ترفيه

شكسبير صاغ 1700 كلمة إنجليزية.. وما زلنا نستخدم 20 منها يوميًا

يُعد الكاتب المسرحي والشاعر الإنجليزي ويليام شكسبير من أكثر الكُتّاب الذين يُنسب إليهم الفضل في إثراء اللغة الإنجليزية بكلمات جديدة، حيث تشير التقديرات إلى أنه ساهم في إدخال نحو 1700 كلمة إلى اللغة، وإن كان من الصعب الجزم بما إذا كان قد ابتكرها فعلًا من العدم، أم أن مسرحياته مجرد سجل مبكر لأول استخدام موثّق لهذه الكلمات في النصوص المطبوعة. ويشمل هذا الرقم الضخم كلمات أعاد شكسبير تدويرها ببساطة، مثل تحويل الأسماء إلى أفعال، أو استعمالها بمعانٍ جديدة ومبتكرة. غير أن هناك عددًا من الكلمات التي تشير الأدلة الكتابية المتوفرة إلى أنها من ابتكاره الخاص، وما يثير الدهشة أن الكثير منها ما يزال يُستخدم في أحاديثنا اليومية دون أن ننتبه إلى أصله الشكسبيري.

كلمات شكسبير التي تسللت إلى حياتنا اليومية

فكلمة “after hours” التي نربطها اليوم بما يحدث بعد انتهاء ساعات العمل، استخدمها شكسبير مرتين في كتاباته، الأولى في مسرحية “روميو وجولييت” والثانية في “ريتشارد الثالث”، للإشارة ببساطة إلى الساعات أو الفترة الزمنية التي تلي حدثًا معينًا، أو إلى اللحظات المتأخرة منه. وفي مسرحية “حلم ليلة في منتصف الصيف”، استخدم شكسبير صفة “bare-faced” لتعني حرفيًا امتلاك وجه مكشوف، أي وجه غير مغطى أو متنكر، بلا لحية أو شعر يغطيه. وبعد ذلك بقليل، في مسرحية “هاملت”، استخدم الكلمة نفسها بالمعنى المجازي الذي نستخدمه اليوم، أي بمعنى مكشوف أو واضح أو صريح. ويبدو أن شكسبير ابتكر صفة “baseless” في مسرحية “العاصفة”، مستخدمًا إياها لوصف شيء لا يبدو له أساس، أو أنه بلا سند أو غير معقول.

أما كلمة “dazzle” فتعود جذورها إلى العصور الوسطى، حيث كانت تعني فقدان البصر مؤقتًا نتيجة التحديق في ضوء ساطع. وقد بنى شكسبير على هذا المعنى وأضاف البادئة المشددة “be-” في بدايتها عندما ابتكر الفعل “bedazzle” في مسرحية “ترويض النمرة”. وإذا كان الشخص “characterless”، فهذا يعني أنه بلا ملامح أصلية أو مميزة. وهي كلمة ابتكرها شكسبير ليصف بها “الدول العظيمة” التي تتحول إلى “لا شيء ترابي” في مسرحية “ترويلوس وكريسيدا”. وعلى الرغم من أن الفعل نفسه أقدم تاريخيًا، فإن مسرحية “الملك لير” لشكسبير تقدّم أول سجل معروف للاستخدام الطبي لكلمة “dislocate” للإشارة إلى الإزاحة المؤلمة لعظم أو مفصل.

وتُستخدم اللاحقة “-let” في الإنجليزية لتكوين كلمات تصغيرية، أي تلك التي تحمل معنى الحجم الصغير، مثل “booklet” و”leaflet” و”piglet” و”streamlet”. وقد أضافها شكسبير إلى كلمة “drop” ليبتكر كلمة “droplet” في مأساته المتأخرة “تيمون الأثيني”. وكتب شكسبير عن “تاريخ غريب حافل بالأحداث” في كوميديته “كما تشاء”، مبتكرًا في هذه العملية كلمة “eventful” لوصف أي شيء يمثل تجربة مثيرة أو لا تُنسى. وابتكر شكسبير كلمة “footfall” للإشارة إلى صوت أو وطء أقدام الشخص أثناء المشي. أما الاستخدام اللاحق للكلمة للإشارة إلى عدد العملاء المحتملين لمتجر، فهو ابتكار أحدث يعود إلى سبعينيات القرن العشرين.

من “hot-blooded” إلى “widowmaker”. ابتكارات شكسبير اللغوية

ويمكن تتبع استخدام صفة “hot-blooded” لوصف شخص ذي مشاعر قوية أو سريع الاستثارة إلى مسرحية “زوجات وندسور المرحات”، حيث كتب عن عمل “الآلهة حادة الدم”. وفي مسرحية “أنطوني وكليوباترا”، يقول المقرب من مارك أنطوني، إينوباربوس: “أنت كثير التسرب حتى إننا يجب أن نتركك تغرق”. وإلى جانب سجل آخر للكلمة في مسرحية “العاصفة”، تقدّم أعمال شكسبير أقدم السجلات المعروفة لهذه الصفة البسيطة نسبيًا، مما يشير إلى أنه ربما يكون هو من ابتكرها. استعارت الإنجليزية الفعل “rate” من الفرنسية في العصور الوسطى، لكن يبدو أن شكسبير هو أول من استخدمه في الصفة المحددة “low-rated” لوصف شيء ليس واسع الانتشار أو موضع إعجاب، وذلك في مسرحية “هنري الخامس”.

أما الفعل “muddy” بمعنى جعل شيء غير واضح أو مشوش، فيبدو أنه كان ابتكارًا آخر من ابتكارات شكسبير، حيث استخدمه لأول مرة في مسرحية “هاملت”. وابتكر شكسبير مرادف كلمة “silent” في الفصل الرابع من مسرحية “الملك لير”. وإذا كان أي شخص أو أي شيء يطيل البقاء أكثر مما ينبغي، فيمكنك أن تشكر شكسبير على ابتكار كلمة “outstay” في مسرحية “كما تشاء”. وكتب شكسبير في قصيدته السردية “اغتصاب لوكريس” عام 1594: “يا لها من ثروة لا تُقدّر بثمن كان السماء قد أقرضته إياه”، مانحًا إيانا كلمة جديدة لوصف شيء ذي قيمة أو أهمية لا تُحصى.

وعُرفت الشهب التي تعبر سماء الليل باسم “النجوم المتساقطة” منذ القرن الخامس عشر على الأقل، لكن يبدو أن شكسبير هو أول من أطلق على النيزك اسم “النجم المنطلق” في الفصل الثاني من مسرحية “ريتشارد الثاني”. وفي المرة القادمة التي تصاب فيها بصداع شديد، فأنت تعرف من تشكره على هذه التسمية. فشكسبير يبدو أول كاتب استخدم الفعل “splitting” كصفة لوصف أي شيء يملك القدرة على التمزيق، وذلك في مسرحية “ترويلوس وكريسيدا”. أما صفة “tardy” فيبدو أنها دخلت الإنجليزية من الفرنسية، لكن شكسبير هو الذي فكر في إضافة اللاحقة “-ness” المكونة للأسماء إلى نهايتها، في الفصل الافتتاحي من مسرحية “الملك لير”. وتُستخدم كلمة “widowmaker” اليوم خاصة في السياق العسكري للإشارة إلى الأسلحة أو الآلات القاتلة المحتملة، ويعود أقدم سجل لهذا الاسم إلى إعادة رواية شكسبير لقصة الملك جون.

المصدر: mentalfloss

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى