محكمة أمريكية تبدأ مداولاتها في قضية أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة

بدأت هيئة المحلفين في ولاية ماساتشوستس الأمريكية مداولاتها للبت في مصير ليندسي كلانسي، الأم المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة في يناير 2023، وذلك بعد خمسة أسابيع من جلسات الاستماع. وتتركز المسألة المحورية أمام هيئة المحلفين على ما إذا كانت كلانسي مسؤولة قانونياً عن أفعالها في اللحظات التي أودت فيها بحياة أطفالها، أم أنها كانت تعاني من حالة نفسية تعفيها من المساءلة الجنائية.
وكانت كلانسي قد أنجبت طفلها الثالث “كالان” قبل الواقعة، لتعاني بعد ذلك من قلق حاد ومشاعر عجز شديدة، مما استدعى خضوعها لدعم نفسي متخصص ووصف عدة تركيبات دوائية مختلفة لها. وفي يوم الحادث، طلبت ليندسي من زوجها باتريك كلانسي الخروج لشراء وجبة جاهزة والتوقف عند الصيدلية، وهو ما فتح نافذة زمنية تقدر بنحو ساعة استغلتها لتنفيذ الفعل المأساوي.
ففي غياب زوجها، أنزلت الأم أطفالها إلى الطابق السفلي وهم: كورا (5 سنوات)، ودوسون (3 سنوات)، وكالان الرضيع (8 أشهر)، وقامت بخنقهم باستخدام أشرطة رياضية. وتوفي الطفلان الأكبران في مكان الحادث، بينما لفظ الرضيع أنفاسه الأخيرة في المستشفى بعد أيام قليلة من الواقعة. وعند عودة الزوج إلى المنزل واكتشافه الفاجعة، أصيب بصدمة بالغة وسارع بالاتصال بالشرطة وخدمات الطوارئ لطلب المساعدة.
وأثارت القضية موجة نقاش واسعة في البلاد حول جودة خدمات الصحة النفسية المقدمة للأمهات في فترة ما بعد الولادة، خاصة مع تفاصيل القضية التي تكشف تناقضاً صارخاً في الروايتين اللتين ترسمهما هيئة الدفاع والنيابة العامة. ففي الوقت الذي يؤكد فيه محامو الدفاع أن كلانسي كانت تعاني من ذهان ما بعد الولادة، وأن حالتها النفسية تدهورت بشكل خطير نتيجة الإفراط في تناول الأدوية، وهو ما يجعلها غير قادرة على تحمل المسؤولية الجنائية عن أفعالها، ترسم النيابة صورة مختلفة تماماً للأحداث.
النيابة: الجرائم كانت واعية ومخطط لها
وتستند النيابة في اتهامها إلى أن الجرائم ارتكبت بشكل واعٍ ومخطط له، مشيرةً إلى أن كلانسي كانت تملك إمكانية الوصول إلى خدمات صحية وعلاجات متعددة، وهو ما لا يتوافق مع صورة امرأة تعاني من نقص في الرعاية أو الموارد. وتشير النيابة إلى أن كلانسي أخفت عن الأطباء النفسيين أفكارها المتعلقة بإيذاء أطفالها خوفاً من أن يتم فصلها عنهم، مما يثبت أنها كانت على دراية بأن هذه الأفكار خاطئة.
ومن أبرز الأدلة التي تستند إليها النيابة في بناء قضيتها، السلوك المدروس الذي أظهرته كلانسي قبل تنفيذ الجريمة. فوفقاً للادعاء، حرصت كلانسي على إرسال زوجها لإحضار الطعام من الخارج، وقامت بمراجعة المسار على الخريطة لحساب الوقت الذي سيستغرقه غيابه، كما طلبت منه التوقف عند صيدلية قريبة لتعطيل عودته إلى المنزل، في محاولة واضحة لكسب وقت إضافي لتنفيذ خطتها ضد الأطفال.
المصدر: Ensonhaber



