هوانغ يعلن تحقيق إنفيديا للذكاء الاصطناعي العام ثم يصف الإنجاز بأنه “بلا معنى”

أعلن جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، خلال مكالمة الأرباح التي عقدتها الشركة الأربعاء، أن شركته “حققت الذكاء الاصطناعي العام”، وهو الهدف الذي طالما سعت خلفه كبرى شركات التكنولوجيا لسنوات، قبل أن يعود ليصف هذا الإنجاز المرتقب بأنه “بلا معنى”.
وإذ سُئل هوانغ عن سعي شركة أوبن إيه آي لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام، قال إنه فيما يتعلق بإنفيديا، “يمكننا القول إننا حققنا بالفعل الذكاء الاصطناعي العام في العديد من المهام”، دون أن يقدم تعريفاً محدداً أو معياراً واضحاً، مضيفاً: “أعتقد أن كل هذه المعالم والأهداف أصبحت بلا معنى في هذه المرحلة”.
وأشار هوانغ إلى أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز الآن مجرد الاستجابة للأوامر البسيطة، ليتحول إلى وكلاء مستقلين قادرين على اكتساب مهارات جديدة وتحسين أنفسهم “بشكل متكرر”، موضحاً أن ما يهم حقاً هو أن يكون الذكاء الاصطناعي “يقوم بعمل منتج ومفيد” و”يولّد رموزاً مربحة”، حيث يؤدي المزيد من القدرة الحاسوبية إلى إنتاج المزيد من الرموز، وبالتالي مزيد من الأرباح حتماً. وقال: “هذه هي المرحلة التي نعيشها بالضبط، ولهذا السبب يستثمر الجميع بقوة في هذا المجال”.
وليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها هوانغ بأن الذكاء الاصطناعي العام أصبح حقيقة واقعة، ففي مارس الماضي، وخلال ظهور له في بودكاست “ليكس فريدمان”، صرّح صراحة قائلاً: “أعتقد أننا حققنا الذكاء الاصطناعي العام”، دون أن يحدد المقصود بهذا المصطلح. وعندما اقترح فريدمان تعريفه الخاص، وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على “القيام بوظيفتك” من خلال تأسيس وتشغيل شركة تكنولوجية ناجحة تتجاوز قيمتها مليار دولار، تراجع هوانغ عن تصريحاته السابقة، قائلاً إن “احتمال أن يبني 100 ألف من هذه الوكلاء شركة مثل إنفيديا هو صفر في المئة”.
فعلى مر السنين، استغل قادة التكنولوجيا غموض هذا المصطلح، وقدموا تعريفات ومعايير متعددة تدور جميعها حول المفهوم نفسه: ذكاء اصطناعي قادر على مجاراة الذكاء البشري أو تجاوزه في مجموعة واسعة من المجالات، رغم عدم وجود اتفاق عالمي على تعريف “الذكاء” نفسه. فلا يوجد إجماع على معنى الذكاء الاصطناعي العام، ناهيك عن كيفية معرفة ما إذا كنا وصلنا إليه فعلاً، ما يجعل تحقيقه أمراً اعتباطياً بالمثل.
وتترك شركة أوبن إيه آي، التي تأسست بهدف صريح يتمثل في بناء الذكاء الاصطناعي العام، مجالاً واسعاً للتأويل، إذ يعرّفه ميثاقها بأنه “أنظمة مستقلة بدرجة عالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية”. وقد أقر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن هذا معيار يصعب قياسه، معترفاً في العام الماضي بأن المصطلح “ليس مفيداً للغاية”.
وتزيد الأمور تعقيداً حقيقة أن أوبن إيه آي لديها تعريف مختلف ذو طابع مالي للذكاء الاصطناعي العام، توصلت إليه بالاتفاق مع مايكروسوفت، وهو أنظمة قادرة على تحقيق أرباح لا تقل عن 100 مليار دولار. ففي مقابلة حديثة مع مجلة “تايم”، قدّر مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في أوبن إيه آي، أن الشركة أصبحت “قريبة بنسبة 80 في المئة” من تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، بينما قال ألتمان إن الشركة ستمتلك بحلول نهاية العام شيئاً يمكن وصفه بالذكاء الاصطناعي العام.
وليس سراً أن كلاً من الذكاء الاصطناعي العام وعتبة تحقيقه ما زالا غير محددين، إذ يقول قادة التكنولوجيا ذلك بأنفسهم حتى وهم يطلقون توقعاتهم المبنية عليه. فقد وصف داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، المصطلح بأنه “غير دقيق”، بل وصفه بـ”مصطلح تسويقي”، مفضلاً الحديث عن “الذكاء الاصطناعي القوي”. وابتكر آخرون مصطلحاتهم الخاصة لوصف أفكار متشابهة إلى حد كبير، فما تتحدث عنه ميتا باسم “الذكاء الفائق الشخصي”، ومايكروسوفت باسم “الذكاء الفائق الإنساني”، وأمازون باسم “الذكاء العام المفيد”، بينما اعتاد ديميس هاسابيس من جوجل ديب مايند الحديث عن وصولنا إلى “سفوح التفرّد التقني”. أما إيليا ساتسكيفير، المؤسس المشارك لـأوبن إيه آي، فيقود الآن شركة باسم “الذكاء الفائق الآمن”.
ولم تجعل المصطلحات الجديدة المفهوم أكثر واقعية. فطالما بقي الذكاء الاصطناعي العام ضعيف التعريف وسيئ الاستخدام، فإن الأمر برمته يظل بلا معنى، إلا إذا أردت أداة مفيدة لتضخيم التقدم. لذا يمكن توقع استمرار قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك هوانغ نفسه، في الحديث عن هذا المفهوم، وربما سيظهر الذكاء الاصطناعي العام في النهاية ليخبرنا بما يعنيه هذا المصطلح فعلياً.
المصدر: theverge



