قضت قاضية أميركية، الخميس، بأن قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إدراج مختبر الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك” على القائمة السوداء في وقت سابق من هذا العام كان “غير دستوري”، في حكم يمنح الشركة نصراً في معركة استمرت أشهراً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأكدت القاضية ريتا إف لين، من المحكمة الجزئية للمنطقة الشمالية في كاليفورنيا، في حكمها أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بحق الشركة شكلت “انتقاماً غير قانوني ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي”.
وجاء في حيثيات الحكم: “الاستدعاء الفارغ للأمن القومي ليس شيكاً على بياض لمعاقبة منتقدي الحكومة والانتقام منهم”، وأضافت القاضية أن قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث بتصنيف الشركة ضمن “مخاطر سلسلة التوريد” كان “تعسفياً ومتقلباً”، مشيرة إلى أنه “رغم أن وزارة الحرب تمتلك بلا منازع حرية اختيار مورد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الذي يناسبها، فإن الأدلة تظهر أن الإجراءات الواسعة المفروضة على الشركة كانت غير قانونية ولا أساس لها من الصحة”.
خلفية الأزمة وخطوط أنثروبيك الحمراء
وكانت الشركة قد رفعت دعوى قضائية في مارس الماضي أمام محكمة في كاليفورنيا، اتهمت فيها إدارة ترامب بالانتقام منها بشكل غير قانوني بسبب وضعها “خطوطاً حمراء” بشأن حالات الاستخدام العسكري غير المقبولة لتقنيتها. ويعود أصل الأزمة إلى الشتاء الماضي، عندما قرر هيغسيث إعادة التفاوض على العقود الحالية لجميع مختبرات الذكاء الاصطناعي مع الجيش، للسماح للبنتاغون باستخدام هذه التقنيات في “أي استخدام قانوني”، وهو ما كان من شأنه توسيع صلاحيات الوزارة بشكل كبير. وفي حين وقعت معظم مختبرات الذكاء الاصطناعي على الشروط الجديدة، تمسكت “أنثروبيك” بفرض قيدين: عدم السماح باستخدام تقنيتها في المراقبة الجماعية للأميركيين، أو في الأسلحة الفتاكة المستقلة التي يمكنها استهداف وقتل أهداف دون إشراف بشري.
وأدى رفض الشركة إلى تصاعد الضغوط المتبادلة، تخللتها سلسلة من الانتقادات من مسؤولي وزارة الدفاع، وصولاً إلى إنذار نهائي من الإدارة الأميركية. وقبل أقل من 24 ساعة من انتهاء المهلة، أصدر الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي بياناً أكد فيه عدم تغيير موقفها، مشيراً إلى أن الشركة “لم تعترض أبداً على عمليات عسكرية معينة، ولم تحاول تقييد استخدام تقنيتنا بطريقة انتقائية”، لكنها ترى أنه في “حالات محدودة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوض القيم الديمقراطية بدلاً من الدفاع عنها”.
عقب ذلك صنفت الوزارة الشركة ضمن “مخاطر سلسلة التوريد”، وهو تصنيف يُحجز عادة للتهديدات التي تمس الأمن القومي، كما تحركت لاستبدالها في التعامل مع وزارة الدفاع عبر توقيع اتفاقيات مع سبعة مختبرات ذكاء اصطناعي أخرى، من بينها “غوغل” و”مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي” و”سبيس إكس”.
وبعد رفع الشركة الدعوى، انحازت القاضية لين إليها في مارس، وأصدرت أمراً مؤقتاً بمنع تنفيذ قرار البنتاغون، وكتبت حينها أن سجلات الوزارة تُظهر أنها صنفت الشركة كمخاطر بسبب “سلوكها العدائي عبر الصحافة”، مضيفة أن “معاقبة شركة لجلبها الرقابة العامة إلى موقف الحكومة التعاقدي هو انتقام كلاسيكي غير قانوني ينتهك التعديل الأول”. من جانبها، رحبت المتحدثة باسم “أنثروبيك”، دانييل غيلييري، بالحكم، وقالت في بيان: “نرحب بحكم المحكمة بأن تصنيف مخاطر سلسلة التوريد كان غير قانوني. ونظل مركزين على العمل بشكل منتج مع الحكومة لتسخير الذكاء الاصطناعي لأمننا القومي، بحيث يستفيد جميع الأميركيين من هذه التقنية”.
المصدر: theverge