لماذا نقول “الساعة كذا”؟ قصة كلمة “أوكلوك” من الأجراس إلى حياتنا اليومية

28 أغسطس 2026 - 18:29بقلم: liya

في زمنٍ تهيمن فيه الهواتف الذكية والساعات الرقمية على حياتنا، قد يبدو غريبًا أننا ما زلنا نقول “أوكلوك” (o’clock) للإشارة إلى الوقت، وهي كلمة وُلدت خصيصًا لوصف الساعات الميكانيكية التقليدية التي قلّ اعتمادنا عليها. فما حكاية هذه الكلمة؟ ولماذا بقيت “أو” ملتصقة بفاصلة عليا (أبوستروف) طوال هذه القرون؟

تعود جذور هذه العبارة إلى تطوّر قياس الوقت في أواخر العصور الوسطى. فبينما عرف البشر قياس الوقت منذ آلاف السنين، لم تدخل كلمة “clock” (ساعة) اللغة الإنجليزية إلا في القرن الرابع عشر، بالتزامن مع اختراع الساعات الميكانيكية الأولى في أوروبا. وقبل ذلك، كان الاعتماد أساسًا على أدوات تعتمد على ضوء الشمس، مثل الساعات الشمسية (المزولة).

عندما دخلت كلمة “clok” اللغة الإنجليزية الوسطى حوالي عام 1300، لم تكن تعني وجهًا بعقارب تدق، بل كانت مشتقة من لغات عدة (الهولندية الوسطى، الفرنسية القديمة، اللاتينية في العصور الوسطى، وأخيرًا الأيرلندية الوسطى “clocc”)، وكان معناها الأصلي ببساطة “الجرس”. وهذا ليس مستغربًا، إذ إن الأبراج الأوروبية الضخمة، مثل الساعة الفلكية في براغ أو غلوكنسبيل في ميونيخ، بُنيت خصيصًا لتقرع الأجراس كل ساعة لتنبيه سكان البلدة إلى مواعيد العمل أو الصلاة.

لكن التحول من الاعتماد على الساعات الشمسية إلى الساعات الميكانيكية خلق أزمة في ضبط الوقت. فبينما كانت ساعات النهار بطبيعتها تتمدد وتتقلص مع تغير الفصول، قسمت الساعات الميكانيكية اليوم إلى 24 جزءًا متساويًا كما نعرفها اليوم. ولمّا كان التوقيت الشمسي نادرًا ما يتطابق مع الوقت الميكانيكي، أصبح من الضروري أن يكون الناس دقيقين بشأن مرجعيتهم الزمنية. وإذا أراد شخص تحديد موعد في “الرابعة”، كان عليه أن يوضح ما إذا كان يقصد الرابعة بحسب الشمس أم بحسب عقارب الساعة الميكانيكية. وللإشارة إلى المعنى الأخير، بدأوا يقولون في الإنجليزية الوسطى إنها الساعة الرابعة “من الساعة” (of the clokke).

ومع مرور الوقت، أصبح تكرار العبارة المكونة من ثلاثة مقاطع أمرًا مملاً، فتآكل المقطع الأوسط من “of the” تدريجيًا في الكلام السريع، حتى انعكس هذا التحول الطبيعي في السجلات المكتوبة بحلول القرن السادس عشر. وبدأت صيغ مثل “a clock” و”o’clock” تحل محل العبارة الأطول، ليُسجل أول استخدام موثق لكلمة “o’clock” في عام 1560. وسرعان ما انتشرت الكلمة المختصرة في الأدب، إذ استخدمها شكسبير في مسرحيته “ريتشارد الثالث” بعبارة “What is’t o’clock?” (كم الساعة؟).

ولم يقتصر هذا الاختصار على ضبط الوقت، بل انتقل إلى كلمات أخرى خلال القرن السابع عشر، حيث أدى اختصار حرف الجر “of” إلى “o'” قبل الكلمات التي تبدأ بحروف ساكنة إلى ظهور مصطلحات مثل “jack-o’-lantern” (فانوس الهالوين) و”will-o’-the-wisp” (الضوء الخادع). أما لماذا لم يلتصق الاختصار بكل أوقات اليوم، فذلك يعود إلى أن شاشات العرض الرقمية سهّلت قراءة الدقائق بدقة، فأصبحت العبارة محصورة في الإشارة إلى رأس الساعة تحديدًا؛ فنقول بسهولة “الساعة السادسة أوكلوك”، لكن قول “السادسة والربع أوكلوك” كان حملاً زائدًا على المقاطع.

ورغم تقاعد الساعات الشمسية إلى الحدائق، وحلول الساعات الذكية محل الساعات الميكانيكية، تبقى كلمة “أوكلوك” راسخة في حديثنا اليومي، كشاهد عنيد على تعبير اصطلاحي وُلد في القرن الرابع عشر وما زال حيًا بعد أن صمتت أجراس الأبراج القديمة.

المصدر: mentalfloss

شارك:

أحدث المقالات

تخفيضات على تلفزيون TCL QM7L mini-LED في أمازون وبست بايعاجل | تركيا تتحمل 12 نقطة من فوائد قروض المصانع لضمان استمرار العمالةعاجل | مشاركات التواصل الاجتماعي توجه خيارات السياح وتعيد تشكيل خدمات القطاععاجل | تركيا تحقق مع 18 شركة في سوق منتجات وقاية وتغذية النباتات