Exit mobile version