عاجل | تطابق سجلات الأبراج الخلوية يرجّح رواية بوجك عن طلب إمام أوغلو 15 مليون يورو للترشح

كشفت سجلات المواقع الخلوية المحدّدة المدرجة في ملف التحقيق أن رواية رئيس بلدية أنطاليا السابق محيتين بوجك حول مطالبة أكرم إمام أوغلو له بدفع 15 مليون يورو مقابل دعم ترشحه، تتطابق مع تحركاتهما الفعلية يومي اللقاءين المذكورين، وفق ما نقلته صحيفة يني أكيت التركية. وأفادت الوثائق بأن تقرير “المواقع الخلوية المحدّدة” المرفق في الملف رقم 2025/60335، أظهر أن جهازي بوجك وإمام أوغلو أصدرا إشارات من نفس الخلية اللاسلكية وبالتزامن في التوقيتات والأماكن التي وصفها بوجك في إفادته الإضافية التي أدلى بها في 16 أغسطس 2026. وكان بوجك قد صرّح قائلاً: “طلب مني أكرم إمام أوغلو 15 مليون يورو مقابل الترشح، وأرسلت له 5 ملايين يورو عبر مكتب صيرفة في إسطنبول”، وهي الرواية التي وجدت دعمًا فنيًا في تقارير المتابعة التقنية التي وثقت اللقاءين.
اللقاء الأول. فندق في بشكتاش واللقاء الثاني. تسليم الظرف المشفّر في شيشلي
وفقًا لسجلات المواقع الخلوية، فإن أول لقاء جمع الرجلين كان في 30 نوفمبر 2023، حيث قال بوجك إن إمام أوغلو طلب منه المبلغ للمرة الأولى في فندق “رينيسانس بولات بوسفور” الواقع في حي بشكتاش بإسطنبول. وأظهرت بيانات التنقل أن بوجك وصل إلى بشكتاش في الساعة 12:10 ظهرًا قادمًا من المطار، بينما وصل إمام أوغلو إليها في الساعة 14:55 قادمًا من منطقة ساريير، وغادرها في الساعة 19:20. وأشار التقرير إلى أن الهاتفين أصدرا إشارات من نفس المحطة الخلوية الواقعة في شارع بارباروس الذي يضم الفندق المذكور، وذلك بين الساعة 15:00 و16:00، وهو ما اعتُبر تأكيدًا تقنيًا على حدوث اللقاء في ذلك التوقيت والمكان تحديدًا. ورد في تقرير التقييم: “Muhittin BÖCEK هوية الشخص المذكور في 30.11.2023 الساعة 12.10 تقريبًا وصل إلى منطقة بشكتاش في إسطنبول بعد المطار، وغادر منطقة بشكتاش في نفس اليوم الساعة 16.00 تقريبًا، والشخص المذكور Ekrem İMAMOĞLU في 30.11.2023 الساعة 14.55 تقريبًا وصل إلى منطقة بشكتاش من منطقة ساريير، وغادر منطقة بشكتاش في الساعة 19.20 تقريبًا، واجتمع الشخصان في شارع بارباروس في منطقة بشكتاش بإسطنبول في فندق رينيسانس إسطنبول بولات بوسفور بين الساعة 15.00-16.00”.
أما الاجتماع الثاني فجاء في 17 ديسمبر 2023، وهو التاريخ الذي وصفه التحقيق بأنه الأكثر حساسية، إذ جرى فيه تسليم “الورقة النقدية من فئة 100 ليرة تركية”، التي كانت بمثابة رمز الاستلام لتأكيد وصول الدفعة الأولى من الأموال إلى إسطنبول. وقال بوجك في روايته إنه سلّم الظرف شخصيًا داخل مجمع أبراج سكني مرتفع في منطقة شيشلي. وأثبتت السجلات أن بوجك وصل إلى شيشلي في الساعة 16:27 بعد أن غادر منطقة بيوك تشكمجة في الساعة 13:00، فيما كان إمام أوغلو موجودًا في شيشلي منذ الساعة 12:10. وأظهرت البيانات أن الهاتفين انفصلا عن الإشارات العامة للمنطقة وأصدرا إشارات متزامنة من الخلية اللاسلكية المحددة المرتبطة بموقع المجمع السكني بين الساعة 16:30 و17:30، قبل أن يغادر بوجك المنطقة في الساعة 17:35 ويغادرها إمام أوغلو في الساعة 18:37. وجاء في تقرير التقييم: “الشخص المذكور Muhittin BÖCEK في 17.12.2023 بعد المطار ذهب إلى منطقة بيوك تشكمجة في إسطنبول حوالي الساعة 10.00، وغادر هناك حوالي الساعة 13.00 ووصل إلى منطقة شيشلي حوالي الساعة 16.27، وغادر هناك حوالي الساعة 17.35، والشخص المذكور Ekrem İMAMOĞLU وصل إلى منطقة شيشلي في 17.12.2023 حوالي الساعة 12.10 وغادر في الساعة 18.37، واجتمع الشخصان بين الساعة 16.30-17.30 في منطقة شيشلي”.
توسع التحقيقات في قضايا الفساد والرشوة

وتم توثيق عملية إرسال الأموال عبر مكتب “تاج دوفيز” في منطقة كاباتشارشي بإسطنبول (البازار المسقوف)، باستخدام نظام تحويل غير مصرفي يُعرف محليًا باسم “هافالا”، وأن الرمز المستخدم لتسليم الدفعة البالغة 5 ملايين يورو كان الورقة النقدية من فئة 100 ليرة، والتي سُلّمت شخصيًا إلى إمام أوغلو خلال اللقاء. وأكد التقرير أن دارات الهاتفين لم تكتفِ بإظهار التواجد في نفس المنطقة، بل أظهرت تقاطع الإشارات في نفس المبنى والساعات التي وصفها بوجك بدقة، مما يشكل دليلاً تقنيًا على روايته حول اللقاءين.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار توسع التحقيقات المتعلقة بقضايا فساد ورشوة تطال شخصيات سياسية بارزة، وتشير المعلومات إلى أن إمام أوغلو وجه طلبات مالية مماثلة لشخصيات أخرى، من بينها بوجك، الذي خضع للاحتجاز خلال فترة عطلته في إطار التحقيقات الجارية.
المصدر: Yeni Akit



